فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 3305

إنه كان غفارا فإنه ليعلم كيف ندمي على ذنوبي فعليه توكلت من عظيمها وإليه أنيب ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد نبي الهدى والرحمة

ذكر الخبر عن وقت وفاته والموضع الذي دفن فيه ومن صلى عليه ومبلغ سنه وقدر مدة خلافته

قال أبو جعفر واما وقت وفاته فإنه اختلف فيه فقال بعضهم توفي يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب بعد العصر سنة ثمان عشرة ومائتين

وقال آخرون بل توفي في هذا اليوم مع الظهر ولما توفي حمله ابنه العباس وأخوه أبو إسحاق محمد بن الرشيد إلى طرسوس فدفناه في دار كانت لخاقان خادم الرشيد وصلى عليه اخوه أبو إسحاق المعتصم ثم وكلوا به حرسا من أبناء أهل طرسوس وغيرهم مائة رجل وأجري على كل رجل منهم تسعون درهما

وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوما وذلك سوى سنتين كان دعي له فيهما بمكة وأخوه الأمين محمد بن الرشيد محصور ببغداد

وكان ولد للنصف من ربيع الأول سنة سبعين ومائة

وكان يكنى فيما ذكر ابن الكلبي أبا العباس

وكان ربعة أبيض جميلا طويل اللحية قد وخطه الشيب وقيل كان أسمر تعلوه صفرة أحنى اعين طويل اللحية رقيقها أشيب ضيق الجبهة بخده خال أسود

واستخلف يوم الخميس لخمس ليال بقين من المحرم

ذكر عن محمد بن الهيثم بن عدي أن إبراهيم بن عيسى بن بريهة بن المنصور قال لما أراد الشخوص إلى دمشق هيأت له كلاما مكثت فيه يومين وبعض آخر فلما مثلث بين يديه قلت أطال الله بقاء أمير المؤمنين في أدوم العز وأسبغ الكرامة وجعلني من كل سوء فداه إن من أمسى وأصبح يتعرف من نعمة الله له الحمد كثيرا عليه برأي أمير المؤمنين أيده الله فيه وحسن تأنيسه له حقيق بأن يستديم هذه النعمة ويلتمس الزيادة فيها بشكر الله وشكر أمير المؤمنين مد الله في عمره عليها وقد احب أن يعلم أمير المؤمنين أيده الله أني لا أرغب بنفسي عن خدمته أيده الله بشيء من الخفض والدعة إذ كان هو أيده الله يتجشم خشونة السفر ونصب الظعن وأولى الناس بمواساته في ذلك وبذل نفسه فيه انا لما عرفني الله من رأيه وجعل عندي من طاعته ومعرفه ما أوجب الله من حقه فإن رأي أمير المؤمنين أكرمه الله أن يكرمني بلزوم خدمته والكينونة معه فعل فقال لي مبتدئا من غير تروية لم يعزم أمير المؤمنين في ذلك على شيء وإن استصحب أحدا من اهل بيتك بدأ بك وكنت المقدم عنده في ذلك ولا سيما إذ أنزلت نفسك بحيث أنزلك أمير المؤمنين من نفسه وإن ترك ذلك فمن غير قلا لمكانك ولكن بالحاجة إليك قال فكان والله ابتداؤه أكثر من ترويتي

وذكر عن محمد بن علي بن صالح السرخسي قال تعرض رجل للمأمون بالشأم مرارا فقال له يا أمير المؤمنين انظر لعرب الشأم كما نظرت لعجم أهل خراسان فقال أكثرت علي يا أخا أهل الشأم والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت