فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك مقتل المتوكل وذكر الخبر عن سبب مقتله وكيف قتل
قال أبو جعفر ذكر لي أن سبب ذلك كان أن المتوكل كان أمر بإنشاء الكتب بقبض ضياع وصيف بأصبهان والجبل وإقطاعها الفتح بن خاقان فكتبت الكتب بذلك وصارت إلى الخاتم على أن تنفذ يوم الخميس لخمس خلون من شعبان فبلغ ذلك وصيفا واستقر عنده الذي أمر به في أمره وكان المتوكل أراد أن يصلي بالناس يوم الجمعة في شهر رمضان في آخر جمعة منه وكان قد شاع في الناس في أول رمضان أن أمير المؤمنين يصلي في آخر الجمعة من الشهر بالناس فاجتمع الناس لذلك واحتشدوا وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وكلامه إذا هو ركب فلما كان يوم الجمعة أراد الركوب للصلاة فقال له عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان يا أمير المؤمنين إن الناس قد اجتمعوا وكثروا من أهل بيتك وغيرهم وبعض متظلم وبعض طالب حاجة وأمير المؤمنين يشكو ضيق الصدر ووعكة فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بعض ولاة العهود بالصلاة ونكون معه جميعا فليفعل فقال قد رأيت ما رأيتما فأمر المنتصر بالصلاة فلما نهض المنتصر ليركب للصلاة قالا يا أمير المؤمنين قد رأينا رأيا وأمير المؤمنين أعلى عينا قال وما هو اعرضاه علي قالا يا امير المؤمنين مر أبا عبد الله المعتز بالله الصلاة لتشرفه بذلك في هذا اليوم الشريف فقد اجتمع أهل بيته والناس جميعا فقد بلغ الله به
قال وقد كان ولد للمعتز قبل ذلك بيوم فأمر المعتز فركب وصلى بالناس فأقام المنتصر في منزله وكان بالجعفرية وكان ذلك مما زاد في إغرائه به فلما فرغ المعتز من خطبته قام إليه عبيدالله بن يحيى والفتح بن خاقان فقبلا يديه ورجليه وفرغ المعتز من الصلاة فانصرف وانصرفا معه ومعهم الناس في موكب الخلافة والعالم بين يديه حتى دخل على أبيه وهما معه ودخل معه داود بن محمد بن أبي العباس الطوسي فقال داود يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم قال قل فقال والله يا أمير المؤمنين لقد رأيت الأمين والمأمون ورأيت المعتصم صلوات الله عليهم ورأيت الواثق بالله فوالله ما رأيت رجلا على منبر أحسن قواما ولا أحسن بديها ولا أجهر صوتا ولا أعذب لسانا ولا أخطب من المعتز بالله أعزه الله يا أمير المؤمنين ببقائك وأمتعك الله وإيانا بحياته فقال له المتوكل أسمعك الله خيرا وأمتعنا بك فلما كان يوم الأحد وذلك يوم الفطر وجد المتوكل فترة فقال مروا المنتصر فليصل بالناس فقال له عبيد الله بن يحيى بن خاقان يا أمير المؤمنين قد