فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 3305

فمما كان فيها من ذلك قدوم المنصور أبي جعفر من مكة ونزوله الحيرة فوجد عيسى بن موسى قد شخص إلى الأنبار واستخلف على الكوفة طلحة بن إسحاق بن محمد بن الأشعث فدخل أبو جعفر الكوفة فصلى بأهلها الجمعة يوم الجمعة وخطبهم وأعلمهم أنه راحل عنهم ووافاه أبو مسلم بالحيرة ثم شخص أبو جعفر إلى الأنبار وأقام بها وجمع إليه أطرافه

وذكر علي بن محمد عن الوليد عن أبيه أن عيسى بن موسى كان قد أحرز بيوت الأموال والخزائن والدواوين حتى قدم عليه أبو جعفر الأنبار فبايع الناس له بالخلافة ثم لعيسى بن موسى من بعده فسلم عيسى بن موسى إلى أبي جعفر الأمر وقد كان عيسى بن موسى بعث أبا غسان واسمه يزيد بن زياد وهو حاجب أبي العباس إلى عبد الله بن علي ببيعة أبي جعفر ذلك بأمر أبي العباس قبل أن يموت حين أمر الناس بالبيعة لأبي جعفر من بعده فقدم أبو غسان على عبد الله بن علي بأفواه الدروب متوجها يريد والروم فلما قدم عليه أبو غسان بوفاة أبي العباس وهو نازل بموضع يقال له دلوك أمر مناديا فنادى الصلاة جامعة فاجتمع إليه القواد والجند فقرأ عليهم الكتاب بوفاة أبي العباس الناس إلى نفسه وأخبرهم أن أبا العباس حين أراد أن يوجه الجنود إلى مروان بن محمد دعا بني أبيه فأرادهم على المسير إلى مروان بن محمد وقال من انتدب منكم فسار إليه فهو ولي عهدي فلم ينتدب له غيري فعلى هذا خرجت من عنده وقتلت من قتلت فقام أبو غانم الطائي وخفاف المروروذي في عدة من قواد أهل خراسان فشهدوا له بذلك فبايعه أبو غانم وخفاف وأبو الأصبغ وجميع من كان معه من أولئك القواد فيهم حميد بن قحطبة وخفاف الجرجاني وعياش بن حبيب ومخارق بن غفار وترارخدا وغيرهم من أهل خراسان والشام والجزيرة وقد نزل تل محمد فلما فرغ من البيعة ارتحل فنزل حران وبها مقاتل العكي وكان أبو جعفر استخلفه لما قدم على أبي العباس فأراد مقاتلا على البيعة فلم يجبه وتحصن منه فأقام عليه وحصره حتى استنزله من حصنه فقتله

وسرح أبو جعفر لقتال عبد الله بن علي أبا مسلم فلما بلغ عبد الله إقبال أبي مسلم أقام بحران وقال أبو جعفر لأبي مسلم إنما هو أنا وأنت فسار أبو مسلم نحو عبد الله بحران وقد جمع إليه الجنود والسلاح وخندق وجمع إليه الطعام والعلوفة وما يصلحه ومضى أبو مسلم سائرا من الأنبار ولم يتخلف عنه من القواد أحد وبعث على مقدمته مالك بن الهيثم الخزاعي وكان معه الحسن وحميد ابنا قحطبة وكان حميد قد فارق عبد الله بن علي وكان عبد الله أراد قتله وخرج معه أبو إسحاق وأخوه وأبو حميد وأخوه وجماعة من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت