فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك غزو جعفر بن دينار الصائفة فافتتح حصنا ومطامير واستأذنه عمر بن عبيد الله الأقطع في المصير إلى ناحية من بلاد الروم فأذن له فسار ومعه خلق كثير من أهل ملطية فلقيه الملك في جمع من الروم عظيم بموضع يقال له أرز من مرج الأسقف فحاربه بمن معه محاربة شديدة قتل فيها خلق كثير من الفريقين ثم أحاطت به الروم وهم خمسون الفا فقتل عمر والفا رجل من المسلمين وذلك في يوم الجمعة للنصف من رجب
وفيها قتل علي بن يحيى الأرمني
ذكر الخبر عن سبب قتله
ذكر أن الروم لما قتلت عمر بن عبيد الله خرجوا إلى الثغور الجزرية وكلبوا عليها وعلى حرم المسلمين بها فبلغ ذلك علي بن يحيى وهو قافل من أرمينية إلى ميا فارقين فنفر إليهم في جماعة من أهل ميافارقين والسلسلة فقتل في نحو من أربعمائة رجل وذلك في شهر رمضان
وشغب الجند والشاكرية ببغداد في هذه السنة في أول يوم من صفر
ذكر الخبر عن السبب في ذلك
وكان السبب في ذلك أن الخبر لما اتصل بأهل مدينة السلام وسامرا وسائر ما قرب منهما من مدن الإسلام بمقتل عمر بن عبيد الله الأقطع وعلي بن يحيى الأرمني وكانا نابين من أنياب المسلمين شديدا بأسهما عظيما غناؤهما عنهم في الثغور التي هما بها شق ذلك عليهم وعظم مقتلهما في صدروهم مع قرب مقتل أحدهما من مقتل الآخر ومع ما لحقهم من استفظاعهم من الأتراك قتل المتوكل واستيلائهم على امور المسلمين وقتلهم من أرادوا قتله من الخلفاء واستخلافهم من أحبوا استخلافه من غير رجوع منهم إلى ديانة ولا نظر للمسلمين فاجتمعت العامة ببغداد بالصراخ والنداء بالنفير وانضمت إليها الأبناء والشاكرية تظهر أنها تطلب الأرزاق وذلك أول يوم من صفر ففتحوا سجن نصر بن مالك وأخرجوا من فيه وفي القنطرة بباب الجسر وكان فيها جماعة فيما ذكر من رفوغ خراسان والصعاليك من أهل الجبال والمحمرة وغيرهم وقطعوا أحد الجسرين وضربوا الآخر بالنار وانحدرت سفنه وانتهب ديوان قصص المحبسين وقطعت الدفاتر وألقيت في الماء وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون النصرانيين كاتبي محمد بن عبد الله وذلك كله بالجانب الشرقي من بغداد وكان والي الجانب الشرقي حينئذ أحمد بن محمد بن خالد بن هرثمة ثم أخرج أهل اليسار من أهل