فهرس الكتاب

الصفحة 2224 من 3305

فمما كان فيها من ذلك مسير مروان بن محمد إلى الشأم والحرب التي جرت بينه وبين سليمان بن هشام بعين الجر

قال أبو جعفر وكان السبب ما ذكرت بعضه من أمر مسير مروان بعد مقتل الوليد بن يزيد إلى الجزيرة من أرمينية وغلبته عليها مظهرا أنه ثائر بالوليد منكر قتله ثم إظهاره البيعة ليزيد بن الوليد بعد ما ولاه عمل أبيه محمد بن مروان وإظهاره ما أظهر من ذلك وتوجيهه وهو بحران محمد بن عبد الله بن علاثة وجماعة من وجوه أهل الجزيرة فحدثني أحمد قال حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثنا أبو هاشم مخلد بن محمد قال لما أتى مروان موت يزيد أرسل إلى ابن علاثة وأصحابه فردهم من منبج وشخص إلى إبراهيم بن الوليد فسار مروان في جند الجزيرة وخلف ابنه عبد الملك في أربعين ألف من الرابطة بالرقة فلما انتهى إلى قنسرين وبها أخ ليزيد بن الوليد يقال له بشر كان مولاه قنسرين فخرج إليه فصافه فنادى الناس ودعاهم مروان إلى مبايعته فمال إليه يزيد بن عمر بن هبير في القيسية وأسلموا بشرا وأخا له يقال له مسرور بن الوليد وكان أخا لبشر لأمه وأبيه فأخذه مروان وأخاه مسرور بن الوليد فحبسهما وسار فيمن معه من أهل الجزيرة وأهل قنسرين متوجها إلى أهل حمص وكان أهل حمص امتنعوا حين مات يزيد بن الوليد أن يبايعوا إبراهيم وعبد العزيز بن الحجاج فوجه إليه إبراهيم عبد العزيز بن الحجاج وجند أهل دمشق فحاصرهم في مدينتهم وأغذ مروان السير فلما دنا من مدينة حمص رحل عبد العزيز عنهم وخرجوا إلى مروان فبايعوه وساروا بأجمعهم معه ووجه إبراهيم بن الوليد الجنود مع سليمان بن هشام فسار بهم حتى نزل عين الجر وأتاه مروان وسليمان في عشرين ومائة ألف فارس ومروان في نحو من ثمانين ألفا فالتقيا فدعاهم مروان إلى الكف عن قتاله والتخلية عن ابني الوليد الحكم وعثمان وهما في سجن دمشق محبوسان وضمن عنهما ألا يؤاخذاهم بقتلهم أباهما وألا يطلبا أحدا ممن ولي قتله فأبوا عليه وجدوا في قتاله فاقتتلوا ما بين ارتفاع النهار إلى العصر واستحر القتل بينهم وكثر في الفريقين وكان مروان مجربا مكايدا فدعا ثلاثة نفر من قواده أحدهم أخ لإسحاق بن مسلم يقال له عيسى فأمرهم بالمسير خلف صفه في خيله وهم ثلاثة آلاف ووجه معهم فعلة بالفؤوس وقد ملأ الصفان من أصحابه وأصحاب سليمان بن هشام ما بين الجبلين المحيطين بالمرج وبين العسكرين نهر جرار وأمرهم إذا انتهوا إلى الجبل أن يقطعوا الشجر فيقعدوا جسورا ويجوزوا إلى عسكر سليمان ويغيروا فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت