فهرس الكتاب
سلب عدونا عقولهم وأذهب ريحهم بشراب أصابوه من النهار فاقتحمنا عليهم خندقهم فوجدناهم سكارى فقتلناهم إلا الشريد وقد قتل الله الحطم فكتب إليه أبو بكر أما بعد فإن بلغك عن بني شيبان بن ثعلبة تمام على ما بلغك وخاض فيه المرجفون فابعث إليهم جندا فأوطئهم وشرد بهم من خلفهم فلم يجتمعوا ولم يصر ذلك من إرجافهم إلى شيء
قال أبو جعفر وقد اختلف في تاريخ حرب المسلمين فقال محمد بن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد عن سلمة عنه كان فتح اليمامة واليمن والبحرين وبعث الجنود إلى الشأم في سنة اثنتي عشرة وأما أبو زيد فحدثني عن أبي الحسن المدائني في خبر ذكره عن أبي معشر ويزيد بن عياض بن جعدبة وأبي عبيدة بن محمد بن أبي عبيدة وغسان بن عبدالحميد وجويرية بن أسماء بإسنادهم عن مشيختهم وغيرهم من علماء أهل الشأم وأهل العراق أن الفتوح في أهل الردة كلها كانت لخالد بن الوليد وغيره في سنة إحدىعشرة إلا أمر ربيعة بن بجير فإنه كان في سنة ثلاث عشرة وقصة ربيعة بن بجير التغلبي أن خالد بن الوليد فيما ذكر في خبره هذا الذي ذكرت عنه بالمصيخ والحصيد قام وهو في جمع من المرتدين فقاتله وغنم وسبى وأصاب ابنة لربيعة بن بجير فسباها وبعث بالسبي إلى أبي بكر رحمه الله فصارت ابنة ربيعة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأما أمر عمان فإنه كان فيما كتب إلي السري بن يحيى يخبرني عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد والغصن بن القاسم وموسى الجليوسي عن ابن محيريز قال نبغ بعمان ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي وكان يسامي في الجاهلية الجلندى وادعى بمثل ما ادعى به من كان نبيا وغلب على عمان مرتدا وألجأ جيفرا وعبادا إلى الأجبال والبحر فبعث جيفر إلى أبي بكر يخبره بذلك ويستجيشه عليه فبعث أبو بكر الصديق حذيفة بن محصن الغلفاني من حمير وعرفجة البارقي من الأزد حذيفة إلى عمان وعرفجة إلى مهرة وأمرهما إذا اتفقا أن يجتمعا على من بعثا إليه وأن يبتدئا بعمان وحذيفة على عرفجة في وجهه وعرفجة على حذيفة في وجهه فخرجا متساندين وأمرهما أن يجدا السير حتى يقدما عمان فإذا كانا منها قريبا كاتبا جيفرا وعبادا وعملا برأيهما فمضيا لما أمرا به وقد كان أبو بكر بعث عكرمة إلى مسيلمة باليمامة وأتبعه شرحبيل بن حسنة وسمى لهما اليمامة وأمرهما بما أمر به حذيفة وعرفجة فبادر عكرمة شرحبيل وطلب حظوة الظفر فنكبه مسيلمة فأحجم عن مسيلمة وكتب إلى أبي بكر بالخبر وأقام شرحبيل عليه حيث بلغه الخبر وكتب أبو بكر إلى شرحبيل بن حسنة أن أقم بأدنى اليمامة حتى يأتيك أمري وترك أن يمضيه لوجهه الذي وجهه له وكتب إلى عكرمة يعنفه لتسرعه ويقول لا أرينك ولا أسمعن بك إلا بعد بلاء والحق بعمان حتى تقاتل أهل عمان وتعين حذيفة وعرفجة وكل واحد منكم على خيله وحذيفة ما دمتم في عمله على الناس فإذا فرغتم فامض إلى مهرة ثم ليكن وجهك منها إلى اليمن حتى تلاقي المهاجر بن أبي أمية باليمن وبحضرموت وأوطئ من بين عمان واليمن ممن ارتد وليبلغني بلاؤك