فهرس الكتاب
وكان السبب فيما ذكر أن رجلا من الطالبيين شخص من بغداد في جماعة من الجيشية والشاكرية إلى ناحية الكوفة وكانت الكوفة وسوادها من عمل أبي الساج في تلك الأيام وكان مقيما ببغداد لمناظرة ابن طاهر إياه في الخروج إلى الري فلما بلغ ابن طاهر خبر الطالبي الشاخص من بغداد إلى ناحية الكوفة أمر أبا الساج بالشخوص إلى عمله بالكوفة فقدم أبو الساج خليفته عبد الرحمن إلى الكوفة فلقي أبا الساج أبو هاشم الجعفري مع جماعة معه من الطالبيين ببغداد فكلموه في أمر الطالبي الشاخص إلى الكوفة فقال لهم أبو الساج قولوا له يتنحى عني ولا أراه لما صار عبد الرحمن خليفة أبي الساج إلى الكوفة ودخلها رمي بالحجارة حتى صار إلى المسجد فظنوا أنه جاء لحرب العلوي فقال لهم إني لست بعامل إنما أنا رجل وجهت لحرب الأعراب فكفوا عنه وأقام بالكوفة وكان أبو أحمد محمد بن جعفر الطالبي الذي ذكرت أنه حمل من الطالبيين إلى سامرا كان المعتز ولاه الكوفة بعد ما هزم مزاحم بن خاقان العلوي الذي كان وجه لقتاله بها الذي قد مضى ذكره قبل في موضعه فعاث فيما ذكر أبو أحمد هذا في نواحي الكوفة وآذى الناس وأخذ أموالهم وضياعهم فلما اقام خليفة أبي الساج بالكوفة لطف لأبي أحمد العلوي هذا وآنسه حتى خالطه في المؤاكلة والمشاربة وداخله ثم خرج متنزها معه إلى بستان من بساتين الكوفة فأمسى وقد عبي له عبد الرحمن وأصحابه فقيده وحمله مقيدا بالليل على بغال الدخول حتى ورد به بغداد في أول شهر ربيع الآخر فلما أتي به محمد بن عبد الله حبسه عنده ثم أخذ منه كفيلا وأطلقه ووجدت مع ابن أخ لمحمد بن علي بن خلف العطار كتب من الحسن بن زيد فكتب بخبره إلى المعتز فورد الكتاب بحمله مع عتاب بن عتاب وحمل هؤلاء الطالبيين فحملوا جميعا مع خمسين فارسا وحمل أبو أحمد هذا وأبو هاشم الجعفري وعلي بن عبيد الله بن عبد الله بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب
وتحدث الناس في علي بن عبيد الله أنه إنما استأذن في المصير إلى منزله بسامرا فاذن له ووصله فيما قيل محمد بن عبد الله بألف درهم لانه شكا إليه ضيقه وودع أبو هاشم أهله
وقيل إن سبب حمل أبي هاشم إنما كان ابن الكردية وعبد الله بن داود بن عيسى بن موسى قالا للمعتز إنك إن كتبت إلى محمد بن عبد الله في حمل داود بن القاسم لم يحمله فاكتب إليه وأعلمه أنك تريد توجيهه إلى طبرستان لإصلاح أمرها فإذا صار إليك رأيت فيه رأيك فحمل على هذا السبيل ولم يعرض له بمكروه
وفيها ولي الحسن بن أبي الشوارب قضاء القضاة وكان محمد بن عمران الضبي مؤدب المعتز قد سمى رجالا للمعتز للقضاء نحو ثمانية رجال فيهم الخلنجي والخصاف وكتب كتبهم فوقع فيه شفيع الخادم ومحمد بن إبراهيم بن الكردية وعبد السميع بن هارون بن سليمان بن أبي جعفر وقالوا إنهم من أصحاب ابن أبي داود وهم رافضة وقدرية وزيدية وجهمية فأمر المعتز بطردهم وإخراجهم إلى بغداد ووثب العامة بالخصاف وخرج الآخرون إلى بغداد وعزل الضبي إلا عن المظالم
وذكر أن أرزاق الأتراك والمغاربة والشاكرية قدرت في هذه السنة فكان مبلغ ما يحتاجون إليه في