فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 3305

أتينا على الربذة فإذا امرأة قد تلقتنا فقالت اشهدوا أبا ذر وما شعرنا بأمره ولا بلغنا فقلنا وأين أبو ذر فأشارت إلى خباء فقلنا ماله قالت فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها ففارقها قال ابن مسعود ما دعاه إلى الإعراب فقالت أما إن أمير المؤمنين قد كره ذلك ولكنه كان يقول هي بعد وهي مدينة فمال ابن مسعود إليه وهو يبكي فغسلناه وكفناه وإذا خباء منضوخ بمسك فقلنا للمرأة ما هذا فقالت كانت مسكة فلما حضر قال إن الميت يحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون فدو في تلك المسكة بماء ثم رشي بها الخباء فاقريهم ريحها واطبخي هذا اللحم فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني فاقريهم فلما دفناه دعتنا إلى الطعام فأكلنا وأردنا احتمالها فقال ابن مسعود أمير المؤمنين قريب نستأمره فقدمنا مكة فأخبرناه الخبر فقال يرحم الله أبا ذر ويغفر له نزوله الربذة ولما صدر خرج فأخذ طريق الربذة فضم عياله إلى عياله وتوجه نحو المدينة وتوجهنا نحو العراق وعدتنا ابن مسعود وأبو مفزر التميمي وبكر بن عبدالله التميمي والأسود بن يزيد النخعي وعلقمة بن قيس النخعي والحلحال بن ذري الضبي والحارث بن سويد التميمي وعمرو بن عتبة بن فرقد السلمي وابن ربيعة السلمي وأبو رافع المزني وسويد بن مثعبة التميمي وزياد بن معاوية النخعي وأخو القرثع الضبي وأخو معضد الشيباني وفي سنة اثنتين وثلاثين فتح ابن عامر مرو رود والطالقان والفارياب والجوزجان وطخارستان

قال علي أخبرنا سلمة بن عثمان وغيره عن إسماعيل بن مسلم عن ابن سيرين قال بعث ابن عامر الأحنف بن قيس إلى مروروذ فحصر أهلها فخرجوا إليهم فقاتلوهم فهزمهم المسلمون حتى اضطروهم إلى حصنهم فأشرفوا عليهم فقالوا يا معشر العرب ما كنتم عندنا كما نرى ولو علمنا أنكم كما نرى لكانت لنا ولكم حال غير هذه فأمهلونا ننظر يومنا وارجعوا إلى عسكركم فرجع الأحنف فلما أصبح غاداهم وقد أعدوا له الحرب فخرج رجل من العجم معه كتاب من المدينة فقال إني رسول فأمنوني فأمنوه فإذا رسول من مرزبان مرو بن أخيه وترجمانه وإذا كتاب المرزبان إلى الأحنف فقرأ الكتاب قال فإذا هو إلى أمير الجيش إنا نحمد الله الذي بيده الدول يغير ما شاء من الملك ويرفع من شاء بعد الذلة ويضع من شاء بعد الرفعة إنه دعاني إلى مصالحتك وموادعتك ما كان من إسلام جدي وما كان رأي من صاحبكم من الكرامة والمنزلة فمرحبا بكم وأبشروا وأنا أدعوكم إلى الصلح فيما بينكم وبيننا على أن أؤدي إليكم خراجا ستين ألف درهم وأن تقروا بيدي ما كان ملك الملوك كسرى أقطع جد أبي حيث قتل الحية التي أكلت الناس وقطعت السبل من الأرضين والقرى بما فيها من الرجال ولا تأخذوا من أحد من أهل بيتي شيئا من الخراج ولا تخرج المرزبة من أهل بيتي إلى غيركم فإن جعلت ذلك لي خرجت إليك وقد بعثت إليك ابن أخي ماهك ليستوثق منك بما سألت قال فكتب إليه الأحنف بسم الله الرحمن الرحيم من صخر بن قيس أمير الجيش إلى باذان مرزبان مروروذ ومن معه من الأساورة والأعاجم سلام على من اتبع الهدى وآمن واتقى أما بعد فإن ابن أخيك ماهك قدم علي فنصح لك جهده وأبلغ عنك وقد عرضت ذلك على من معي من المسلمين وأنا وهم فيما عليك سواء وقد أجبناك إلى ما سألت وعرضت على أن تؤدي عن أكرتك وفلاحيك والأرضين ستين ألف درهم إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت