فهرس الكتاب
فمما كان فيها من ذلك العصبية التي هاجت بالشأم بين أهلها
ذكر أن هذه العصبية لما حدثت بالشأم بين أهلها وتفاقم أمرها اغتم بذلك من أمرهم الرشيد فعقد لجعفر بن يحيى على الشأم وقال له إما أن تخرج أنت أو أنا أخرج فقال له جعفر بل أقيك بنفسي فشخص في جلة القواد والكراع والسلاح وجعل على شرطه العباس بن محمد بن المسيب بن زهير وعلى حرسه شبيب بن حميد بن قحطبة فأتاهم فأصلح بينهم وقتل زواقيلهم والمتلصصة منهم ولم يدع بها رمحا ولا فرسا فعادوا إلى الأمن والطمأنينة وأطفأ تلك النائرة فقال منصور النمري لما شخص جعفر ... لقد أوقدت بالشأم نيران فتنة ... فهذا أوان الشأم تخمد نارها ... إذا جاش موج البحر من آل برمك ... عليها خبت شهبانها وشرارها ... رماها أمير المؤمنين بجعفر ... وفيه تلاقى صدعها وانجبارها ... رماها بميمون النقيبة ماجد ... تراضى به قحطانها ونزارها ... تدلت عليهم صخرة برمكية ... دموغ لهام الناكثين انحدارها ... غدوت تزجى غابة في رؤوسها ... نجوم الثريا والمنايا ثمارها ... إذا خفقت راياتها وتجرست ... بها الريح هال السامعين انبهارها ... فقولوا لأهل الشأم لا يسلبنكم ... حجاكم طويلات المنى وقصارها ... فإن أمير المؤمنين بنفسه ... أتاكم وإلا نفسه فخيارها ... هو الملك المأمول للبر والتقى ... وصولاته لا يستطاع خطارها ... وزير أمير المؤمنين وسيفه ... وصعدته والحرب تدمي شفارها ... ومن تطو أسرار الخليفة دونه ... فعندك مأواها وأنت قرارها ... وفيت فلم تغدر لقوم بذمة ... ولم تدن من حال ينالك عارها ... طبيب بإحياء الأمور إذا التوت ... من الدهر أعناق فأنت جبارها ... إذا ما ابن يحيى جعفر قصدت له ... ملمات خطب لم ترعه كبارها ... لقد نشأت بالشأم منك غمامة ... يؤمل جدواها ويخشى دمارها