الظفر ويمنونه عقب الأيام والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل وقد خشيت والله ان نهلك بهلاكه ونعطب بعطبه وأنت فارس العرب وابن فارسها قد فزع إليك في لقاء هذا الرجل وأطعمه فيما قبلك أمران أما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك والثاني يمن نقيبتك وشدة بأسك وقد أمرني إزاحة علتك وبسط يدك فيما أحببت غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة فأنجز حوائجك وعجل المبادرة إلى عدوك فإني أرجو أن يوليك الله شرف هذا الفتح ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة فقلت أنا لطاعة أمير المؤمنين أعزه الله وطاعتك مقدم ولكل ما أدخل الوهن والذل على عدوه وعدوك حريص غير أن المحارب لا يعمل بالغرور ولا يفتتح أمره بالتقصير والخلل وإنما ملاك المحارب الجنود وملاك الجنود المال وقد ملأ أمير المؤمنين أعزه الله أيدي من شهد العسكر من جنوده وتابع لهم الأرزاق الدارة والصلات والفوائد الجزيلة فإن سرت بأصحابي وقلوبهم متطلعة إلى من خلفهم من إخوانهم لم أنتفع بهم في لقاء من أمامي وقد فضل اهل السلم على أهل الحرب وجاز بأهل الدعة منازل أهل النصب والمشقة والذي أسأل أن يؤمر لأصحابي برزق سنة ويحمل معهم أرزاق سنة ويخص من لا خاصة له منهم من أهل الغناء والبلاء وأبدل من فيهم من الزمني والضعفاء وأحمل ألف رجل ممن معى على الخيل ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور فقال قد اشتططت ولا بد من مناظرة أمير المؤمنين ثم ركب وركبت معه فدخل قبلي على محمد وأذن لي فدخلت فما كان بيني وبينه إلا كلمتان حتى غضب وأمر بحبسي
وذكر عن بعض خاصة محمد ان أسدا قال لمحمد ادفع إلي ولدي عبد الله المأمون حتى يكونا أسيرين في يدي فإن أعطاني الطاعة وألقى إلي بيده وإلا عملت فيهما بحكمي وأنفذت فيهما أمري فقال أنت أعرابي مجنون أدعوك إلى ولاء أعنة العرب والعجم وأطمعك خراج كور الجبال إلى خراسان وارفع منزلتك عن نظرائك من أبناء القواد والملوك وتدعونني إلى قتل ولدي وسفك دماء أهل بيتي إن هذا للخرق والتخليط وكان ببغداد ابنان لعبد الله المأمون وهما مع أمهما أم عيسى ابنه موسى الهادي نزولا في قصر المأمون بغداد فلما ظفر المأمون ببغداد خرجا إليه مع أمهما إلى خراسان فلم يزالا بها حتى قدموا بغداد وهما أكبر ولده
وذكر زياد بن علي قال لما غضب محمد على أسد بن يزيد وأمر بحبسه قال هل في أهل بيت هذا من يقوم مقامه فإني أكره أن أستفسدهم مع سابقتهم وما تقدم من طاعتهم ونصيحتهم قالوا نعم فيهم أحمد بن مزيد وهو أحسنهم طريقةوأصحهم نية في الطاعة وله مع هذا بأس ونجدة وبصر بسياسة الجنود ولقاء الحروب فأنفذ إليه محمد بريدا يأمره بالقدوم عليه فذكر بكر بن أحمد قال كان أحمد متوجها إلى قرية تدعى إسحاقية ومعه نفر من اهل بيته ومواليه وحشمه فلما جاوز نهر أبان سمع صوت بريد في جوف الليل فقال إن هذا لعجيب بريد في مثل هذه الساعة وفي مثل هذا الموضع إن هذا الأمر لعجيب ثم لم يلبث البريد أن وقف ونادى الملاح هل معك أحمد بن مزيد قال نعم فنزل فدفع إليه كتاب محمد فقرأه ثم قال إني قد بلغت ضيعتي وإنما بيني وبينها ميل فدعني أقعها وقعة فآمر فيها بما أريد ثم اغدو معك فقال لا إن أمير المؤمنين أمرني ألاأنظرك ولا أرفهك وأن أشخصك أي ساعة صادفتك فيها من ليل أو نهار فانصرف معه حتى أتى الكوفة فأقام بها يوما حتى تجمل وأخذ أهبة السفر ثم مضى