فهرس الكتاب
فضحك منه محمد بن يوسف وقال لبغا هذا أخبث ما كان أصلحك الله حين علق المصحف في عنقه فضربه أربعمائة او خمسمائة فما توجع وما استغاث
وذكر أن فارسا من بني نمير لقي بغا في وقعتهم التي ذكرت أمرها يدعى المجنون فطعن بغا ورمى المجنون رجل من الأتراك فأفلت وعاش أياما ثلاثة ثم مات من رميته
قال ثم قدم عليه واجن الأشروسني الصغدي في سبعمائة رجل مددا له من الأشر وسنية الإشتيخنية فوجهه بغا ومحمد بن يوسف الجعفري في أثرهم فلم يزل يتبعهم حتى وغلوا في البلاد وصاروا بتبالة وما يليها من حد عمل اليمن وفاتوه فانصرف ولم يصر في يديه منهم إلا ستة نفر أو سبعة وأقام بحصن باهلة ووجه إلى جبال بني نمير وسهلها من هلان والسود وغيرها من عمل اليمامة سرايا في محاربة من امتنع ممن قبل الأمان منهم فقتلوا جماعة وأسروا جماعة وأقبل عدة من سادتهم كلهم يطلب الأمان لنفسه والبطن الذي هو منه فقبل ذلك منهم وبسطهم وآنسهم ولم يزل مقيما إلى أن جمع إليه كل من ظن أنه كان في هذه النواحي منهم وأخذ منهم زهاء ثمانمائة رجل فأثقلهم بالحديد وحملهم إلى البصرة في ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وكتب إلى صالح العباسي بالمسير بمن قبله في المدينة من بني كلاب وفزارة ومرة وثعلبة وغيرهم واللحاق به فوافاه صالح العباسي ببغداد وصاروا جميعا في المحرم إلى سامرا سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكانت عدة من قدم به بغا وصالح العباسي من الأعراب سوى من مات منهم وهرب وقتل في هذه الوقائع التي وصفناها ألفا رجل ومائتا رجل من بني نمير ومن بني كلاب ومن مرة وفزارة ومن ثعلبة وطيىء
وفي هذه السنة أصاب الحاج في المرجع عطش شديد في أربعة منازل إلى الربدة فبلغت الشربة عدة دنانير ومات خلق كثير من العطش
وفيها ولي محمد بن إبراهيم بن مصعب فارس
وفيها امر الواثق بترك جباية أعشار سفن البحر
وفيها اشتد البرد في نيسان حتى جمد الماء لخمس خلون منه
وفيها مات الواثق
ذكر لي جماعة من أصحابنا أن علته التي توفي منها كانت الاستسقاء فعولج بالإقعاد في تنور مسخن فوجد لذلك راحة وخفة مما كان به فأمرهم من غد ذلك اليوم بزيادة في إسخان التنور ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من قعوده في اليوم الذي قبله فحمي عليه فأخرج منه وصير في محفه وحضره الفضل بن إسحاق الهاشمي وعمر بن فرج وغيرهم ثم حضر ابن الزيات وابن أبي دؤاد فلم يعلموا بموته حتى ضرب بوجهه المحفة فعلموا أنه قد مات
وقد قيل إن أحمد بن أبي دؤاد حضره وقد أغمي عليه فقضي وهو عنده فأقبل يغمضه ويصلح من شأنه وكانت وفاته لست بقين من ذي الحجة ودفن في قصره بالهاروني وكان الذي صلى عليه وأدخله قبره وتولى أمره أحمد بن أبي دواد وكان الواثق أمر أحمد بن أبي دواد أن يصلي بالناس يوم الأضحى في المصلى فصلى