فهرس الكتاب
حتى عبروا وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر ... ألم تر أن الله ذلل بحره ... وأنزل بالكفار إحدى الجلائل ... دعونا الذي شق البحار فجاءنا ... بأعجب من فلق البحار الأوائل ...
ولما رجع العلاء إلى البحرين وضرب الإسلام فيها بجرانه وعز الإسلام وأهله وذل الشرك وأهله أقبل الذين في قلوبهم ما فيها على الإرجاف فأرجف مرجفون وقالوا هاذاك مفروق قد جمع رهطه شيبان وتغلب والنمر فقال لهم أقوام من المسلمين إذا تشغلهم عنا اللهازم واللهازم يومئذ قد استجمع أمرهم على نصر العلاء وطابقوا وقال عبدالله بن حذف في ذلك ... لا توعدونا بمفروق وأسرته ... إن يأتنا يلق فينا سنة الحطم ... وإن ذا الحي من بكر وإن كثروا ... لأمة داخلون النار في أمم ... فالنخل ظاهره خيل وباطنه ... خيل تكدس بالفتيان في النعم ...
وأقفل العلاء بن الحضرمي الناس فرجع الناس إلا من أحب المقام فقفلنا وقفل ثمامة بن أثال حتى إذا كنا على ماء لبني قيس بن ثعلبة فرأوا ثمامة ورأوا خميصة الحطم عليه دسوا له رجلا وقالوا سله عنها كيف صارت له وعن الحطم أهو قتله أو غيره فأتاه فسأله عنها فقال نفلتها قال أأنت قتلت الحطم قال لا ولوددت أني كنت قتلته قال فما بال هذه الخميصة معك قال ألم أخبرك فرجع إليهم فأخبرهم فتجمعوا له ثم أتوه فاحتوشوه فقال مالكم قالوا أنت قاتل الحطم قال كذبتم لست بقاتله ولكني نفلتها قالوا هل ينفل إلا القاتل قال إنها لم تكن عليه إنما وجدت في رحله قالوا كذبت فأصابوه
قال وكان مع المسلمين راهب في هجر فأسلم يومئذ فقيل ما دعاك إلى الإسلام قال ثلاثة أشياء خشيت أن يمسخني الله بعدها إن أنا لم أفعل فيض في الرمال وتمهيد أثباج البحار ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السحر قالوا وما هو قال اللهم أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك والبديع ليس قبلك شيء والدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت وخالق ما يرى وما لا يرى وكل يوم أنت في شأن وعلمت اللهم كل شيء بغير تعلم فعلمت أن القوم لم يعانوا بالملائكة إلا وهم على أمر الله فلقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمعون من ذلك الهجري بعد وكتب العلاء إلى أبي بكر أما بعد فإن الله تبارك وتعالى فجر لنا الدهناء فيضا لا ترى غواربه وأرانا آية وعبرة بعد غم وكرب لنحمد الله ونمجده فادع الله واستنصره لجنوده وأعوان دينه فحمد أبو بكر الله ودعاه وقال ما زالت العرب فيما تحدث عن بلدانهم يقولون إن لقمان حين سئل عن الدهناء أيحتفرونها أو يدعونها نهاهم وقال لا تبلغها الأرشية ولم تقر العيون وإن شأن هذا الفيض من عظيم الآيات وما سمعنا به في أمة قبلها اللهم أخلف محمدا صلى الله عليه و سلم فينا ثم كتب إليه العلاء بهزيمة أهل الخندق وقتل الحطم قتله زيد ومعمر أما بعد فإن الله تبارك اسمه