فهرس الكتاب
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري قدم الرشيد مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم ومعه ابناه محمد الأمين وعبد الله المأمون فأعطى فيها العطايا وقسم في تلك السنة في رجالهم ونسائهم ثلاثة أعطية فكانت الثلاثة الأعطية التي قسمها فيهم ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار وفرض في تلك السنة لخمسمائة من وجوه موالي المدينة ففرض لبعضهم في الشرف منهم يحيى بن مسكين وابن عثمان ومخراق مولى بني تميم وكان يقرئ القرآن بالمدينة
وقال إسحاق المولى لما بايع الرشيد لولده كان فيمن بايع عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير فلما قدم ليبايع قال ... لا قصرا عنها ولا بلغتهما ... حتى يطول على يديك طوالها ...
فأستحسن الرشيد ما تمثل واجزل له صلته قال والشعر لطريح ابن إسماعيل قاله في الواليد بن يزيد وفي ابنيه
وقال ابو الشيص يرثى هارون الرشيد ... غربت في الشرق شمس ... فلها عينان تدمع ... ما رأينا قط شمسا ... غربت من حيث تطلع ...
... جرت جوار بالسعد والنحس ... فنحن في مأتم وفي عرس ... والقلب يبكي والسن ضاحكة ... فنحن في وحشة وفي أنس ... يضحكنا القائم الأمين ويب ... كينا وفاة الإمام بالأمس ... بدران بدر أضحى ببغداد بال ... خلد وبدر بطوس في رمس ...
وقيل مات هارون الرشيد وفي بيت المال تسعمائة ألف ألف ونيف
وفي هذه السنة بويع لمحمد الأمين بن هارون بالخلافة في عسكر الرشيد وعبد الله بن هارون المامون يومئذ بمرو وكان فيما ذكر قد كتب حمويه مولى المهدي صاحب البريد بطوس إلى أبي مسلم سلام مولاه وخليفته ببغداد على البريد والأخبار يعلمه وفاة الرشيد فدخل على محمد فعزاه وهنأه بالخلافة وكان أول الناس فعل ذلك ثم قدم عليه رجاء الخادم يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة كان صالح بن رشيد أرسله بالخبر بذلك وقيل أتاه الخبر بذلك ليلة الخميس للنصف من جمادى الآخرة فأظهره يوم الجمعة وستر خبره بقية يومه وليلته وخاض الناس في أمره
ولما قدم كتاب صالح على محمد الأمين مع رجاء الخادم بوفاة الرشيد وكان نازلا في قصره بالخلد تحول إلى قصر أبي جعفر بالمدينة وأمر الناس بالحضور ليوم الجمعة فحضروا وصلى بهم فلما قضى صلاته صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ونعى الرشيد إلى الناس وعزى نفسه والناس ووعدهم خيرا وبسط الآمال وآمن الأسود والأبيض وبايعه جلة أهل بيته وخاصته ومواليه وقواده ثم دخل ووكل بيعته على