فهرس الكتاب
أتينا على الربذة فإذا امرأة قد تلقتنا فقالت اشهدوا أبا ذر وما شعرنا بأمره ولا بلغنا فقلنا وأين أبو ذر فأشارت إلى خباء فقلنا ماله قالت فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها ففارقها قال ابن مسعود ما دعاه إلى الإعراب فقالت أما إن أمير المؤمنين قد كره ذلك ولكنه كان يقول هي بعد وهي مدينة فمال ابن مسعود إليه وهو يبكي فغسلناه وكفناه وإذا خباء منضوخ بمسك فقلنا للمرأة ما هذا فقالت كانت مسكة فلما حضر قال إن الميت يحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون فدو في تلك المسكة بماء ثم رشي بها الخباء فاقريهم ريحها واطبخي هذا اللحم فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني فاقريهم فلما دفناه دعتنا إلى الطعام فأكلنا وأردنا احتمالها فقال ابن مسعود أمير المؤمنين قريب نستأمره فقدمنا مكة فأخبرناه الخبر فقال يرحم الله أبا ذر ويغفر له نزوله الربذة ولما صدر خرج فأخذ طريق الربذة فضم عياله إلى عياله وتوجه نحو المدينة وتوجهنا نحو العراق وعدتنا ابن مسعود وأبو مفزر التميمي وبكر بن عبدالله التميمي والأسود بن يزيد النخعي وعلقمة بن قيس النخعي والحلحال بن ذري الضبي والحارث بن سويد التميمي وعمرو بن عتبة بن فرقد السلمي وابن ربيعة السلمي وأبو رافع المزني وسويد بن مثعبة التميمي وزياد بن معاوية النخعي وأخو القرثع الضبي وأخو معضد الشيباني وفي سنة اثنتين وثلاثين فتح ابن عامر مرو رود والطالقان والفارياب والجوزجان وطخارستان
قال علي أخبرنا سلمة بن عثمان وغيره عن إسماعيل بن مسلم عن ابن سيرين قال بعث ابن عامر الأحنف بن قيس إلى مروروذ فحصر أهلها فخرجوا إليهم فقاتلوهم فهزمهم المسلمون حتى اضطروهم إلى حصنهم فأشرفوا عليهم فقالوا يا معشر العرب ما كنتم عندنا كما نرى ولو علمنا أنكم كما نرى لكانت لنا ولكم حال غير هذه فأمهلونا ننظر يومنا وارجعوا إلى عسكركم فرجع الأحنف فلما أصبح غاداهم وقد أعدوا له الحرب فخرج رجل من العجم معه كتاب من المدينة فقال إني رسول فأمنوني فأمنوه فإذا رسول من مرزبان مرو بن أخيه وترجمانه وإذا كتاب المرزبان إلى الأحنف فقرأ الكتاب قال فإذا هو إلى أمير الجيش إنا نحمد الله الذي بيده الدول يغير ما شاء من الملك ويرفع من شاء بعد الذلة ويضع من شاء بعد الرفعة إنه دعاني إلى مصالحتك وموادعتك ما كان من إسلام جدي وما كان رأي من صاحبكم من الكرامة والمنزلة فمرحبا بكم وأبشروا وأنا أدعوكم إلى الصلح فيما بينكم وبيننا على أن أؤدي إليكم خراجا ستين ألف درهم وأن تقروا بيدي ما كان ملك الملوك كسرى أقطع جد أبي حيث قتل الحية التي أكلت الناس وقطعت السبل من الأرضين والقرى بما فيها من الرجال ولا تأخذوا من أحد من أهل بيتي شيئا من الخراج ولا تخرج المرزبة من أهل بيتي إلى غيركم فإن جعلت ذلك لي خرجت إليك وقد بعثت إليك ابن أخي ماهك ليستوثق منك بما سألت قال فكتب إليه الأحنف بسم الله الرحمن الرحيم من صخر بن قيس أمير الجيش إلى باذان مرزبان مروروذ ومن معه من الأساورة والأعاجم سلام على من اتبع الهدى وآمن واتقى أما بعد فإن ابن أخيك ماهك قدم علي فنصح لك جهده وأبلغ عنك وقد عرضت ذلك على من معي من المسلمين وأنا وهم فيما عليك سواء وقد أجبناك إلى ما سألت وعرضت على أن تؤدي عن أكرتك وفلاحيك والأرضين ستين ألف درهم إلي