فهرس الكتاب
ساكت لا يرد عليهم شيئا قال فلما تأمل ما أراد من ذلك ورآه انصرف راجعا إلى أصحابه قال فلما كان من الغد عند الظهر أقبل أصحابه ورجاله حتى صار على شط كر مما يلي بر كرمان فأمر أصحابه فنزلوا عن دوابهم وحطوا اثقالهم قال ثم فتح صندوقا كان معه
قال ابن حماد كأني أنظر إليهم وقد أخرجوا كلبا ذئبيا ثم ركبوا دوابهم أعراء وأخذوا رماحهم بأيديهم قال وقبل ذلك كان قد عبأ علي بن الحسين اصحابه فأقامهم صفوفا على الممر الذي بين الجبل والكر وهم يرون أنه لا سبيل ليعقوب ولا طريق له يمكنه أن يجوزه غيره قال ثم جاؤوا بالكلب فرموا به في الكر ونحن وأصحاب علي ينظرون إليهم يضحكون منهم ومنه قال فلما رموا بالكلب فيه جعل الكلب يسبح في الماء إلى جانب عسكر علي بن الحسين وأقحم أصحاب يعقوب دوابهم خلف الكلب وبأيديهم رماحهم يسيرون في أثر الكلب فلما رأى علي بن الحسين أن يعقوب قد قطع عامة الكر اليه والى اصحابه انتقض عليه تدبيره وتحير في امره ولم يلبث اصحاب يعقوب الا أيسر ذلك حتى خرجوا من الكر من وراء أصحاب علي بن الحسين فلم يكن بأسرع من أن خرج أوائلهم منه حتى هرب أصحاب علي يطلبون مدينة شيراز لأنهم كانوا يصيرون إذا خرج اصحاب يعقوب من الكر بين جيش يعقوب وبين الكر ولا يجدون ملجأ إن هزموا وانهزم علي بن الحسين بانهزام أصحابه وقد خرج أصحاب يعقوب من الكر فكبت به دابته فسقط إلى الأرض ولحقه بعض السجزية فهم عليه بسيفه ليضربه فبلغ إليه خادم له فقال الأمير فنزل إليه السجزي فوضع في عنقه عمامته ثم جره إلى يعقوب فلما أتي به أمر بتقييده وأمر بما كان في عسكره من آلة الحرب من السلاح والكراع وغير ذلك فجمع إليه ثم أقام بموضعه حتى أمسى وهجم عليه الليل ثم رحل من موضعه ودخل مدينة شيراز ليلا وأصحابه يضربون بالطبول فلم يتحرك في المدينة أحد فلما أصبح أنهب أصحابه دار علي بن الحسين ودور أصحابه ثم نظر إلى ما اجتمع في بيت المال من مال الخراج والضياع فاحتمله ووضع الخراج فجباه ثم شخص منها متوجها إلى سجستان وحمل معه ابن قريش ومن أسر معه
وفيها وجه يعقوب بن الليث إلى المعتز بدواب وبزاة ومسك هدية
وفيها ولي سليمان بن عبد الله بن طاهر شرطة بغداد والسواد وذلك لست خلون من شهر ربيع الآخر وكانت موافاته سامرا من خراسان فيما ذكر يوم الخميس لثمان خلون من شهر ربيع الأول وصار إلى الإيتاخية ثم دخل على المعتز يوم السبت فخلع عليه وانصرف
وفيها كانت وقعة بين مساور الشاري ويارجوخ فهزمه الشاري وانصرف إلى سامرا مفلولا
ومات المعلى بن أيوب في شهر ربيع الآخر منها
وفيها أخذ صالح بن وصيف أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد وأبا نوح عيسى بن إبراهيم فقيدهم وطالبهم بأموال وكان سبب ذلك فيما ذكر أن هؤلاء الكتاب الذين ذكرت كانوا اجتمعوا يوم الأربعاء لليلتين خلتا من جمادى الآخرة من هذه السنة على شراب لهم يشربونه فلما كان يوم الخميس غد ذلك اليوم ركب ابن إسرائيل في جمع عظيم إلى دار السلطان التي يقعد فيها وركب ابن مخلد إلى دار قبيحة أم المعتز وهو كاتبها وحضر أبو نوح الدار والمعتز نائم فانتبه قريبا من انتصاف النهار فأذن لهم فحمل صالح بن