فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 3305

عظيمة وصلب منهم سماطين أربعة فراسخ في نظام واحد

ذلك وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن نيزك طرخان لما غدر وخلع قتيبة وعزم على حربه طابقه على حربه ملك الطالقان وواعده المصير إليه من استجاب للنهوض معه من الملوك لحرب قتيبة فلما هرب نيزك من قتيبة ودخل شعب خلم الذي يأخذ إلى طخارستان علم أنه لا طاقة له بقتيبة فهرب وسار قتيبة إلى الطالقان فأوقع بأهلها ففعل ما ذكرت فيما قبل وقد خولف قائل هذا القول فيما قال من ذلك وأنا ذاكره في أحداث سنة إحدى وتسعين

وحج بالناس في هذه السنة عمر بن عبدالعزيز كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال محمد بن عمر

وكان عمر بن عبدالعزيز في هذه السنة عامل الوليد بن عبدالملك على مكة والمدينة والطائف وعلى العراق والمشرق الحجاج بن يوسف وعامل الحجاج على البصرة الجراح بن عبدالله وعلى قضائها عبدالرحمن بن أذينة وعلى الكوفة زياد بن جرير بن عبدالله وعلى قضائها أبو بكر بن ابي موسى وعلى خراسان قتيبة بن مسلم وعلى مصر قرة بن قرة بن شريك

وفي هذه السنة هرب يزيد بن المهلب وإخوته الذين كانوا معه في السجن مع آخرين غيرهم فلحقوا بسليمان بن عبدالملك مستجيرين به من الحجاج بن يوسف والوليد بن عبدالملك

ذكر الخبر عن سبب تخلصهم من سجن الحجاج ومسيرهم إلى سليمان قال هشام حدثني أبو مخنف عن أبي المخارق الراسبي قال خرج الحجاج إلى رستقباذ للبعث لأن الأكراد كانوا قد غلبوا على عامة أرض فارس فخرج بيزيد وبإخوته المفضل وعبدالملك حتى قدم بهم رستقباذ فجعلهم في عسكره وجعل عليهم كهيئة الخندق وجعلهم في فسطاط قريبا من حجرته وجعل عليهم حرسا من أهل الشام وأغرمهم ستة آلاف ألف وأخذ يعذبهم وكان يزيد يصبر صبرا حسنا وكان الحجاج يغيظه ذلك فقيل له إنه رمي بنشابة فثبت نصلها في ساقه فهو لا يمسها شيء إلا صاح فإن حركت أدنى شيء سمعت صوته فأمر أن يعذب ويدهق ساقه فلما فعل ذلك به صاح وأخته هند بنت المهلب عند الحجاج فلما سمعت صياح يزيد صاحت وناحت فطلقها ثم إنه كف عنهم وأقبل يستأديهم فأخذوا يؤدون وهم يعملون في التخلص من مكانهم فبعثوا إلى مروان بن المهلب وهو بالبصرة يأمرونه أن يضمر لهم الخيل ويري الناس أنه إنما يريد بيعها ويعرضها على البيع ويغلي بها لئلا تشترى فتكون لنا عدة إن نحن قدرنا على أن ننجو مما ها هنا ففعل ذلك مروان وحبيب بالبصرة يعذب ايضا وأمر يزيد بالحرس فصنع لهم طعام كثير فأكلوا وأمر بشراب فسقوا فكانوا متشاغلين به ولبس يزيد ثياب طباخه ووضع على لحيته لحية بيضاء وخرج فرآه بعض الحرس فقال كأن هذه مشية يزيد فجاء حتى استعرض وجهه ليلا فرأى بياض اللحية فانصرف عنه فقال هذا شيخ وخرج المفضل على أثره ولم يفطن له فجاؤوا إلى سفنهم وقد هيئوها في البطائح وبينهم وبين البصرة ثمانية عشر فرسخا فلما انتهوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت