فهرس الكتاب
شيء لهم مما كان معهم في معسكرهم وأسر يعقوب طوقا
فحدثني ابن حماد البربري أن علي بن الحسين لما وجه طوقا حمله صناديق في بعضها أطواقه وأسورة ليطوق ويسور من أبلى معه من أصحابه وفي بعضها أموال ليجيز من استحق الجائزة منهم وفي بعضها قيود وأغلال ليقيد بها من أخذ من أصحاب يعقوب فلما أسر يعقوب طوقا ورؤساء الجيش الذين كانوا معه أمر بحيازة كل ما كان مع طوق وأصحابه من المال والأثاث والكراع والسلاح فحيز ذلك كله وجمع إليه فلما أتي بالصناديق أتي بها مقفلة فأمر ببعضها أن يفتح ففتح فإذا فيه القيود والأغلال فقال لطوق يا طوق ما هذه القيود والأغلال قال حملنيها علي بن الحسين لأقيد بها الأسرى وأغلهم بها فقال يا فلان انظر أكبرها وأثقلها فاجعله في رجلي طوق وغله بغل ثم جعل يفعل مثل ذلك بمن أسر من أصحاب طوق قال ثم أمر بصناديق أخر ففتحت فإذا فيها أطوقة وأسورة فقال يا طوق ما هذه قال حملنيها علي لأطوق بها وأسور أهل البلاء من أصحابي قال يا فلان خذ من ذلك طوق كذا وسوار كذا فطوق فلانا وسوره ثم جعل يفعل ذلك بأصحاب نفسه حتى طوقهم وسورهم ثم جعل يفعل كذلك بالصناديق قال ولما أمر يعقوب بمد يد طوق ليضعها في الغل إذا على ذراعه عصابة فقال له ما هذا يا طوق قال أصلح الله الأمير إني وجدت حرارة ففصدتها فدعا بعض من معه فأمر بمد خفه من رجله ففعل ذلك فلما نزعه من رجله تناثر من خفه كسر خبز يابسة فقال يا طوق هذا خفي لم أنزعه من رجلي منذ شهرين وخبزي في خفي منه آكل لا أطأ فراشا وأنت جالس في الشرب والملاهي بهذا التدبير أردت حربي وقتالي
فلما فرغ يعقوب بن الليث من أمر طوق دخل كرمان وحازها وصارت مع سجستان من عمله
وفيها دخل يعقوب بن الليث فارس وأسر علي بن الحسين بن قريش
حدثني ابن حماد البربري قال كنت يومئذ بفارس عند علي بن الحسين بن قريش فورد عليه خبر وقعة يعقوب بن الليث بصاحبه طوق بن المغلس ودخول يعقوب كرمان واستيلائه عليها ورجع إليه الفل فأيقن بإقبال يعقوب إلى فارس وعلي يومئذ بشيراز من أرض فارس فضم إليه جيشه ورجالة الفل من عند طوق وغيرهم وأعطاهم السلاح ثم برز من شيراز فصار إلى كر خارج شيراز بين آخر طرفه عرضا مما يلي أرض شيراز وبين عرض جبل بها من الفضاء قدر ممر رجل أو دابة لا يمكن من ضيقه أن يمر فيه أكثر من رجل واحد فأقام في ذلك الموضع وضرب عسكره على شط ذلك الكر مما يلي شيراز وأخرج معه المتسوقة والتجار من مدينة شيراز إلى معسكره وقال إن جاء يعقوب لم يجد موضعا يجوز الفلاة إلينا لأنه لا طريق له إلا الفضاء الذي بين الجبل والكر وإنما هو قدر ممر رجل إذا اقام عليه رجل واحد منع من يريد أن يجوزه وإن لم يقدر أن يجوز إلينا بقي في البر بحيث لا طعام له ولا لأصحابه ولا علف لدوابهم
قال ابن حماد فأقبل يعقوب حتى قرب من الكر فأمر أصحابه بالنزول أول يوم على نحو من ميل من الكر مما يلي كرمان ثم أقبل هو وحده وبيده رمح عشاري يقول ابن حماد كأني أنظر إليه حين أقبل وحده على دابته ما معه إلا رجل واحد فنظر إلى الكر والجبل والطريق وقرب من الكر وتأمل عسكر علي بن الحسين فجعل أصحاب علي يشتمونه ويقولون لنردنك إلى شعب المراجل والقماقم يا صفار وهو