فهرس الكتاب

الصفحة 2959 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمما كان فيها من ذلك مقتل المتوكل وذكر الخبر عن سبب مقتله وكيف قتل

قال أبو جعفر ذكر لي أن سبب ذلك كان أن المتوكل كان أمر بإنشاء الكتب بقبض ضياع وصيف بأصبهان والجبل وإقطاعها الفتح بن خاقان فكتبت الكتب بذلك وصارت إلى الخاتم على أن تنفذ يوم الخميس لخمس خلون من شعبان فبلغ ذلك وصيفا واستقر عنده الذي أمر به في أمره وكان المتوكل أراد أن يصلي بالناس يوم الجمعة في شهر رمضان في آخر جمعة منه وكان قد شاع في الناس في أول رمضان أن أمير المؤمنين يصلي في آخر الجمعة من الشهر بالناس فاجتمع الناس لذلك واحتشدوا وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وكلامه إذا هو ركب فلما كان يوم الجمعة أراد الركوب للصلاة فقال له عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان يا أمير المؤمنين إن الناس قد اجتمعوا وكثروا من أهل بيتك وغيرهم وبعض متظلم وبعض طالب حاجة وأمير المؤمنين يشكو ضيق الصدر ووعكة فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بعض ولاة العهود بالصلاة ونكون معه جميعا فليفعل فقال قد رأيت ما رأيتما فأمر المنتصر بالصلاة فلما نهض المنتصر ليركب للصلاة قالا يا أمير المؤمنين قد رأينا رأيا وأمير المؤمنين أعلى عينا قال وما هو اعرضاه علي قالا يا امير المؤمنين مر أبا عبد الله المعتز بالله الصلاة لتشرفه بذلك في هذا اليوم الشريف فقد اجتمع أهل بيته والناس جميعا فقد بلغ الله به

قال وقد كان ولد للمعتز قبل ذلك بيوم فأمر المعتز فركب وصلى بالناس فأقام المنتصر في منزله وكان بالجعفرية وكان ذلك مما زاد في إغرائه به فلما فرغ المعتز من خطبته قام إليه عبيدالله بن يحيى والفتح بن خاقان فقبلا يديه ورجليه وفرغ المعتز من الصلاة فانصرف وانصرفا معه ومعهم الناس في موكب الخلافة والعالم بين يديه حتى دخل على أبيه وهما معه ودخل معه داود بن محمد بن أبي العباس الطوسي فقال داود يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم قال قل فقال والله يا أمير المؤمنين لقد رأيت الأمين والمأمون ورأيت المعتصم صلوات الله عليهم ورأيت الواثق بالله فوالله ما رأيت رجلا على منبر أحسن قواما ولا أحسن بديها ولا أجهر صوتا ولا أعذب لسانا ولا أخطب من المعتز بالله أعزه الله يا أمير المؤمنين ببقائك وأمتعك الله وإيانا بحياته فقال له المتوكل أسمعك الله خيرا وأمتعنا بك فلما كان يوم الأحد وذلك يوم الفطر وجد المتوكل فترة فقال مروا المنتصر فليصل بالناس فقال له عبيد الله بن يحيى بن خاقان يا أمير المؤمنين قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت