فهرس الكتاب

الصفحة 2954 من 3305

وفيها زلزلت بالس والرقة وحران ورأس عين وحمص ودمشق والرها وطرسوس والمصيصة وأذنة وسواحل الشأم ورجفت اللاذقية فما بقي منها منزل ولا أفلت من أهلها إلا اليسير وذهبت جبلة بأهلها

وفيها غارت مشاش عين مكة حتى بلغ ثمن القربة بمكة ثمانين درهما فبعثت أم المتوكل فأنفقت عليها

وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل وسوار بن عبد الله وهلال الرازي وفيها هلك نجاح بن سلمة

حدثني الحارث بن أبي أسامة ببعض ما أنا ذاكره من أخباره وببعض ذلك غيره أن نجاح بن سلمة كان على ديوان التوقيع والتتبع على العمال وكان قبل ذلك كاتب إبراهيم بن رباح الجوهري وكان على الضياع فكان جميع العمال يتقونه ويقضون حوائجه ولا يقدرون على منعه من شيء يريده وكان المتوكل ربما نادمه وكان انقطاع الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وهو وزير المتوكل وكانا يحملان إليه كل ما يأمرهما به وكان الحسن بن مخلد على ديوان الضياع وموسى على ديوان الخراج فكتب نجاح بن سلمة رقعة إلى المتوكل في الحسن وموسى يذكر أنهما قد خانا وقصرا فيما هما بسبيله وأنه يستخرج منهما أربعين ألف ألف درهم فأدناه المتوكل وشاربه تلك العشية وقال يا نجاح خذل الله من يخذلك فبكر إلي غدا حتى أدفعهما إليك غدا وقد رتب أصحابه وقال يا فلان خذ أنت الحسن ويا فلان خذ أنت موسى فغدا نجاح الى المتوكل فلقي عبيدالله وقد امر عبيد الله أن يحجب نجاح عن المتوكل فقال له يا ابا الفضل انصرف حتى ننظر وتنظر في هذا الأمر وأنا أشير عليك بأمر لك فيه صلاح قال وما هو قال أصلح بينك وبينهما وتكتب رقعة تذكر فيها أنك كنت شاربا وأنك تكلمت بأشياء تحتاج إلى معاودة النظر فيها وأنا أصلح الأمر عند أمير المؤمنين فلم يزل يخدعه حتى كتب رقعة بما أمره به فأدخلها على المتوكل وقال يا أمير المؤمنين قد رجع نجاح عما قال البارحة وهذه رقعة موسى والحسن يتقبلان به بما كتبا فتأخذ ما ضمنا عنه ثم تعطف عليهما فتأخذ منهما قريبا مما ضمن لك عنهما

فسر المتوكل وطمع فيما قال له عبيد الله فقال ادفعه إليهما فانصرفا به وأمرا بأخذ قلنسوته عن رأسه وكانت خزا فوجد البرد فقال ويحك يا حسن قد وجدت البرد فأمر بوضع قلنسوته على رأسه وصار به موسى إلى ديوان الخراج ووجها إلى ابنيه أبي الفرج وأبي محمد فأخذ أبو الفرج وهرب أبو محمد ابن بنت حسن بن شنيف وأخذ كاتبه إسحاق بن سعد بن مسعود القطربلي وعبد الله بن مخلد المعروف بابن البواب وكان انقطاعه إلى نجاح فأقر لهما نجاح وابنه بنحو من مائة وأربعين ألف دينار سوى قيمة قصورهما وفرشهما ومستغلاتهما بسامرا وبغداد وسوى ضياع لهما كثيرة فأمر بقبض ذلك كله وضرب مرارا بالمقارع في غير موضع الضرب نحوا من مائتي مقرعة وغمز وخنق خنقه موسى الفرانق والمعلوف

فأما الحارث فإنه قال عصر خصيتيه حتى مات فأصبح ميتا يوم الاثنين لثمان بقين من ذي القعدة من هذه السنة فأمر بغسله ودفنه فدفن ليلا وضرب ابنه محمد وعبد الله بن مخلد وإسحاق بن سعد نحوا من خمسين خمسين فأقر إسحاق بخمسين ألف دينار وأقر عبد الله بن مخلد بخمسة عشر ألف دينار وقيل عشرين ألف دينار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت