فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 3305

قتيبة والناس الشعب فأتى القلعة ثم مضى إلى سمنجان ونيزك ببغلان بعين تدعى فنج جاه وبين سمنجان وبغلان مفازة ليست بالشديدة

قال فأقام قتيبة بسمنجان أياما ثم سار نيزك وقدم أخاه عبد الرحمن وبلغ نيزك فارتحل من منزله حتى قطع وادي فرغانة ووجه ثقله وأمواله إلى كابل شاه ومضى حتى نزل الكرز وعبد الرحمن بن مسلم يتبعه فنزل عبد الرحمن وأخذ بمضايق الكرز ونزل قتيبة أسكيمشت بينه وبين عبد الرحمن فرسخان فتحرز نيزك في الكرز وليس إليه مسلك إلا من وجه واحد وذلك الوجه صعب لا تطيقه الدواب فحصره قتيبة شهرين حتى قل ما في يد نيزك من الطعام وأصابهم الجدري وجدر جبغويه وخاف قتيبة الشتاء فدعا سليما الناصح فقال انطلق إلى نيزك واحتل لأن تأتيني به بغير أمان فإن أعياك وأبى فآمنه واعلم أني إن عاينتك وليس هو معك صلبتك فاعمل لنفسك قال فاكتب لي إلى عبد الرحمن لا يخالفني قال نعم فكتب له إلى عبد الرحمن فقدم عليه فقال له ابعث رجالا فليكونوا على فم الشعب فإذا خرجت أنا ونيزك فليعطفوا من ورائنا فيحولوا بيننا وبين الشعب قال فبعث عبد الرحمن خيلا فكانوا حيث أمرهم سليم ومضى سليم وقد حمل معه من الأطعمة التي تبقى أياما والأخبصة أوقارا حتى أتى نيزك فقال له نيزك خذلتني يا سليم قال ما خذلتك ولكنك عصيتني وأسأت بنفسك خلعت وغدرت قال فما الرأي قال الرأي أن تأتيه فقد أمحكته وليس ببارح موضعه هذا قد اعتزم على أن يشتو بمكانه هلك أو سلم قال آتيه على غير أمان قال ما أظنه يؤمنك لما في قلبه عليك فإنك قد ملأته غيظا ولكني أرى ألا يعلم بك حتى تضع يدك في يده فإني أرجو إن فعلت ذاك أن يستحي ويعفو عنك قال أترى ذلك قال نعم قال إن نفسي لتأبى هذا وهو إن رآني قتلني فقال له سليم ما أتيتك إلا لأشير عليك بهذا ولو فعلت لرجوت أن تسلم وأن تعود حالك عنده إلى ما كانت فأما إذ أبيت فإني منصرف قال فنغديك إذا قال إني لأظنكم في شغل عن تهيئة الطعام ومعنا طعام كثير

قال ودعا سليم بالغداء فجاؤوا بطعام كثير لا عهد لهم بمثله منذ حصروا فانتهبه الأتراك فغم ذلك نيزك وقال سليم يا أبا الهياج أنا لك من الناصحين أرى أصحابك قد جهدوا وإن طال بهم الحصار وأقمت على حالك لم آمنهم أن يستأمنوا بك فانطلق وأت قتيبة قال ما كنت لآمنه على نفسي ولا آتيه على غير أمان فإن ظني به أنه قاتلي وإن آمنني ولكن الأمان أعذر لي وأرجى قال فقد آمنك أفتتهمني قال لا قال فانطلق معي قال له أصحابه اقبل قول سليم فلم يكن ليقول إلا حقا فدعا بدوابه وخرج مع سليم فلما انتهى إلى الدرجة التي يهبط منها إلى قرار الأرض قال يا سليم من كان لا يعلم متى يموت فإني أعلم متى أموت أموت إذا عاينت قتيبة قال كلا أيقتلك مع الأمان فركب ومضى معه جبغويه وقد برأ من الجدري وصول وعثمان ابنا أخي نيزك وصول طرخان خليفة جبغويه وخنس طرخان صاحب شرطه قال فلما خرج من الشعب عطفت الخيل التي خلفها سليم على فوهة الشعب فحالوا بين الأتراك وبين الخروج فقال نيزك لسليم هذا أول الشر قال لا تفعل تخلف هؤلاء عنك خير لك

وأقبل سليم ونيزك ومن خرج معه حتى دخلوا على عبد الرحمن بن مسلم فأرسل رسولا إلى قتيبة يعلمه فأرسل قتيبة عمرو بن أبي مهزم إلى عبد الرحمن أن أقدم بهم علي فقدم بهم عبد الرحمن عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت