فهرس الكتاب

الصفحة 2707 من 3305

ومغترب قريب الدار ملقى ... بلا رأس بقارعة الطريق ... توسط من قتالهم جميعا ... فما يدرون من أي الفريق ... فلا ولد يقيم على أبيه ... وقد هرب الصديق بلا صديق ... ومهما أنس من شيء تولى ... فإني ذاكر دار الرقيق ...

وذكر أن قائدا من قواد أهل خراسان ممن كان مع طاهر من أهل النجدة والبأس خرج يوما إلى القتال فنظر إلى قوم عراة لا سلاح معهم فقال لأصحابه ما يقاتلنا إلا من أرى استهانة بأمرهم واحتقارا لهم فقيل له نعم هؤلاء الذين ترى هم الآفة فقال أف لكم حين تنكصون عن هؤلاء وتخيمون عنهم وأنتم في السلاح الظاهر والعدة القوة ولكم ما لكم من الشجاعة والنجدة وما عسى أن يبلغ كيد من أرى من هؤلاء ولا سلاح معهم ولا عدة لهم ولا جنة تقيهم فأوتر قوسه وتقدم وأبصره بعضهم فقصد نحوه وفي يده بارية مقيرة وتحت إبطه مخلاة فيها حجارة فجعل الخراساني كلما رمى بسهم استتر منه العيار فوقع في باريته أو قريبا منه فيأخذه فيجعله في موضع من باريته قد هيأه لذلك وجعله شبيها بالجعبة وجعل كلما وقع سهم أخذه وصاح دانق إي ثمن النشابة دانق قد أحرزه ولم يزل تلك حالة الخراساني وحال العيار حتى أنفذ الخراساني سهامه ثم حمل على العيار ليضربه بسيفه فأخرج من مخلاته حجرا فجعله في مقلاع ورماه فما أخطأ به عينه ثم ثناه بآخر فكاد يصرعه عن فرسه لولا تحاميه وكر راجعا وهو يقول ليس هؤلاء بإنس قال فحدثت أن طاهرا حدث بحديثه فاستضحك وأعفى الخراساني من الخروج إلى الحرب فقال بعض شعراء بغداد في ذلك

... خرجت هذه الحروب رجالا ... لا لقحطانها ولا لنزار ... معشرا في جواشن الصوف يغدو ... ن إلى الحرب كالأسود الضواري ... وعليهم مغافر الخوص تجزي ... هم عن البيض والتراس البواري ... ليس يدرون ما الفرار إذا الأب ... طال عاذوا من القنا بالفرار ... واحد منهم يشد على أل ... فين عريان ماله من إزار ... ويقول الفتى إذا طعن الطعن ... نة خذها من الفتى العيار ... كم شريف قد أخملته وكم قد ... رفعت من مقامر طزار ...

قال محمد بن جرير وفي هذه السنة منع طاهر الملاحين وغيرهم من إدخال شيء إلى بغداد إلا إلى من كان من عسكره منهم ووضع الرصيد عليهم بسبب ذلك

ذكر الخبر عما كان منه ومن أصحاب محمد المخلوع في ذلك

أما السبب في ذلك فإنه فيما ذكر كان أن طاهرا لما قتل من قتل في قصر صالح من أصحابه ونالهم فيه من الجراح ما نالهم مضة ذلك وشق عليه لأنه لم يكن له وقعة إلا كانت له لا عليه فلما شق عليه أمر بالهدم والإحراق عند ذلك فهدم دور من خالفه ما بين دجلة ودار الرقيق وباب الشأم وباب الكوفة إلى الصراة وأرجاء أبي جعفر وربض حميد ونهر كرخايا والكناسة وجعل يبايت أصحاب محمد ويدالجهم ويحوي في كل يوم ناحية ويخنق عليها المراصد من المقاتلة وجعل أصحاب محمد ينقصون ويزيدون حتى لقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت