فهرس الكتاب
عبد الله بن عمرو بن عثمان قال محمد بن عمر يقال إن يزيد بن الوليد لم يوله ولكنه افتعل كتابا بولايته المدنية فعزله يزيد عنها وولاها عبد العزيز بن عمر فقدمها لليلتين بقيتا من ذي القعدة
وفي هذه السنة أظهر مروان بن محمد الخلاف على يزيد بن الوليد وانصرف من أرمينية إلى الجزيرة مظهرا أنه طالب بدم الوليد بن يزيد فلما صار بحران بايع يزيد
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم بن خالد بن يزيد بن هريم قال حدثنا أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح مولى عثمان بن عفان وسألته عما شهد مما حدثنا به فقال لم أزل في عسكر مروان بن محمد قال كان عبد الملك بن مروان بن محمد بن مروان حين انصرف عن غزاته الصائفة مع الغمر بن يزيد بحران فأتاه قتل الوليد وهو بها وعلى الجزيرة عبدة بن رباح الغساني عاملا للوليد عليها الغمر فشخص منها حين بلغه قتل الوليد إلى الشأم ووثب عبد الملك بن مروان بن محمد على حران ومدائن الجزيرة فضبطها وولاها سليمان بن عبد الله بن علاثة وكتب إلى أبيه بأرمينية يعلمه بذلك ويشير عليه بتعجيل السير والقدوم فتهيأ مروان للمسير وأظهر أنه يطلب بدم الوليد وكره أن يدع الثغر معطلا حتى يحكم أمره فوجه إلى أهل الباب إسحاق بن مسلم العقيلي وهو رأس قيس وثابت بن نعيم الجذامي من أهل فلسطين وهو رأس اليمن وكان سبب صحبة ثابتة إياه أن مروان كان خلصه من حبس هشام بالرصافة وكان مروان يقدم على هشام المرة في السنتين فيرفع إليه أمر الثغر وحاله ومصلحة من به من جنوده وما ينبغي أن يعمل به في عدوه وكان سبب حبس هشام ثابتا ما قد ذكرنا قبل من أمره مع حنظلة بن صفوان وإفساده عليه الجند الذين كان هشام وجههم معه لحرب البربر وأهل إفريقية إذ قتلوا عامل هشام عليهم كلثوم بن عياض القسري فشكا ذلك من أمره حنظلة إلى هشام في كتاب كتبه إليه فأمر هشام حنظلة بتوجيهه إليه في الحديد فوجهه حنظلة إليه فحبسه هشام فلم يزل في حبسه حتى قدم مروان بن محمد على هشام في بعض وفاداته وقد ذكرنا بعض أمر كلثوم بن عياض وأمر إفريقية معه في موضعه فيما مضى من كتابنا هذا فلما قدم مروان على هشام أتاه رؤوس أهل اليمانية ممن كان مع هشام فطلبوا إليه فيه وكان ممن كلمه فيه كعب بن حامد العبسي صاحب شرط هشام وعبد الرحمن بن الضخم وسليمان بن حبيب قاضية فاستوهبه مروان منه فوهبه له فشخص إلى أرمينية فولاه وحباه فلما وجه مروان ثابتا مع إسحاق إلى أهل الباب كتب إليهم معهما كتابا يعلمهم فيه حال ثغرهم وما لهم من الأجر في لزوم أمرهم ومراكزهم وما في ثبوتهم فيه من دفع مكروه العدو عن ذراري المسلمين
قال وحمل إليهم معهما أعطياتهم وولى عليهم رجلا من أهل فلسطين يقال له حميد بن عبد الله اللخمي وكان رضيا فيهم وكان وليهم قبل ذلك فحمدوا ولايته فقاما فيهم بأمره وأبلغاهم رسالته وقرأ عليهم كتابه فأجابوا إلى الثبوت في ثغرهم ولزوم مراكزهم ثم بلغه أن ثابتا قد كان يدس إلى قوادهم بالانصراف من ثغرهم واللحاق بأجنادهم فلما انصرفا إليه تهيأ للميسر وعرض جنده ودس ثابت بن نعيم إلى من معه من أهل الشأم بالانخزال عن مروان والانضمام إليه ليسير بهم إلى أجنادهم ويتولى أمرهم فانخزلوا عن عسكرهم مع من فر ليلا وعسكروا على حدة وبلغ مروان أمرهم فبات ليلته ومن معه في السلاح