فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك وصول نصر بن شبث فيها إلى بغداد وجه به عبد الله بن طاهر إلى المأمون فكان دخوله إليها يوم الاثنين لسبع خلون من صفر فأنزله مدينة أبي جعفر ووكل به من يحفظه
وفيها ظهر المأمون على إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام الذي يقال له ابن عائشة ومحمد بن إبراهيم الأفريقي ومالك بن شاهي وفرج البغواري ومن كان معهم ممن كان يسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدي وكان الذي أطلعه عليهم وعلى ما كانوا يسعون فيه من ذلك عمران القطربلي فأرسل إليهم المأمون يوم السبت فيما ذكر لخمس خلون من صفر سنة عشر ومائتين فأمر المأمون بإبراهيم بن عائشة أن يقام ثلاثة أيام في الشمس على باب دار المأمون ثم ضربه يوم الثلاثاء بالسياط ثم حبسه في المطبق ثم ضرب مالك بن شاهى واصحابه وكتبوا للمأمؤن أسماء من دخل معهم في هذا الأمر من القواد والجند وسائر الناس فلم يعرض المأمون لأحد ممن كتبوا له ولم يأمن أن يكونوا قد قذفوا أقواما براء وكانوا اتعدوا أن يقطعوا الجسر إذا خرج الجند يتلقون نصر بن شبث فغمر بهم فأخذوا ودخل نصر بن شبث بعد ذلك وحده ولم يوجه إليه أحد من الجند فأنزل عند إسحاق بن إبراهيم ثم حول إلى مدينة أبي جعفر
وفيها أخذ إبراهيم بن المهدي ليلة الأحد لثلاث عشرة من ربيع الآخر وهو متنقب مع امرأتين في زي امرأة أخذه حارس أسود ليلا فقال من انتن وأين تردن في هذا الوقت فأعطاه إبراهيم فيما ذكر خاتم ياقوت كان في يده له قدر عظيم ليخليهن فلما نظر الحارس إلى الخاتم استراب بهن وقال هذا خاتم رجل له شأن فرفعهن إلى صاحب المسلحة فأمرهن أن يسفرن فتمنع إبراهيم فحبده صاحب صاحب المسلحة فبدت لحيته فرفعه إلى صاحب الجسر فعرفه فذهب به إلى باب المأمون فأعلم به فأمر بالاحتفاظ به في الدار فلما كان غداة الأحد أقعد في دار المأمون لينظر إليه بنو هاشم والقواد والجند وصيروا المقنعة التي كان متنقبا بها في عنقه والمحلفة التي كان ملتحفا بها في صدره ليراه الناس ويعلموا كيف أخذ فلما كان يوم الخميس حوله المأمون إلى منزل أحمد بن أبي خالد فحبسه عنده ثم أحرجه المأمون معه حيث خرج إلى الحسن بن سهل بواسط فقال الناس إن الحسن كلمه فيه فرضي عنه وخلى سبيله وصيره عند أحمد بن أبي خالد وصير معه أحمد بن يحيى بن معاذ وخالد بن يزيد بن مزيد يحفظانه إلا أنه موسع عليه عنده أمه وعياله ويركب إلى دار المأمون وهؤلاء معه يحفظونه