فهرس الكتاب
فرحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وعويل عانسة كقوس النازع ... وعطفت آصرة علي كما وعى ... بعد انهياض الوشي عظم الظالع ... الله يعلم ما أقول فإنها ... جهد الألية من حنيف راكع ... ما إن عصيتك والغواة تقودني ... أسبابها إلا بنية طائع ... حتى إذا علقت حبائل شقوتي ... بردي إلى حفر المهالك هائع ... لم أدر أن لمثل جرمي غافرا ... فوقفت أنظر أي حتف صارعي ... رد الحياة على بعد ذهابها ... ورع الإمام القادر المتواضع ... أحياك من ولاك أطول مدة ... ورمى عدوك في الوتين بقاطع ... كم من يد لك لم تحدثني بها ... نفسي إذا آلت إلي مطامعي ... أسديتها عفوا إلى هنيئة ... فشكرت مصطنعا لأكرم صانع ... إلا يسيرا عندما أوليتني ... وهو الكثير لدى غير الضائع ... إن أنت جدت بها علي تكن لها ... أهلا وإن تمنع فأعدل مانع ... إن الذي قسم الخلافة حازها ... في صلب آدم للإمام السابع ... جمع القلوب عليك جامع أمرها ... وحوى رداؤك كل خير جامع ...
فذكر أن المأمون حين أنشده إبراهيم هذه القصيدة قال اقول ما اقول يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين
وفي هذه السنة بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل في رمضان منها
ذكر ان المأمون لما مضى إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل حمل معه إبراهيم بن المهدي وشخص المأمون من بغداد حين شخص إلى ما هنالك للبناء ببوران راكبا زورقا حتى أرسى على باب الحسن وكان العباس بن المأمون قد تقدم أباه على الظهر فتلقاه الحسن خارجا عسكره في موضع قد اتخذ له على شاطئ دجلة بني له فيه جوسق فلما عاينه العباس ثنى رجله لينزل فحلف عليه الحسن ألا يفعل فلما ساواه ثنى رجله الحسن لينزل فقال له العباس بحق أمير المؤمنين لا تنزل فاعتنقه الحسن وهو راكب ثم أمر أن يقدم إليه دابته ودخلا جميعا منزل الحسن ووافى المأمون في وقت العشاء وذلك في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين فأفطر هو والحسن والعباس ودينار بن عبد الله قائم على رجله حتى فرغوا من الإفطار وغسلوا أيديهم فدعا المأمون بشراب فأتى بجام ذهب فصب فيه وشرب ومد يده بجام فيه شراب إلى الحسن فتباطا عنه الحسن لأنه لم يكن يشرب قبل ذلك فغمز دينار بن عبد الله الحسن فقال له الحسن يا أمير المؤمنين أشربه بإذنك وأمرك فقال له المأمون لولا أمري لم أمدد يدي إليك فأخذ الجام فشربه فلما كان في الليلة الثانية جمع بين محمد بن الحسن بن سهل والعباسة بنت الفضل ذي الرئاستين فلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران وعندها حمدونة وام جعفر وجدتها فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها ألف درة كانت في