فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 3305

أبو الصقر يوم الجمعة إلى المدائن فحمل منها المعتمد وولده فجيء بهم إلى داره وأقام أبو الصقر في داره ولم يصر إلى دار أبي أحمد فلما راى غلمان أبي أحمد المائلون إلى أبي العباس والرؤساء من غلمان أبي العباس الذين كانوا حضروا ما قد نزل بأبي أحمد كسروا اقفال الأبواب المغلقة على أبي العباس

فذكر عن الغلام الذي كان مع أبي العباس في الحجرة أنه قال لما سمع أبو العباس صوت الأقفال تكسر قال ليس يريد هؤلاء إلا نفسي وأخذ سيفا كان عنده فاستله وقعد مستوفزا والسيف في حجره وقال لي تنح أنت والله ما وصلوا إلي وفي شيء من الروح قال فلما فتح الباب كان أول من دخل عليه وصيف موشكير وهو غلام أبي العباس فلما رآه رمى السيف من يده وعلم أنهم لم يقصدوا إلا الخير فأخرجوه حتى أقعدوه عند أبيه وهو بعقب غشيته فلما فتح أبو أحمد عينيه وأفاق رآه فأدناه وقربه ووافى المعتمد ذلك اليوم الذي وجه إليه في حمله وهو يوم الجمعة نصف النهار قبل صلاة الجمعة مدينة السلام لتسع خلون من صفر ومعه ابنه جعفر المفوض إلى الله ولي العهد وعبد العزيز ومحمد وإسحاق بنوه فنزل على أبي الصقر ثم بلغ أبا الصقر أن أبا أحمد لم يمت فوجه إسماعيل بن إسحاق يتعرف له الخبر وذلك يوم السبت

وجمع أبو الصقر القواد والجند وشحن داره وما حولها بالرجال والسلاح ومن داره إلى الجسر كذلك وقطع الجسرين ووقف قوم على الجسر في الجانب الشرقي يحاربون أصحاب أبي الصقر فقتل بينهم قتلى وكانت بينهم جراحات

وكان أبو طلحة شركب مع أصحابه مقيمين بباب البستان فرجع إسماعيل فأعلم أبا الصقر أن أبا أحمد حي فكان أول من مضى إليه من القواد محمد بن أبي الساج عبر من نهر عيسى ثم جعل الناس يتسللون منهم من يعبر إلى باب أبي أحمد ومنهم من يرجع إلى منزله ومنهم من يخرج من بغداد فلما رأى أبو الصقر ذلك وصحت عنده حياة أبي أحمد انحدر هو وابناه إلى دار أبي أحمد فما ذاكره أبو أحمد شيئا مما جرى ولا ساءله عنه واقام في دار أبي أحمد

فلما رأى المعتمد أنه قد بقي في الدار وحده نزل هو وبنوه وبكتمر فركبوا زورقا ثم لقيهم طيار أبي ليلى بن عبد العزيز بن ابي دلف فحملهم في طياره ومضى بهم إلى داره وهي دار علي بن جهشيار برأس الجسر فقال له المعتمد أريد أن أمضي إلى أخي فأحدره ومن معه من بيته الى دار ابي احمد وانتهبت دار ابي الصقر وكل ما حوته حتى خرج حرمه حفاة بغير إزار وانتهبت دار محمد بن سليمان كاتبه ودار ابن الواثقي انتهبت وأحرقت وانتهبت دور أسبابه وكسرت أبواب السجون ونقبت الحيطان وخرج كل من كان فيها وخرج كل من كان في المطبق وانتهب مجلسا الجسر وأخذ كل ما كان فيهما وانتهبت المنازل التي تقرب من دار أبي الصقر وخلع أبو أحمد على ابنه أبي العباس وعلى أبي الصقر فركبا جميعا والخلع عليهما من سوق الثلاثاء إلى باب الطاق ومضى أبو الصقر مع أبي العباس إلى داره دار صاعد ثم انحدر أبو الصقر في الماء إلى منزله وهو منتهب فأتوه من دار الشاه بحصير فقعد عليه فولى أبو العباس غلامه بدرا الشرطة واستخلف محمد بن غانم بن الشاه على الجانب الشرقي وعيسى النوشري على الجانب الغربي وذلك لأربع عشرة خلت من صفر منها

وفيها في يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر كانت وفاة أبي أحمد الموفق ودفن ليلة الخميس في الرصافة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت