فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 3305

وكان الفاسق أحكم أمر هذه القنطرة والبدود إحكاما تعذر على الفعلة والنجارين الإسراع في قطعها فأمر الموفق عند ذلك بإدخال السفن التي فيها القصب والنفط وضربها بالنار وإرسالها مع الماء ففعل ذلك فوافت السفن القنطرة فأحرقتها ووصل النجارون إلى ما ارادوا من قطع البدود فقطعوها وأمكن أصحاب الشذا دخول النهر فدخلوه وقوي نشاط الغلمان بدخول الشذا فكشفوا أصحاب الفاجر عن مواقفهم حتى بلغوا بهم الجسر الأول الذي يتلو هذه القنطرة وقتل من الفجرة خلق كثير واستأمن فريق منهم فأمر الموفق أن يخلع عليهم في ساعتهم تلك وأن يوقفوا بحيث يراهم أصحابهم ليرغبوا في مثل ما صاروا إليه وانتهى الغلمان إلى الجسر الأول وكان ذلك قبيل المغرب فكر الموفق أن يظلم الليل والجيش موغل في نهر أبي الخصيب فيتهيأ للفجرة بذلك انتهاز فرصة فأمر الناس بالأنصراف فانصرفوا سالمين إلى المدينة الموفقية وأمر الموفق بالكتاب إلى النواحي بما هيأ الله له من الفتح والظفر ليقرأ بذلك على المنابر وأمر بإثابة المحسنين من غلمانه على قدر غنائهم وبلائهم وحسن طاعتهم ليزدادوا بذلك جدا واجتهادا في حرب عدوهم

ففعل ذلك وعبر الموفق في نفر من مواليه وغلمانه في الشذوات والسميريات وما خف من الزواريق إلى فوهة نهر أبي الخصيب وقد كان الخبيث ضيقها ببرجين عملهما بالحجارة ليضيق المدخل وتحتد الجرية فإذا دخلت الشذا النهر لججت فيه ولم يسهل السبيل إلى إخراجها منه فأمر الموفق بقطع ذينك البرجين فعمل فيهما نهار ذلك اليوم ثم انصرف العمال وعادوا من غد لاستتمام قلع ما بقي من ذلك فوجدوا الفجرة قد أعادوا ما قلع منهما في ليلتهم تلك فأمر بنصب عرادتين قد كانتا أعدتا في سفينتين نصبتا حيال نهر أبي الخصيب وطرحت لهما الأناجر حتى استقرتا ووكل بهما من أصحاب الشذا وأمر بقطع هذين البرجين وتقدم إلى أصحاب العرادتين في رمي كل من دنا من أصحاب الفاسق لإعادة شيء من ذلك في ليل أو نهار فتحامى الفجرة الدنو من الموضع وأحجموا عنه وألح الموكلون بقلع هذه الحجارة بعد ذلك حتى استتموا ما أرادوا واتسع المسلك للشذا في دخول النهر والخروج منه

وفي هذه السنة تحول الفاسق من غربي نهر أبي الخصيب إلى شرقيه وانقطعت عنه الميرة من كل وجهة

ذكر الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربي

ذكر أن الموفق لما أخرب منازل صاحب الزنج وحرقها لجأ إلى التحصن في المنازل الواغلة في نهر أبي الخصيب فنزل منزلا كان لأحمد بن موسى المعروف بالقلوص وجمع عياله وولده حوله هناك ونقل أسواقه إلى السوق القريبة من الموضع الذي اعتصم به وهي سوق كانت تعرف بسوق الحسين وضعف أمره ضعفا شديدا وتبين للناس زوال أمره فتهيبوا جلب الميرة إليه فانقطعت عنه كل مادة فبلغ عنده الرطل من خبز البر عشرة دراهم فأكلوا الشعير ثم أكلوا أصناف الحبوب ثم لم يزل الأمر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس فإذا خلا أحدهم بامرأة أو صبي أو رجل ذبحه وأكله ثم صار قوي الزنج يعدو على ضعيفهم فكان إذا خلا به ذبحه وأكل لحمه ثم أكلوا لحوم أولادهم ثم كانوا ينبشون الموتى فيبيعون أكفانهم ويأكلون لحومهم وكان لا يعاقب الخبيث أحدا ممن فعل شيئا من ذلك إلا بالحبس فإذا تطاول حبسه أطلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت