فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 3305

ذكر أن عيسى بن محمد بن أبي خالد بينما هو فيما هو فيه من عرض أصحابه بعد منصرفه من عسكره إلى بغداد إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أن أمير المؤمنين المأمون قد جعل علي بن عيسى بن موسى بن جعفر بن محمد ولي عهده من بعده وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا وهو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه وأنه سماه الرضي من آل محمد وأمره بطرح لبس الثياب السود ولبس ثياب الخضرة وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ويأمره أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم البيعة له وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك

فلما أتى عيسى الخبر دعا اهل بغداد إلى ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر والباقي إذا أدركت الغلة فقال بعضهم نبايع ونلبس الخضرة وقال بعضهم لا نبايع ولا نلبس الخضرة ولا نخرج هذا الأمر من ولد العباس وإنما هذا دسيس من الفضل بن سهل فمكثوا بذلك أياما وغضب ولد العباس من ذلك واجتمع بعضهم إلى بعض وتكلموا فيه وقالوا نولي بعضنا ونخلع المأمون وكان المتكلم في هذا والمختلف والمتقلد له إبراهيم ومنصور ابنا المهدي

وفي هذه السنة بايع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي بالخلافة وخلعوا المأمون

ذكر السبب في ذلك

قد ذكرنا سبب إنكار العباسيين ببغداد على المأمون ما أنكروا عليه واجتماع من اجتمع على محاربة الحسن بن سهل منهم حتى خرج عن بغداد ولما كان بيعة المأمون لعلي بن موسى بن جعفر وأمره الناس بلبس الخضرة ما كان وورود كتاب الحسن علي عيسى بن محمد بن أبي خالد يأمره بذلك وأخذ الناس به ببغداد وذلك يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة أظهر العباسيون ببغداد أنهم قد بايعوا إبراهيم بن المهدي بالخلافة ومن بعده ابن أخيه إسحاق بن موسى بن المهدي وأنهم قد خلعوا المأمون وأنهم يعطون عشرة دنانير كل إنسان أول يوم من المحرم أول يوم من السنة المستقبلة فقبل بعض ولم يقبل بعض حتى يعطي فلما كان يوم الجمعة وأرادوا الصلاة أرادوا أن يجعلوا إبراهيم خليفة للمأمون مكان منصور فأمروا رجلا يقول حين أذن المؤذن إنا نريد أن ندعو للمأمون ومن بعده إبراهيم يكون خليفة وكانوا قد دسوا قوما فقالوا لهم إذا قام يقول ندعو للمأمون فقوموا أنتم فقولوا لا نرضى إلا أن تبايعوا لإبراهيم ومن بعده لإسحاق وتخلعوا المأمون أصلا ليس نريد أن تأخذوا أموالنا كما صنع المنصور ثم تجلسوا في بيوتكم فلما قام من يتكلم أجابه هؤلاء فلم يصل بهم تلك الجمعة صلاة الجمعة ولا خطب أحد إنما صلى الناس أربع ركعات ثم انصرفوا وذلك يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة إحدى ومائتين

وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن خرداذبه وهو والي طبرستان اللارز والشيرز من بلاد الديلم وزادهما في بلاد الإسلام وافتتح جبال طبرستان وأنزل شهريار بن شروين عنها فقال سلام الخاسر ... إنا لنأمل فتح الروم والصين ... بمن أدال لنا من ملك شروين ... فاشدد يديك بعبد الله إن له ... مع الأمانة رأي غير موهون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت