فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 3305

الظفر ويمنونه عقب الأيام والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل وقد خشيت والله ان نهلك بهلاكه ونعطب بعطبه وأنت فارس العرب وابن فارسها قد فزع إليك في لقاء هذا الرجل وأطعمه فيما قبلك أمران أما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك والثاني يمن نقيبتك وشدة بأسك وقد أمرني إزاحة علتك وبسط يدك فيما أحببت غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة فأنجز حوائجك وعجل المبادرة إلى عدوك فإني أرجو أن يوليك الله شرف هذا الفتح ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة فقلت أنا لطاعة أمير المؤمنين أعزه الله وطاعتك مقدم ولكل ما أدخل الوهن والذل على عدوه وعدوك حريص غير أن المحارب لا يعمل بالغرور ولا يفتتح أمره بالتقصير والخلل وإنما ملاك المحارب الجنود وملاك الجنود المال وقد ملأ أمير المؤمنين أعزه الله أيدي من شهد العسكر من جنوده وتابع لهم الأرزاق الدارة والصلات والفوائد الجزيلة فإن سرت بأصحابي وقلوبهم متطلعة إلى من خلفهم من إخوانهم لم أنتفع بهم في لقاء من أمامي وقد فضل اهل السلم على أهل الحرب وجاز بأهل الدعة منازل أهل النصب والمشقة والذي أسأل أن يؤمر لأصحابي برزق سنة ويحمل معهم أرزاق سنة ويخص من لا خاصة له منهم من أهل الغناء والبلاء وأبدل من فيهم من الزمني والضعفاء وأحمل ألف رجل ممن معى على الخيل ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور فقال قد اشتططت ولا بد من مناظرة أمير المؤمنين ثم ركب وركبت معه فدخل قبلي على محمد وأذن لي فدخلت فما كان بيني وبينه إلا كلمتان حتى غضب وأمر بحبسي

وذكر عن بعض خاصة محمد ان أسدا قال لمحمد ادفع إلي ولدي عبد الله المأمون حتى يكونا أسيرين في يدي فإن أعطاني الطاعة وألقى إلي بيده وإلا عملت فيهما بحكمي وأنفذت فيهما أمري فقال أنت أعرابي مجنون أدعوك إلى ولاء أعنة العرب والعجم وأطمعك خراج كور الجبال إلى خراسان وارفع منزلتك عن نظرائك من أبناء القواد والملوك وتدعونني إلى قتل ولدي وسفك دماء أهل بيتي إن هذا للخرق والتخليط وكان ببغداد ابنان لعبد الله المأمون وهما مع أمهما أم عيسى ابنه موسى الهادي نزولا في قصر المأمون بغداد فلما ظفر المأمون ببغداد خرجا إليه مع أمهما إلى خراسان فلم يزالا بها حتى قدموا بغداد وهما أكبر ولده

وذكر زياد بن علي قال لما غضب محمد على أسد بن يزيد وأمر بحبسه قال هل في أهل بيت هذا من يقوم مقامه فإني أكره أن أستفسدهم مع سابقتهم وما تقدم من طاعتهم ونصيحتهم قالوا نعم فيهم أحمد بن مزيد وهو أحسنهم طريقةوأصحهم نية في الطاعة وله مع هذا بأس ونجدة وبصر بسياسة الجنود ولقاء الحروب فأنفذ إليه محمد بريدا يأمره بالقدوم عليه فذكر بكر بن أحمد قال كان أحمد متوجها إلى قرية تدعى إسحاقية ومعه نفر من اهل بيته ومواليه وحشمه فلما جاوز نهر أبان سمع صوت بريد في جوف الليل فقال إن هذا لعجيب بريد في مثل هذه الساعة وفي مثل هذا الموضع إن هذا الأمر لعجيب ثم لم يلبث البريد أن وقف ونادى الملاح هل معك أحمد بن مزيد قال نعم فنزل فدفع إليه كتاب محمد فقرأه ثم قال إني قد بلغت ضيعتي وإنما بيني وبينها ميل فدعني أقعها وقعة فآمر فيها بما أريد ثم اغدو معك فقال لا إن أمير المؤمنين أمرني ألاأنظرك ولا أرفهك وأن أشخصك أي ساعة صادفتك فيها من ليل أو نهار فانصرف معه حتى أتى الكوفة فأقام بها يوما حتى تجمل وأخذ أهبة السفر ثم مضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت