فهرس الكتاب
لعمري لقد صال المفضل صولة ... أباحت بشومان المناهل والكلا ... ويوم ابن عباس تناولت مثلها ... فكانت لنا بين الفريقين فيصلا ... صفت لك أخلاق المهلب كلها ... وسربلت من مسعاته ما تسربلا ... أبوك الذي لم يسمع ساع كسعيه ... فأورث مجدا لم يكن متنحلا ...
وفي هذه السنة قتل موسى بن عبدالله بن خازم السلمي بالترمذ
ذكر أن سبب مصيره إلى الترمذ كان أن اباه عبدالله بن خازم لما قتل من قتل من بني تميم بفرتنا وقد مضى ذكرى خبر قتله إياهم تفرق عنه عظم من كان بقي معه منهم فخرج إلى نيسابور وخاف بني تميم على ثقله بمرو فقال لابنه موسى حول ثقلي عن مرو واقطع نهر بلخ حتى تلجأ إلى بعض الملوك أو إلى حصن تقيم فيه فشخص موسى من مرو في عشرين ومائتي فارس فأتى آمل وقد ضوى إليه قوم من الصعاليك فصار في أربعمائة وانضم إليه رجال من بني سليم منهم زرعة بن علقمة فأتى زم فقاتلوه فظفر بهم وأصاب مالا وقطع النهر فأتى بخارى فسأل صاحبها أن يلجأ إليه فأبى وخافه وقال رجل فاتك وأصحابه مثله أصحاب حرب وشر فلا آمنه وبعث إليه بصلة عين ودواب وكسوة ونزل على عظيم من عظماء أهل بخارى في نوقان فقال له إنه لا خير في المقام في هذه البلاد وقد هابك القوم وهم لا يأمنونك فأقام عند دهقان نوقان أشهرا ثم خرج يلتمس ملكا يلجأ إليه أو حصنا فلم يأت بلدا إلا كرهوا مقامه فيهم وسألوه أن يخرج عنهم قال علي بن محمد فأتى سمرقند فأقام بها وأكرمه طرخون ملكها وأذن له في المقام فأقام ما شاء الله ولأهل الصغد مائدة يوضع عليها لحم ودك وخبز وإبريق شراب وذلك في كل عام يوما يجعل ذلك لفارس الصغد فلا يقربه أحد غيره هو طعامه في ذلك اليوم فإن أكل منه أحد غيره بارزه فأيهما قتل صاحبه فالمائدة له فقال رجل من أصحاب موسى ما هذه المائدة فأخبر عنها فسكت فقال صاحب موسى لآكلن ما على هذه المائدة ولأبارزن فارس الصغد فإن قتلته كنت فارسهم فجلس فأكل ما عليها وقيل لصاحب المائدة فجاء مغضبا فقال يا عربي بارزني قال نعم وهل أريد إلا المبارزة فبارزه فقتله صاحب موسى فقال ملك الصغد أنزلتكم وأكرمتكم فقتلتم فارس الصغد لولا أني أعطيتك وأصحابك الأمان لقتلتكم اخرجوا عن بلدي ووصله فخرج موسى فأتى كس فكتب صاحب كس إلى طرخون يستنصره فأتاه فخرج إليه موسى في سبعمائة فقاتلهم حتى أمسوا وتحاجزوا وبأصحاب موسى جراح كثيرة فلما أصبحوا أمرهم موسى فحلقوا رؤوسهم كما يصنع الخوارج وقطعوا صفنات أخبيتهم كما يصنع العجم إذا استماتوا
وقال موسى لزرعة بن علقمة انطلق إلى طرخون فاحتل له فأتاه فقال له طرخون لم صنع أصحابك ما صنعوا قال استقتلوا فما حاجتك إلى أن تقتل أيها الملك موسى وتقتل فإنك لا تصل إليه حتى يقتل مثل عدتهم منهكم ولو قتلته وإياهم جميعا ما نلت حظا لأن له قدرا في العرب فلا يلي أحد خراسان إلا طالبك بدمه فإن سلمت من واحد لم تسلم من آخر قال ليس إلى ترك كس في يده سبيل قال