فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 3305

قال أبو جعفر قد ذكر قبل سبب هلاك بن علي بن عيسى وكيف قتل ولما قتل ابنه عيسى خرج علي عن بلخ حتى أتى مرو مخافة أن يسير إليها رافع بن الليث فيستولي عليها وكان ابنه عيسى دفن في بستان داره ببلخ أموالا عظيمة قيل إنها كانت ثلاثين ألف ألف ولم يعلم بها علي بن عيسى ولا اطلع على ذلك إلا جارية كانت له فلما شخص علي عن بلخ أطلعت الجارية على ذلك بعض الخدم وتحدث به الناس فاجتمع قراء أهل بلخ ووجوهها فدخلوا البستان فانتهبوه وأباحوه للعلمة فبلغ الرشيد الخبر فقال خرج علي من بلخ من غير امري وخلف مثل هذا المال وهو يزعم أنه قد أفضى إلى حلي نسائه فيما أنفق على محاربة رافع فعزله عند ذلك وولى هرثمة بن اعين واستصفى أموال علي بن عيسى فبلغت أمواله ثمانين ألف ألف

وذكر عن بعض الموالي أنه قال كنا بجرجان مع الرشيد وهو يريد خراسان فوردت خزائن علي بن عيسى التي أخذت له على ألف وخمسمائة بعير وكان علي مع ذلك قد أذل الأعالي من أهل خراسان وأشرافهم

وذكر أنه دخل عليه يوما هشام بن فرخسرو والحسين بن مصعب فسلما عليه فقال لحسين لا سلم الله عليك يا ملحد يا بن الملحد والله إني لأعرف ما أنت عليه من عداوتك للإسلام وطعنك في الدين وما أنتظر بقتلك إلا إذن الخليفة فيه فقد أباح الله دمك وأرجو أن يسفكه الله على يدي عن قريب ويعجلك إلى عذابه ألست المرجف بي في منزلي هذا بعد ما ثملت من الخمر وزعمت أنه جاءتك كتب من مدينة السلام بعزلي اخرج إلى سخط الله لعنك الله فعن قريب ما تكون من أهلها فقال له الحسين أعيذ بالله الأمير أن يقبل قول واش أو سعاية باغ فإني بريء مما قرفت به قال كذبت لا أم لك قد صح عندي أنك ثملت من الخمر وقلت ما عليك به أغلظ الأدب ولعل الله أن بعاجلك ببأسه ونقمته اخرج عني عني غير مستور ولا مصاحب فجاء الحاجب فأخذ بيده فأخرجه وقال لهشام بن فرخسرو صارت دارك دار الندوة يجتمع فيها إليك السفهاء وتطعن على الولاة سفك الله دمي إن لم أسفك دمك فقال هشام جعلت فداء الأمير أنا والله مظلوم مرحوم والله ما أدع في تقريظ الأمير جهدا وفي وصفه قولا إلا خصصته به وقلته فيه فإن كنت إذا قلت خيرا نقل إليك شرا فما حيلتي قال كذبت لا أم لك لأنا أعلم بما تنطوي عليه جوانحك من ولدك وأهلك فاخرج فعن قريب أريح منك نفسي فخرج فلما كان في آخر الليل دعا ابنته عالية وكانت من أكبر ولده فقال لها أي بنية إني أريد أن أفضي إليك بأمر إن أنت أظهرته قتلت وإن حفظته سلمت فاختاري بقاء أبيك على موته قالت وما ذاك جعلت فداك قال إني أخاف هذا الفاجر علي بن عيسى على دمي وقد عزمت على ان أظهر أن الفالج أصابني فإذا كان في السحر فاجمعي جواريك وتعالي إلى فراشي وحركيني فإذا رأيتي حركتي قد ثقلت فصيحي أنت وجواريك وابعثي إلى إخوتك فأعلميهم علتي وإياك ثم إياك أن تطلعي على صحة بدني أحدا من خلق الله من قريب أو بعيد ففعلت فكانت عاقلة حازمة فأقام مطروحا على فراشه حينا لا يتحرك إلا إن حرك فيقال إنه لم يعلم من أهل خراسان أحد من عزل علي بن عيسى بخبر ولا أثر غير هشام فإنه توهم عزله فصح توهمه

ويقال إنه خرج في اليوم الذي قدم فيه هرثمة لتلقيه فرآه في الطريق رجل من قواد علي بن عيسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت