فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 3305

الحسب وكفيي في النسب فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمره وسألته ألا يكلني إلى نفسي ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي وسعيت فيه حتى أراح الله منه العباد والبلاد بحول الله وقته لا بحولي وقوتي

أيها الناس إن لكم علي ألا أضع حجرا على حجر ولا لبنة على لبنة ولا أكري نهرا ولا أكثر مالا ولا أعطيه زوجة ولا ولدا ولا أنقل مالا من بلدة إلى بلدة حتى أسد ثغر ذلك البلد وخصاصة أهله بما يعنيهم فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ممن هو أحوج إليه ولا أجمركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهليكم ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ولا أحمل على أهل جزيتكم ما يجليهم عن بلادهم ويقطع نسلهم وإن لكم أعطياتكم عندي في كل سنة وأرزاقكم في كل شهر حتى تستدر المعيشة بين المسلمين فيكون اقصاهم كأدناهم فإن وفيت لكم بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة وإن أنا لم أف فلكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني فإن تبت قبلتم مني فإن علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم فأردتم أن تبايعوه فأنا أول من يبايعه ويدخل في طاعته

أيها الناس إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا وفاء له بنقض عهد إنما الطاعة طاعة الله فأطيعوه بطاعة الله ما أطاع فإذا عصى الله ودعا إلى المعصية فهو أهل أن يعصى ويقتل أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

ثم دعا الناس إلى تجديد البيعة له فكان أول من بايعه الأفقم يزيد بن هشام وبايعه قيس بن هانئ العبسي فقال يا أمير المؤمنين أتق الله ودم على ما أنت عليه فما قام مقامك أحد من أهل بيتك وإن قالوا عمر بن عبد العزيز فأنت أخذتها بحبل صالح وإن عمك أخذها بحبل سوء فبلغ مروان بن محمد قوله فقال ماله قاتله الله ذمنا جميعا وذم عمر فلما ولى مروان بعث رجلا فقال إذا دخلت مسجد دمشق فانظر قيس بن هانئ فإنه طالما صلى فيه فاقتله فانطلق الرجل فدخل مسجد دمشق فرأى قيسا يصلي فقتله

وفي هذه السنة عزل يزيد بن الوليد يوسف بن عمر عن العراق وولاها منصور بن جمهور

ولما استوثق ليزيد بن الوليد على الطاعة أهل الشأم ندب فيما قيل لولاية العراق عبد العزيز بن هارون بن عبد الله بن دحية بن خليفة الكلبي فقال له عبد العزيز لو كان معي جند لقبلت فتركه وولاها منصور بن جمهور

وأما أبو مخنف فيما ذكر هشام بن محمد عنه قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وبايع الناس يزيد بن الوليد بن عبد الملك بدمشق وسار منصور بن جمهور من البخراء في اليوم الذي قتل فيه الوليد بن يزيد إلى العراق وهو سابع سبعة فبلغ خبره يوسف بن عمر فهرب وقدم منصور بن جمهور الحيرة في أيام خلون من رجب فأخذ بيوت الأموال فأخرج العطاء لأهل العطاء والأرزاق واستعمل حريث بن أبي الجهم على واسط وكان عليها محمد بن نباتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت