فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 3305

وفيها مات هارون الرشيد

ذكر عن جبريل بن بختيشوع أنه قال كنت مع الرشيد بالرقة وكنت أول من يدخل عليه في كل غداة فأتعرف حاله في ليلته فإن كان أنكر شيئا وصفه ثم ينبسط فيحدثني بحديث جواريه وما عمل في مجلسه ومقدار شربه وساعات جلوسه ثم يسألني عن أخبار العامة وأحوالها فدخلت عليه في غداة يوم فسلمت فلم يكد يرفع طرفه ورأيته عابسا مفكرا مهموما فوقفت بين يديه مليا من النهار وهو على تلك الحال فلما طال ذلك أقدمت عليه فقلت يا سيدي جعلني الله فداك ما حالك هكذا أعلة فأخبرني بها فلعله يكون عندي دواؤها أو حادثة في بعض من تحب فذاك ما لا يدفع ولا حيلة فيه إلا التسليم والغم لادرك فيه أو فتق ورد عليك في ملكك فلم تخل الملوك من ذلك وأنا أولى من أفضيت إليه بالخبر وتروحت إليه بالمشورة فقال ويحك يا جبريل ليس غمي وكربي لشيء مما ذكرت ولكن لرؤيا رأيتها في ليلتي هذه وقد أفزعتني وملأت صدري وأقرحت قلبي قلت فرجت عني يا أمير المؤمنين فدنوت منه فقبلت رجله وقلت أهذا الغم كله لرؤيا إنما تكون من خاطر أو بخارات رديئة أو من تهاويل السوداء وإنما هي أضغاث أحلام بعد هذا كله قال فأقصها عليك رأيت كأني جالس على سريري هذا إذ بدت من تحتي ذراع أعرفها وكف أعرفها لا أفهم اسم صاحبها وفي الكف تربة حمراء فقال لي قائل أسمعه ولا أرى شخصه هذه التربة التي تدفن فيها فقلت وأين هذه التربة قال بطوس وغابت اليد وانقطع الكلام وانتبهت فقلت يا سيدي هذه والله رؤيا بعيدة ملتبسة أحسبك أخذت مضجعك ففكرت في خراسان وحروبها وما قد ورد عليك من انتقاض بعضها قال قد كان ذاك قال قلت فلذلك الفكر خالطك في منامك ما خالطك فولد هذه الرؤيا فلا تحفل بها جعلني الله فداك واتبع هذا الغم سرورا يخرجه من قلبك لا يولد علة قال فما برحت أطيب نفسه بضروب من الحيل حتى سلا وانبسط وأمر بإعداد ما يشتهيه ويزيد في ذلك اليوم في لهوة ومرت الأيام فنسي ونسينا تلك الرؤيا فما خطرت لأحد منا ببال ثم قدر مسيره إلى خراسان حين خرج رافع فلما صار في بعض الطريق ابتدأت به العلة فلم نزل تتزايد حتى دخلنا طوس فنزلنا في منزل الجنيد بن عبد الرحمن في ضيعة له تعرف بسناباذ فبينا هو يمرض في بستان له في ذلك القصر إذ ذكر تلك الرؤيا فوثب متحاملا يقوم ويسقط فأجتمعنا اليه كل يقول يا سيدى ما حالك وما دهاك فقال يا جبريل تذكر رؤياي بالرقة في طوس ثم رفع رأسه إلى مسرور فقال جئني من تربة هذا البستان فمضى مسرور فأتى بالتربة في كفه حاسرا عن ذراعه فلما نظر إليه قال هذه والله الذراع التي رأينها في منامي وهذه والله الكف بعينها وهذه والله التربة الحمراء ما خرمت شيئا وأقبل على البكاء والنحيب ثم مات بها والله بعد ثلاثة ودفن في ذلك البستان

وذكر بعضهم أن جبريل بن بختيشوع كان غلط على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته فكان الرشيد هم ليلة مات بقتله وأن يفصله كمت فصل أخا رافع ودعا بجبريل ليفعل ذلك به فقال له جبريل أنظرني إلى غد يا أمير المؤمنين فإنك ستصبح في عافية فمات في ذلك اليوم

وذكر الحسن بن علي الربعي أن أباه حدثه عن أبيه وكان جمالا معه مائة جمل قال هو حمل الرشيد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت