فهرس الكتاب
ففيها خالف بسام بن إبراهيم بن بسام وخلع وكان من فرسان أهل خراسان وشخص فيما ذكر من عسكر أبي العباس أمير المؤمنين مع جماعة ممن شايعه على ذلك من رأيه متسترين بخروجهم ففحص عن أمرهم وإلى أين صاروا حتى وقف على مكانهم بالمدائن فوجه إليهم أبو العباس خازم بن خزيمة فلما لقي بساما ناجزه القتال فانهزم بسام وأصحابه وقتل أكثرهم واستبيح عسكره ومضى خازم وأصحابه في طلبهم في أرض جوخى إلى أن بلغ ماه وقتل كل من لحقه منهزما أو ناصبه القتال ثم انصرف من وجهه ذلك فمر بذات المطامير أو بقرية شبيهة بها وبها من بني الحارث بن كعب من بني عبد المدان وهم أخوال أبي العباس ذنبة فمر بهم وهم في مجلس لهم وكانوا خمسة وثلاثين رجلا منهم ومن غيرهم ثمانية عشر رجلا ومن مواليهم سبعة عشر رجلا فلم يسلم عليهم فلما جاز شتموه وكان في قلبه عليهم ما كان لما بلغه عنهم من حال المغيرة بن الفزع وإنه لجأ إليهم وكان من أصحاب بسام بن إبراهيم فكر راجعا فسألهم عما بلغه من نزول المغيرة بهم فقالوا مر بنا رجل مجتار لا نعرفه فأقام في قريتنا ليلة ثم خرج عنها فقال لهم أنتم أخوال أمير المؤمنين ويأتيكم عدوه فيأمن في قريتكم فهلا اجتمعتم فأخذتموه فأغلظوا له الجواب فأمر بهم فضربت أعناقهم جميعا وهدمت دورهم وانتهبت أموالهم ثم انصرف إلى أبي العباس وبلغ ما كان من فعل خازم اليمانية فأعظموا ذلك واجتمعت كلمتهم فدخل زياد بن عبيد الله الحارثي على أبي العباس مع عبد الله بن الربيع الحارثي وعثمان بن نهيك وعبد الجبار بن عبد الرحمن وهو يومئذ على شرطة أبي العباس فقالوا يا أمير المؤمنين إن خادما اجترأ عليك بأمر لم يكن أحد من أقرب ولد أبيك ليجترئ عليك به من استخفافه بحقك وقتل أخوالك الذين قطعوا البلاد وأتوك متعزين بك طالبين معروفك حتى إذا صاروا إلى دارك وجوارك وثب عليهم خازم فضرب أعناقهم وهدم دورهم وأنهب أموالهم وأخرب ضياعهم بلا حدث أحدثوه فهم بقتل خازم فبلغ ذلك موسى بن كعب وأبا الجهم بن عطية فدخلا على أبي العباس فقالا بلغنا يا أمير المؤمنين ما كان من تحميل هؤلاء القوم إياك على خازم وإشارتهم عليك بقتله وما هممت به من ذلك وإنا نعيذك بالله من ذلك فإن له طاعة وسابقة وهو يحتمل له ما صنع فإن شيعتكم من أهل خراسان قد آثروكم على الأقارب من الأولاد والآباء والإخوان وقتلوا من خالفكم وأنت أحق من تعمد إساءة مسيئهم فإن كنت لا بد مجمعا على قتله فلا تتول ذلك بنفسك وعرضه من المباعث لما إن قتل فيه كنت قد بلغت الذي أردت وإن ظفر كان ظفره لك وأشاروا عليه بتوجيهه إلى من بعمان من الخوارج إلى الجلندى