فهرس الكتاب

الصفحة 3044 من 3305

وكان السبب فيما ذكر أن رجلا من الطالبيين شخص من بغداد في جماعة من الجيشية والشاكرية إلى ناحية الكوفة وكانت الكوفة وسوادها من عمل أبي الساج في تلك الأيام وكان مقيما ببغداد لمناظرة ابن طاهر إياه في الخروج إلى الري فلما بلغ ابن طاهر خبر الطالبي الشاخص من بغداد إلى ناحية الكوفة أمر أبا الساج بالشخوص إلى عمله بالكوفة فقدم أبو الساج خليفته عبد الرحمن إلى الكوفة فلقي أبا الساج أبو هاشم الجعفري مع جماعة معه من الطالبيين ببغداد فكلموه في أمر الطالبي الشاخص إلى الكوفة فقال لهم أبو الساج قولوا له يتنحى عني ولا أراه لما صار عبد الرحمن خليفة أبي الساج إلى الكوفة ودخلها رمي بالحجارة حتى صار إلى المسجد فظنوا أنه جاء لحرب العلوي فقال لهم إني لست بعامل إنما أنا رجل وجهت لحرب الأعراب فكفوا عنه وأقام بالكوفة وكان أبو أحمد محمد بن جعفر الطالبي الذي ذكرت أنه حمل من الطالبيين إلى سامرا كان المعتز ولاه الكوفة بعد ما هزم مزاحم بن خاقان العلوي الذي كان وجه لقتاله بها الذي قد مضى ذكره قبل في موضعه فعاث فيما ذكر أبو أحمد هذا في نواحي الكوفة وآذى الناس وأخذ أموالهم وضياعهم فلما اقام خليفة أبي الساج بالكوفة لطف لأبي أحمد العلوي هذا وآنسه حتى خالطه في المؤاكلة والمشاربة وداخله ثم خرج متنزها معه إلى بستان من بساتين الكوفة فأمسى وقد عبي له عبد الرحمن وأصحابه فقيده وحمله مقيدا بالليل على بغال الدخول حتى ورد به بغداد في أول شهر ربيع الآخر فلما أتي به محمد بن عبد الله حبسه عنده ثم أخذ منه كفيلا وأطلقه ووجدت مع ابن أخ لمحمد بن علي بن خلف العطار كتب من الحسن بن زيد فكتب بخبره إلى المعتز فورد الكتاب بحمله مع عتاب بن عتاب وحمل هؤلاء الطالبيين فحملوا جميعا مع خمسين فارسا وحمل أبو أحمد هذا وأبو هاشم الجعفري وعلي بن عبيد الله بن عبد الله بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب

وتحدث الناس في علي بن عبيد الله أنه إنما استأذن في المصير إلى منزله بسامرا فاذن له ووصله فيما قيل محمد بن عبد الله بألف درهم لانه شكا إليه ضيقه وودع أبو هاشم أهله

وقيل إن سبب حمل أبي هاشم إنما كان ابن الكردية وعبد الله بن داود بن عيسى بن موسى قالا للمعتز إنك إن كتبت إلى محمد بن عبد الله في حمل داود بن القاسم لم يحمله فاكتب إليه وأعلمه أنك تريد توجيهه إلى طبرستان لإصلاح أمرها فإذا صار إليك رأيت فيه رأيك فحمل على هذا السبيل ولم يعرض له بمكروه

وفيها ولي الحسن بن أبي الشوارب قضاء القضاة وكان محمد بن عمران الضبي مؤدب المعتز قد سمى رجالا للمعتز للقضاء نحو ثمانية رجال فيهم الخلنجي والخصاف وكتب كتبهم فوقع فيه شفيع الخادم ومحمد بن إبراهيم بن الكردية وعبد السميع بن هارون بن سليمان بن أبي جعفر وقالوا إنهم من أصحاب ابن أبي داود وهم رافضة وقدرية وزيدية وجهمية فأمر المعتز بطردهم وإخراجهم إلى بغداد ووثب العامة بالخصاف وخرج الآخرون إلى بغداد وعزل الضبي إلا عن المظالم

وذكر أن أرزاق الأتراك والمغاربة والشاكرية قدرت في هذه السنة فكان مبلغ ما يحتاجون إليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت