فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 3305

عليهم فاستخرجوه من منزل نوشري فضربوه بالطبرزينات حتى كسروا عضديه ثم ضربوا عنقه ونصبوا رأسه على محراك تنور وقصدت العامة بسامرا الانتهاب لمنازل وصيف وولده فرجع بنو وصيف فمنعوا منازلهم ثم جعل المعتز ما كان إلى وصيف من الامور إلى بغا الشرابي

وفي يوم الفطر من هذه السنة قتل بندار الطبري

فكان سبب ذلك أنه حكم بالبوازيج محكم يدعى مساور بن عبد الحميد في رجب من هذه السنة فوجه المعتز إليه في شهر رمضان ساتكين فمال إلى ناحية طريق خراسان فوجه محمد بن عبد الله إليه وذلك أن طريق خراسان كان إليه بندار ومظفر بن سيسل مسلحة فلما صارا بدسكرة الملك أقاما فذكر أن بندار خرج في آخر يوم من شهر رمضان متصيدا فبعد في طلب الصيد حتى جاوز دور الدسكرة بنحو فرسخ فبينا هو كذلك إذ نظر إلى علمين مقبلين معهما جماعة مقبلة نحو الدسكرة فوجه بعض أصحابه لينظر ما الأعلام فأخبره صاحب الجماعة أنه عامل كرخ جدان وأنه انتهى إليه أن رجلا يقال له مساور بن عبد الحميد من الدهاقين من أهل البوازيج شرى وأنه بلغه أنه يصير إلى كرخ جدان فلما بلغه ذلك خرج هاربا إلى الدسكرة ليأنس بقرب بندار ومظفر فانصرف الى بندار من ساعته إلى المظفر فقال له إن الشاري يقصد كرخ جدان ويريدنا فامض بنا نتلقاه فقال له المظفر قد أمسينا ونريد أن نصلي الجمعة وغدا العيد فإذا انقضى العيد قصدناه فأبى بندار ومضى من ساعته طمعا بالمظفر الشاري وحده دون المظفر فأقام مظفر ولم يبرح من الدسكرة وبين الدسكرة وتل عكبراء ثمانية فراسخ وبين تل عكبراء وموضع الوقعة أربعة فراسخ فصار بندار إلى تل عكبراء فوافاها عند العتمة ليلة الفطر فعلف دوابه شيئا ثم ركب فسار حتى أشرف على عسكر الشاري ليلا وهم يصلون ويقرؤون القرآن فأشار عليه بعض أصحابه وخاصته أن يبيتهم وهم غارون فأبى وقال لا حتى أنظر إليهم وينظروا إلي فوجه فارسين أو ثلاثة ليأتوه بخبرهم فلما قربوا من عسكرهم نذروا بهم فصاحوا السلاح وركبوا فتوافقوا إلى أن أصبحوا ثم اقتتلوا فلم يمكن أصحاب بندار أن يرموا بسهم واحد وكانوا زهاء ثلاثمائة فارس وراجل فعباهم ميمنة وميسرة وساقة وأقام هو في القلب فحمل عليهم مساور وأصحابه فثبت لهم بندار وأصحابه ثم انحدر لهم الشراة عن موضع عسكرهم ومبيتهم ليطمع بندار وأصحابه في النهب فلم يعرض بندار وأصحابه لعسكرهم ثم كر الشراة عليهم بالسيوف والرماح وهم زهاء سبعمائة فصبر الفريقان فصار الشراة إلى السيوف دون الرماح فقتل من الشراة نحو من خمسين رجلا ومن أصحاب بندار مثلهم ثم حمل الشراة حملة فاقتطعوا من أصحاب بندار نحوا من مائة رجل فصبر لهم المائة ساعة ثم قتلوا جميعا وانهزم بندار وأصحابه فجعلوا يقتطعونهم قطعة بعد قطعة فيقتلونهم وأمعن بندار في الهرب فطلبوه فلحقوه بقرب تل عكبراء على قدر أربعة فراسخ من موضع الوقعة فقتلوه ونصبوا رأسه ونجا من أصحاب بندار نحو من خمسين رجلا وقيل مائة رجل انحازوا عن الوقعة عند اشتغال الخوارج بمن كانوا يقتطعون منهم وانتهى خبره إلى مظفر وهو مقيم بالدسكرة فتنحى من الدسكرة إلى ما قرب من بغداد ووصل خبر مقتله إلى محمد بن عبد الله بغد الفطر فذكر أنه لم يشرب ولم يله كما كان يفعل غما بما ورد عليه من مقتله ثم مضى مساور من فوره إلى حلوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت