إنه كان غفارا فإنه ليعلم كيف ندمي على ذنوبي فعليه توكلت من عظيمها وإليه أنيب ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد نبي الهدى والرحمة
ذكر الخبر عن وقت وفاته والموضع الذي دفن فيه ومن صلى عليه ومبلغ سنه وقدر مدة خلافته
قال أبو جعفر واما وقت وفاته فإنه اختلف فيه فقال بعضهم توفي يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب بعد العصر سنة ثمان عشرة ومائتين
وقال آخرون بل توفي في هذا اليوم مع الظهر ولما توفي حمله ابنه العباس وأخوه أبو إسحاق محمد بن الرشيد إلى طرسوس فدفناه في دار كانت لخاقان خادم الرشيد وصلى عليه اخوه أبو إسحاق المعتصم ثم وكلوا به حرسا من أبناء أهل طرسوس وغيرهم مائة رجل وأجري على كل رجل منهم تسعون درهما
وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوما وذلك سوى سنتين كان دعي له فيهما بمكة وأخوه الأمين محمد بن الرشيد محصور ببغداد
وكان ولد للنصف من ربيع الأول سنة سبعين ومائة
وكان يكنى فيما ذكر ابن الكلبي أبا العباس
وكان ربعة أبيض جميلا طويل اللحية قد وخطه الشيب وقيل كان أسمر تعلوه صفرة أحنى اعين طويل اللحية رقيقها أشيب ضيق الجبهة بخده خال أسود
واستخلف يوم الخميس لخمس ليال بقين من المحرم
ذكر عن محمد بن الهيثم بن عدي أن إبراهيم بن عيسى بن بريهة بن المنصور قال لما أراد الشخوص إلى دمشق هيأت له كلاما مكثت فيه يومين وبعض آخر فلما مثلث بين يديه قلت أطال الله بقاء أمير المؤمنين في أدوم العز وأسبغ الكرامة وجعلني من كل سوء فداه إن من أمسى وأصبح يتعرف من نعمة الله له الحمد كثيرا عليه برأي أمير المؤمنين أيده الله فيه وحسن تأنيسه له حقيق بأن يستديم هذه النعمة ويلتمس الزيادة فيها بشكر الله وشكر أمير المؤمنين مد الله في عمره عليها وقد احب أن يعلم أمير المؤمنين أيده الله أني لا أرغب بنفسي عن خدمته أيده الله بشيء من الخفض والدعة إذ كان هو أيده الله يتجشم خشونة السفر ونصب الظعن وأولى الناس بمواساته في ذلك وبذل نفسه فيه انا لما عرفني الله من رأيه وجعل عندي من طاعته ومعرفه ما أوجب الله من حقه فإن رأي أمير المؤمنين أكرمه الله أن يكرمني بلزوم خدمته والكينونة معه فعل فقال لي مبتدئا من غير تروية لم يعزم أمير المؤمنين في ذلك على شيء وإن استصحب أحدا من اهل بيتك بدأ بك وكنت المقدم عنده في ذلك ولا سيما إذ أنزلت نفسك بحيث أنزلك أمير المؤمنين من نفسه وإن ترك ذلك فمن غير قلا لمكانك ولكن بالحاجة إليك قال فكان والله ابتداؤه أكثر من ترويتي
وذكر عن محمد بن علي بن صالح السرخسي قال تعرض رجل للمأمون بالشأم مرارا فقال له يا أمير المؤمنين انظر لعرب الشأم كما نظرت لعجم أهل خراسان فقال أكثرت علي يا أخا أهل الشأم والله