فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 3305

فضحك منه محمد بن يوسف وقال لبغا هذا أخبث ما كان أصلحك الله حين علق المصحف في عنقه فضربه أربعمائة او خمسمائة فما توجع وما استغاث

وذكر أن فارسا من بني نمير لقي بغا في وقعتهم التي ذكرت أمرها يدعى المجنون فطعن بغا ورمى المجنون رجل من الأتراك فأفلت وعاش أياما ثلاثة ثم مات من رميته

قال ثم قدم عليه واجن الأشروسني الصغدي في سبعمائة رجل مددا له من الأشر وسنية الإشتيخنية فوجهه بغا ومحمد بن يوسف الجعفري في أثرهم فلم يزل يتبعهم حتى وغلوا في البلاد وصاروا بتبالة وما يليها من حد عمل اليمن وفاتوه فانصرف ولم يصر في يديه منهم إلا ستة نفر أو سبعة وأقام بحصن باهلة ووجه إلى جبال بني نمير وسهلها من هلان والسود وغيرها من عمل اليمامة سرايا في محاربة من امتنع ممن قبل الأمان منهم فقتلوا جماعة وأسروا جماعة وأقبل عدة من سادتهم كلهم يطلب الأمان لنفسه والبطن الذي هو منه فقبل ذلك منهم وبسطهم وآنسهم ولم يزل مقيما إلى أن جمع إليه كل من ظن أنه كان في هذه النواحي منهم وأخذ منهم زهاء ثمانمائة رجل فأثقلهم بالحديد وحملهم إلى البصرة في ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وكتب إلى صالح العباسي بالمسير بمن قبله في المدينة من بني كلاب وفزارة ومرة وثعلبة وغيرهم واللحاق به فوافاه صالح العباسي ببغداد وصاروا جميعا في المحرم إلى سامرا سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وكانت عدة من قدم به بغا وصالح العباسي من الأعراب سوى من مات منهم وهرب وقتل في هذه الوقائع التي وصفناها ألفا رجل ومائتا رجل من بني نمير ومن بني كلاب ومن مرة وفزارة ومن ثعلبة وطيىء

وفي هذه السنة أصاب الحاج في المرجع عطش شديد في أربعة منازل إلى الربدة فبلغت الشربة عدة دنانير ومات خلق كثير من العطش

وفيها ولي محمد بن إبراهيم بن مصعب فارس

وفيها امر الواثق بترك جباية أعشار سفن البحر

وفيها اشتد البرد في نيسان حتى جمد الماء لخمس خلون منه

وفيها مات الواثق

ذكر لي جماعة من أصحابنا أن علته التي توفي منها كانت الاستسقاء فعولج بالإقعاد في تنور مسخن فوجد لذلك راحة وخفة مما كان به فأمرهم من غد ذلك اليوم بزيادة في إسخان التنور ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من قعوده في اليوم الذي قبله فحمي عليه فأخرج منه وصير في محفه وحضره الفضل بن إسحاق الهاشمي وعمر بن فرج وغيرهم ثم حضر ابن الزيات وابن أبي دؤاد فلم يعلموا بموته حتى ضرب بوجهه المحفة فعلموا أنه قد مات

وقد قيل إن أحمد بن أبي دؤاد حضره وقد أغمي عليه فقضي وهو عنده فأقبل يغمضه ويصلح من شأنه وكانت وفاته لست بقين من ذي الحجة ودفن في قصره بالهاروني وكان الذي صلى عليه وأدخله قبره وتولى أمره أحمد بن أبي دواد وكان الواثق أمر أحمد بن أبي دواد أن يصلي بالناس يوم الأضحى في المصلى فصلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت