فهرس الكتاب
عظيمة وصلب منهم سماطين أربعة فراسخ في نظام واحد
ذلك وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن نيزك طرخان لما غدر وخلع قتيبة وعزم على حربه طابقه على حربه ملك الطالقان وواعده المصير إليه من استجاب للنهوض معه من الملوك لحرب قتيبة فلما هرب نيزك من قتيبة ودخل شعب خلم الذي يأخذ إلى طخارستان علم أنه لا طاقة له بقتيبة فهرب وسار قتيبة إلى الطالقان فأوقع بأهلها ففعل ما ذكرت فيما قبل وقد خولف قائل هذا القول فيما قال من ذلك وأنا ذاكره في أحداث سنة إحدى وتسعين
وحج بالناس في هذه السنة عمر بن عبدالعزيز كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال محمد بن عمر
وكان عمر بن عبدالعزيز في هذه السنة عامل الوليد بن عبدالملك على مكة والمدينة والطائف وعلى العراق والمشرق الحجاج بن يوسف وعامل الحجاج على البصرة الجراح بن عبدالله وعلى قضائها عبدالرحمن بن أذينة وعلى الكوفة زياد بن جرير بن عبدالله وعلى قضائها أبو بكر بن ابي موسى وعلى خراسان قتيبة بن مسلم وعلى مصر قرة بن قرة بن شريك
وفي هذه السنة هرب يزيد بن المهلب وإخوته الذين كانوا معه في السجن مع آخرين غيرهم فلحقوا بسليمان بن عبدالملك مستجيرين به من الحجاج بن يوسف والوليد بن عبدالملك
ذكر الخبر عن سبب تخلصهم من سجن الحجاج ومسيرهم إلى سليمان قال هشام حدثني أبو مخنف عن أبي المخارق الراسبي قال خرج الحجاج إلى رستقباذ للبعث لأن الأكراد كانوا قد غلبوا على عامة أرض فارس فخرج بيزيد وبإخوته المفضل وعبدالملك حتى قدم بهم رستقباذ فجعلهم في عسكره وجعل عليهم كهيئة الخندق وجعلهم في فسطاط قريبا من حجرته وجعل عليهم حرسا من أهل الشام وأغرمهم ستة آلاف ألف وأخذ يعذبهم وكان يزيد يصبر صبرا حسنا وكان الحجاج يغيظه ذلك فقيل له إنه رمي بنشابة فثبت نصلها في ساقه فهو لا يمسها شيء إلا صاح فإن حركت أدنى شيء سمعت صوته فأمر أن يعذب ويدهق ساقه فلما فعل ذلك به صاح وأخته هند بنت المهلب عند الحجاج فلما سمعت صياح يزيد صاحت وناحت فطلقها ثم إنه كف عنهم وأقبل يستأديهم فأخذوا يؤدون وهم يعملون في التخلص من مكانهم فبعثوا إلى مروان بن المهلب وهو بالبصرة يأمرونه أن يضمر لهم الخيل ويري الناس أنه إنما يريد بيعها ويعرضها على البيع ويغلي بها لئلا تشترى فتكون لنا عدة إن نحن قدرنا على أن ننجو مما ها هنا ففعل ذلك مروان وحبيب بالبصرة يعذب ايضا وأمر يزيد بالحرس فصنع لهم طعام كثير فأكلوا وأمر بشراب فسقوا فكانوا متشاغلين به ولبس يزيد ثياب طباخه ووضع على لحيته لحية بيضاء وخرج فرآه بعض الحرس فقال كأن هذه مشية يزيد فجاء حتى استعرض وجهه ليلا فرأى بياض اللحية فانصرف عنه فقال هذا شيخ وخرج المفضل على أثره ولم يفطن له فجاؤوا إلى سفنهم وقد هيئوها في البطائح وبينهم وبين البصرة ثمانية عشر فرسخا فلما انتهوا إلى