فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من حبس الواثق بالله الكتاب وإلزامهم أموالا فدفع أحمد بن إسرائيل إلى إسحاق بن يحيى بن معاذ صاحب الحرس وأمر بضربه كل يوم عشرة أسواط فضربه فيما قيل نحوا من ألف سوط فأدى ثمانين ألف دينار واخذ من سليمان بن وهب كاتب إيتاخ أربعمائة ألف دينار ومن الحسن بن وهب أربعة عشر ألف دينار وأخذ من أحمد بن الخصيب وكتابه ألف ألف دينار ومن إبراهيم بن رباح وكتابه مائة ألف دينار ومن نجاح ستين ألف دينار ومن أبي الوزير صلحا مائة ألف وأربعين ألف دينار وذلك سوى ما أخذ من العمال بسبب عمالاتهم ونصب محمد بن عبد الملك لابن أبي داود وسائر أصحاب المظالم العداوة فكشفوا وحبسوا وأجلس إسحاق بن إبراهيم فنظر في أمرهم وأقيموا للناس ولقوا كل جهد

ذكر الخبر عن السبب الذي بعث الواثق على فعله ما ذكرت بالكتاب في هذه السنة

ذكر عن عزون بن عبد العزيز الأنصاري أنه قال كنا ليلة في هذه السنة عند الواثق فقال لست أشتهي الليلة النبيذ ولكن هلموا نتحدث الليلة فجلس في رواقه الأوسط في الهاروني في البناء الأول الذي كان إبراهيم بن رباح بناه وقد كان في أحد شقي ذلك الرواق قبة مرتفعة في السماء بيضاء كأنها بيضة إلا قدر ذراع فيما ترى العين حولها في وسطها ساج منقوش مغشى باللازورد وكانت تسمى قبة المنطقة وكان ذلك الرواق يسمى رواق قبة المنطقة

قال فتحدثنا عامة الليل فقال الواثق من منكم يعلم السبب الذي به وثب جدي الرشيد على البرامكة فأزال نعمتهم قال عزون فقلت أنا والله أحدثك يا أمير المؤمنين كان سبب ذلك أن الرشيد ذكرت له جارية لعون الخياط فأرسل إليها فاعترضها فرضي جمالها وعقلها وحسن أدبها فقال لعون ما تقول في ثمنها قال يا أمير المؤمنين أمر ثمنها واضح مشهور حلفت بعتقها وعتق رقيقي جميعا وصدقة مالي الأيمان المغلطة التي لا مخرج منها لي وأشهدت علي بذلك العدول ألا أنقص ثمنها عن مائة ألف دينار ولا أحتال في ذلك بشيء من الحيل هذه قضيتها فقال أمير المؤمنين قد أخذتها منك بمائة ألف دينار ثم أرسل إلى يحيى بن خالد يخبر بخبر الجارية ويأمره أن يرسل إليه بمائة ألف دينار فقال يحيى هذا مفتاح سوء إذا اجترأ في ثمن جارية واحدة على طلب مائة ألف دينار فهو أحرى أن يطلب المال على قدر ذلك فأرسل يخبره أنه لا يقدر على ذلك فغضب عليه الرشيد وقال ليس في بيت مالي مائة ألف دينار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت