فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي بالخلافة وتسميتهم إياه المبارك وقيل إنهم بايعوه في أول يوم من المحرم بالخلافة وخلعوا المأمون فلما كان يوم الجمعة صعد إبراهيم المنبر فكان أول من بايعه عبيد الله بن العباس بن محمد الهاشمي ثم منصور بن المهدي ثم سائر بني هاشم ثو القواد وكان المتولي لأخذ البيعة المطلب بن عبد الله بن مالك وكان الذي سعى في ذلك وقام به السندي وصالح صاحب المصلى ومنجاب ونصير الوصيف وسائر الموالي إلا أن هؤلاء كانوا الرؤساء والقادة غضبا منهم على المأمون حين أراد إخراج الخلافة من ولد العباس إلى ولد علي ولتركه لباس آبائه من السواد ولبسه الخضرة
ولما فرغ من البيعة وعد الجند أن يعطيهم أرزاق ستة الأشهر فدافعهم بها فلما رأوا ذلك شغبوا عليه فأعطاهم مائتي درهم لكل رجل وكتب لبعضهم إلى السواد بقيمة بقية ما لهم حنطة وشعيرا فخرجوا في قبضها فلم يمروا بشيء إلا انتهبوه فأخذوا النصيبين جميعا نصيب أهل البلاد ونصيب السلطان وغلب إبراهيم مع أهل بغداد على اهل الكوفة والسواد كله وعسكر بالمدائن وولى الجانب الشرقي من بغداد العباس بن موسى الهادي والجانب الغربي اسحاق بن موسى الهادي وقال إبراهيم بن المهدي ... ألم تعلموا يا آل فهر بأنني ... شريت بنفسي دونكم في المهالك ...
وفي هذه السنة حكم مهدي بن علوان الحروري وكان خروجه ببزر جسابور وغلب على طساسيج هنالك وعلى نهر بوق والراذانين وقد قيل إن خروج مهدي كان في سنة ثلاث ومائتين في شوال منها فوجه إليه إبراهيم بن المهدي أبا إسحاق بن الرشيد في جماعة من القواد منهم أبو البط وسعيد بن الساجور ومع أبي إسحاق غلمان له أتراك فذكر عن شبيل صاحب السلبة أنه كان معه وهو غلام فلقوا الشراة فطعن رجل من الأعراب أبا إسحاق فحامى عنه غلام له تركي وقال له أشناس مرا أي اعرفني فسماه يومئذ أشناس وهو أبو جعفر أشناس وهزم مهدي إلى حولايا
وقال بعضهم إنما وجه إبراهيم إلى مهدي بن علوان الدهقاني الحروري المطلب فسار إليه فلما قرب منه أخذ رجلا من قعد الحرورية يقال له أقذى فقتله واجتمعت الأعراب فقاتلوه فهزموه حتى ادخلوه بغداد
وفي هذه السنة وثب اخو ابي السرايا بالكوفة فبيض واجتمعت اليه جماعة فلقيه غسان بن أبي الفرج في رجب فقتله وبعث برأسه إلى إبراهيم بن المهدي