فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمما كان فيها من ذلك بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي بالخلافة وتسميتهم إياه المبارك وقيل إنهم بايعوه في أول يوم من المحرم بالخلافة وخلعوا المأمون فلما كان يوم الجمعة صعد إبراهيم المنبر فكان أول من بايعه عبيد الله بن العباس بن محمد الهاشمي ثم منصور بن المهدي ثم سائر بني هاشم ثو القواد وكان المتولي لأخذ البيعة المطلب بن عبد الله بن مالك وكان الذي سعى في ذلك وقام به السندي وصالح صاحب المصلى ومنجاب ونصير الوصيف وسائر الموالي إلا أن هؤلاء كانوا الرؤساء والقادة غضبا منهم على المأمون حين أراد إخراج الخلافة من ولد العباس إلى ولد علي ولتركه لباس آبائه من السواد ولبسه الخضرة

ولما فرغ من البيعة وعد الجند أن يعطيهم أرزاق ستة الأشهر فدافعهم بها فلما رأوا ذلك شغبوا عليه فأعطاهم مائتي درهم لكل رجل وكتب لبعضهم إلى السواد بقيمة بقية ما لهم حنطة وشعيرا فخرجوا في قبضها فلم يمروا بشيء إلا انتهبوه فأخذوا النصيبين جميعا نصيب أهل البلاد ونصيب السلطان وغلب إبراهيم مع أهل بغداد على اهل الكوفة والسواد كله وعسكر بالمدائن وولى الجانب الشرقي من بغداد العباس بن موسى الهادي والجانب الغربي اسحاق بن موسى الهادي وقال إبراهيم بن المهدي ... ألم تعلموا يا آل فهر بأنني ... شريت بنفسي دونكم في المهالك ...

وفي هذه السنة حكم مهدي بن علوان الحروري وكان خروجه ببزر جسابور وغلب على طساسيج هنالك وعلى نهر بوق والراذانين وقد قيل إن خروج مهدي كان في سنة ثلاث ومائتين في شوال منها فوجه إليه إبراهيم بن المهدي أبا إسحاق بن الرشيد في جماعة من القواد منهم أبو البط وسعيد بن الساجور ومع أبي إسحاق غلمان له أتراك فذكر عن شبيل صاحب السلبة أنه كان معه وهو غلام فلقوا الشراة فطعن رجل من الأعراب أبا إسحاق فحامى عنه غلام له تركي وقال له أشناس مرا أي اعرفني فسماه يومئذ أشناس وهو أبو جعفر أشناس وهزم مهدي إلى حولايا

وقال بعضهم إنما وجه إبراهيم إلى مهدي بن علوان الدهقاني الحروري المطلب فسار إليه فلما قرب منه أخذ رجلا من قعد الحرورية يقال له أقذى فقتله واجتمعت الأعراب فقاتلوه فهزموه حتى ادخلوه بغداد

وفي هذه السنة وثب اخو ابي السرايا بالكوفة فبيض واجتمعت اليه جماعة فلقيه غسان بن أبي الفرج في رجب فقتله وبعث برأسه إلى إبراهيم بن المهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت