فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمام كان من ذلك حبس محمد بن هارون أسد بن يزيد بن مزيد وتوجيهه أحمد بن مزيد وعبد الله بن حميد بن قحطبة إلى حلوان لحرب طاهر
ذكر عن عبد الرحمن بن وثاب أن أسد بن يزيد بن مزيد حدثه أن الفضل بن الربيع بعص إليه بعد مقتل عبد الرحمن الأبناوي قال فأتيته فلما دخل عليه وجدته قاعدا في صحن داره وفي يده رقعة قد قرأها واحمرت عيناه واشتد غضبه وهو يقول ينام نوم الظربان وينتبه انتباه الذئب همه بطنه يخاتل الرعاء والكلاب ترصده لا يفكر في زوال نعمة ولا يروي في إمضاء رأي ولا مكيدة قد ألهاه كأسه وشغله قدحه فهو يجري في لهوه والأيام توضع في هلاكه قد شمر عبد الله له عن ساقه وفوق له أصوب أسهمه يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ والموت القاصد قد عبى له المنايا على متون الخيل وناط له البلاط في أسنة الرماح وشفار السيوف ثم استرجع وتمثل بشعر البعيث
... ومجدولة جدل العنان خريدة ... لها شعر جعد ووجه مقسم ... وثغر نقي اللون عذب مذاقه ... تضيء لها الظلماء ساعة تبسم ... وثديان كالحقين والبطن ضامر ... خميص وجهم ناره تتضرم ... لهوت بها ليل التمام ابن خالد ... وأنت بمرو الروذ غيظا تجرم ... أظل أناغيها وتحت ابن خالد ... أمية نهد المركلين عثمثم ... طواه طراد الخيل في كل غارة ... لها عارض فيه الأسنة ترزم ... يقارع أتراك ابن خاقان ليلة ... إلى أن يرى الإصباح لا يتلعثم ... فيصبح من طول الطراد زجسمه ... نحيل وأضحي في النعيم أصمصم ... أباكرها صهباء كالمسك ريحها ... لها أرج في دنها حين ترشم ... فشتان ما بيني وبين ابن خالد ... أمية في الرزق الذي الله قاسم ...
ثم التفت إلي فقال يا أبا الحارث أنا وإياك نجري إلى غاية إن قصرنا عنها ذممنا وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا وإنما نحن شعب من أصل إن قوي قوينا وإن ضعف ضعفنا إن هذا قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء يشاور النساء ويعتزم على الرؤيا وقد أمكن مسامعه من أهل اللهو والجسارة فهم يعدونه