فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 3305

فمن ذلك الحرب التي كانت بين أصحاب وصيف الخادم والبربر وأصحاب موسى ابن أخت مفلح أربعة ايام تباعا ثم اصطلحوا وقد قتل بينهم بضعة عشر رجلا وذلك في أول المحرم ثم وقع في الجانب الشرقي حرب بين النصريين وأصحاب يونس قتل فيها رجل ثم افترقوا

وفيها انحدر وصيف خادم ابن أبي الساج إلى واسط بأمر أبي الصقر لتكون عدة له فيما ذكر وذلك أنه اصطنعه وأصحابه وأجازه بجوائز كبيرة وأدر على أصحابه أرزاقهم وكان قد بلغه قدوم أبي أحمد فخافه على نفسه لما كان من إتلافه ما كان في بيوت أموال أبي أحمد حتى لم يبق فيها شيء بالهبة التي كان يهب والجوائز التي كان يجيز والخلع التي كان يخلع على القواد وإنفاقه على القواد فلما نفد ما في بيت المال طالب أرباب الضياع بخراج سنة مبهمة عن أرضيهم ! وحبس منهم بذلك جماعة وكان الذي يتولى له القيام بذلك الزغل فعسف على الناس في ذلك وقدم أبو أحمد قبل أن يستوظف أداء ذلك منهم فشغل عن مطالبة الناس بما كان يطالبهم به وكان انحدار وصيف في يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من المحرم

ولليلتين بقيتا من المحرم منها طلع كوكب ذو جمة ثم صارت الجمة ذؤابة

وفيها انصرف أبو أحمد من الجبل إلى العراق وقد اشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب فاتخذ له سرير عليه قبة فكان يقعد عليه ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء الباردة حتى بلغ من أمره أنه كان يضع عليها الثلج ثم صارت علة رجله داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون حمالا يتناوب عليه عشرون عشرون وربما اشتد به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه فذكر أنه قال يوما للذين يحملونه قد ضجرتم بحملي بودي أني أكون كواحد منكم أحمل على رأسي وأكل وأني في عافية وأنه قال في مرضه هذا أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا مني

وفي يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم منها وافى أبو أحمد النهروان فتلقاه أكثر الناس فركب الماء فسار في النهروان ثم في نهر ديالى ثم في دجلة إلى الزعفرانية وصار ليلة الجمعة إلى الفرك ودخل داره يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر

ولما كان في يوم الخميس لثمان خلون من صفر شاع موته بعد انصراف أبي الصقر من داره وقد كان تقدم في حفظ أبي العباس فغلفت عليه أبواب دون أبواب وأخذ أبو الصقر ابن الفياض معه إلى داره وكان يبقى بناحيته وأقام أبو الصقر في داره يومه ذلك وازداد الإرجاف بموت أبي أحمد وكانت اعترته غشية فوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت