فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 3305

شيء لهم مما كان معهم في معسكرهم وأسر يعقوب طوقا

فحدثني ابن حماد البربري أن علي بن الحسين لما وجه طوقا حمله صناديق في بعضها أطواقه وأسورة ليطوق ويسور من أبلى معه من أصحابه وفي بعضها أموال ليجيز من استحق الجائزة منهم وفي بعضها قيود وأغلال ليقيد بها من أخذ من أصحاب يعقوب فلما أسر يعقوب طوقا ورؤساء الجيش الذين كانوا معه أمر بحيازة كل ما كان مع طوق وأصحابه من المال والأثاث والكراع والسلاح فحيز ذلك كله وجمع إليه فلما أتي بالصناديق أتي بها مقفلة فأمر ببعضها أن يفتح ففتح فإذا فيه القيود والأغلال فقال لطوق يا طوق ما هذه القيود والأغلال قال حملنيها علي بن الحسين لأقيد بها الأسرى وأغلهم بها فقال يا فلان انظر أكبرها وأثقلها فاجعله في رجلي طوق وغله بغل ثم جعل يفعل مثل ذلك بمن أسر من أصحاب طوق قال ثم أمر بصناديق أخر ففتحت فإذا فيها أطوقة وأسورة فقال يا طوق ما هذه قال حملنيها علي لأطوق بها وأسور أهل البلاء من أصحابي قال يا فلان خذ من ذلك طوق كذا وسوار كذا فطوق فلانا وسوره ثم جعل يفعل ذلك بأصحاب نفسه حتى طوقهم وسورهم ثم جعل يفعل كذلك بالصناديق قال ولما أمر يعقوب بمد يد طوق ليضعها في الغل إذا على ذراعه عصابة فقال له ما هذا يا طوق قال أصلح الله الأمير إني وجدت حرارة ففصدتها فدعا بعض من معه فأمر بمد خفه من رجله ففعل ذلك فلما نزعه من رجله تناثر من خفه كسر خبز يابسة فقال يا طوق هذا خفي لم أنزعه من رجلي منذ شهرين وخبزي في خفي منه آكل لا أطأ فراشا وأنت جالس في الشرب والملاهي بهذا التدبير أردت حربي وقتالي

فلما فرغ يعقوب بن الليث من أمر طوق دخل كرمان وحازها وصارت مع سجستان من عمله

وفيها دخل يعقوب بن الليث فارس وأسر علي بن الحسين بن قريش

حدثني ابن حماد البربري قال كنت يومئذ بفارس عند علي بن الحسين بن قريش فورد عليه خبر وقعة يعقوب بن الليث بصاحبه طوق بن المغلس ودخول يعقوب كرمان واستيلائه عليها ورجع إليه الفل فأيقن بإقبال يعقوب إلى فارس وعلي يومئذ بشيراز من أرض فارس فضم إليه جيشه ورجالة الفل من عند طوق وغيرهم وأعطاهم السلاح ثم برز من شيراز فصار إلى كر خارج شيراز بين آخر طرفه عرضا مما يلي أرض شيراز وبين عرض جبل بها من الفضاء قدر ممر رجل أو دابة لا يمكن من ضيقه أن يمر فيه أكثر من رجل واحد فأقام في ذلك الموضع وضرب عسكره على شط ذلك الكر مما يلي شيراز وأخرج معه المتسوقة والتجار من مدينة شيراز إلى معسكره وقال إن جاء يعقوب لم يجد موضعا يجوز الفلاة إلينا لأنه لا طريق له إلا الفضاء الذي بين الجبل والكر وإنما هو قدر ممر رجل إذا اقام عليه رجل واحد منع من يريد أن يجوزه وإن لم يقدر أن يجوز إلينا بقي في البر بحيث لا طعام له ولا لأصحابه ولا علف لدوابهم

قال ابن حماد فأقبل يعقوب حتى قرب من الكر فأمر أصحابه بالنزول أول يوم على نحو من ميل من الكر مما يلي كرمان ثم أقبل هو وحده وبيده رمح عشاري يقول ابن حماد كأني أنظر إليه حين أقبل وحده على دابته ما معه إلا رجل واحد فنظر إلى الكر والجبل والطريق وقرب من الكر وتأمل عسكر علي بن الحسين فجعل أصحاب علي يشتمونه ويقولون لنردنك إلى شعب المراجل والقماقم يا صفار وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت