فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 3305

وفي هذه السنة خرج المعتصم إلى القاطول وذلك في ذي القعدة منها

ذكر عن أبي الوزير أحمد بن خالد أنه قال بعثني المعتصم في سنة تسع عشرة ومائتين وقال لي يا أحمد اشتر لي بناحية سامرا موضعا أبني فيه مدينة فإني أتخوف أن يصيح هؤلاء الخرمية صيحة فيقتلوا غلماني حتى أكون فوقهم فإن رابني منهم ريب أتيتهم في البر والبحر حتى آتي عليهم وقال لي خذ مائة ألف دينار قال قلت آخذ خمسة آلاف دينار فكلما احتجت إلى زيادة بعثت إليك فاستزدت قال نعم فأتيت الموضع فاشتريت سامرا بخمسمائة درهم من النصارى أصحاب الدير واشتريت موضع البستان الخاقاني بخمسة آلاف درهم واشتريت عدة مواضع حتى أحكمت ما أردت ثم انحدرت فأتيته بالصكاك فعزم على الخروج إليها في سنة عشرين ومائتين فخرج حتى إذا قارب القاطول ضربت له فيه القباب والمضارب وضرب الناس الأخبية ثم لم يزل يتقدم وتضرب له القباب حتى وضع البناء بسامرا في سنة إحدى وعشرين ومائتين

فذكر عن أبي الحسن بن أبي عباد الكاتب أن مسرورا الخادم الكبير قال سألني المعتصم أين كان الرشيد يتنزه إذا ضجر من المقام ببغداد قال قلت له بالقاطول وقد كان بني هناك مدينة آثارها وسورها قائم وقد كان خاف من الجند ما خاف المعتصم فلما وثب أهل الشأم بالشأم وعصوا خرج الرشيد إلى الرقة فأقام بها وبقيت مدينة القاطول لم تستتم ولما خرج المعتصم إلى القاطول استخلف ببغداد ابنه هارون الواثق

وقد حدثني جعفر بن محمد بن بوازة الفراء أن سبب خروج المعتصم إلى القاطول كان أن غلمانه الأتراك كانوا لا يزالون يجدون الواحد بعد الواحد منهم قتيلا في أرباضها وذلك أنهم كانوا عجما جفاه يركبون الدواب فيتراكضون في طرق بغداد وشوارعها فيصدمون الرجل والمرأة ويطؤون الصبي فيأخذهم الأبناء فينكسونهم عن دوابهم ويجرحون بعضهم فربما هلك من الجراح بعضهم فشكت الأتراك ذلك إلى المعتصم وتأذت بهم العامة فذكر أنه رأى المعتصم راكبا منصرفا من المصلى في يوم عيد أضحى او فطر فلما صار في مربعة الحرشى نظر الى شيخ قد قام إليه فقال له يا أبا إسحاق قال فابتدره الجند ليضربوه فأشار إليهم المعتصم فكفهم عنه فقال للشيخ مالك قال لا جزاك الله عن الجوار خيرا جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج فأسكنتهم بين أظهرنا فأيتمت بهم صبياننا وأرملت بهم نسواننا وقتلت بهم رجالنا والمعتصم يسمع لك كله قال ثم دخل داره فلم ير راكبا إلى السنة القابلة في مثل ذلك اليوم فلما كان في العام المقبل في مثل ذلك اليوم خرج فصلى بالناس العيد ثم لم يرجع إلى منزله ببغداد ولكنه صرف وجه دابته إلى ناحية القاطول وخرج من بغداد ولم يرجع إليها

وفي هذه السنة غضب المعتصم على الفضل بن مروان وحبسه

ذكر أن الفضل بن مروان وهو رجل من اهل البرادان كان متصلا برجل من العمال يكتب له وكان حسن الخط ثم صار مع كاتب كان للمعتصم يقال له يحيى الجرمقانى وكان الفضل بن مروان يخط بين يديه فلما مات الجرمقانى صار الفضل في موضعه وكان يكتب للفضل علي بن حسان الأنباري فلم يزل كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت