فهرس الكتاب
ثم قدم مدينة الرقة وهم على ذلك وبها بكار بن مسلم فمضى نحو حران ورحل إسحاق بن مسلم إلى الرهاء وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة وخرج موسى بن كعب فيمن معه من مدينة حران فلقوا أبا جعفر وقدم بكار على أخيه إسحاق بن مسلم فوجهه إلى جماعة ربيعة بدارا وماردين ورئيس ربيعة يومئذ رجل من الحرورية يقال له بريكة فصمد إليه أبو جعفر فلقيهم فقاتلوه بها قتالا شديدا وقتل بريكة في المعركة وانصرف بكار إلى أخيه إسحاق بالرهاء فخلفه إسحاق بها ومضى في عظم العسكر إلى سميساط فخندق على عسكره وأقبل أبو جعفر في جموعه حتى قابله بكار بالرهاء وكانت بينهما وقعات
وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي في المسير بجنوده إلى إسحاق بسميساط فأقبل من الشأم حتى نزل بإزاء إسحاق بسميساط وهم في ستين ألفا أهل الجزيرة جميعها وبينهما الفرات وأقبل أبو جعفر من الرهاء فكاتبهم إسحاق وطلب إليهم الأمان فأجابوا إلى ذلك وكتبوا إلى أبي العباس فأمرهم أن يؤمنوه ومن معه ففعلوا وكتبوا بينهم كتابا وثقوا له فيه فخرج إسحاق إلى أبي جعفر وتم الصلح بينهما وكان عنده آثر أصحابه فاستقام أهل الجزيرة وأهل الشأم وولى أبو العباس أبا جعفر الجزيرة وأرمينية وأذربيجان فلم يزل على ذلك حتى استخلف
وقد ذكر أن إسحاق بن مسلم العقيلي هذا أقام بسميساط سبعة أشهر وأبو جعفر محاصره وكان يقول في عنقي بيعة فأنا لا أدعها حتى أعلم أن صاحبها قد مات أو قتل فأرسل إليه أبو جعفر إن مروان قد قتل فقال حتى أتيقن ثم طلب الصلح وقال قد علمت أن مروان قد قتل فآمنه أبو جعفر وصار معه وكان عظيم المنزلة عنده
وقد قيل إن عبد الله بن علي هو الذي آمنه
وفي هذه السنة شخص أبو جعفر إلى أبي مسلم بخراسان لاستطلاع رأيه في قتل أبي سلمة حفص بن سليمان
ذكر الخبر عن سبب مسير أبي جعفر في ذلك وما كان من أمره وأمر أبي مسلم في ذلك
قد مضى ذكرى قبل أمر أبي سلمة وما كان من فعله في أمر أبي العباس ومن كان معه من بني هاشم عند قدومهم الكوفة الذي صار به عندهم متهما فذكر علي بن محمد أن جبلة بن فروخ قال قال يزيد بن أسيد قال أبو جعفر لما ظهر أبو العباس أمير المؤمنين سمرنا ذات ليلة فذكرنا ما صنع أبو سلمة فقال رجل منا ما يدريكم لعل ما صنع أبو سلمة كان عن رأي أبي مسلم فلم ينطق منا أحد فقال أمير المؤمنين أبو العباس لئن كان هذا عن رأي أبي مسلم إنا لبعرض بلاء إلا أن يدفعه الله عنا وتفرقنا فأرسل إلي أبو العباس فقال ما ترى فقلت الرأي رأيك فقال ليس منا أحد أخص بأبي مسلم منك فاخرج إليه حتى تعلم ما رأيه فليس يخفى عليك فلو قد لقيته فإن كان عن رأيه أخذنا لأنفسنا وإن لم يكن عن رأيه طابت أنفسنا
فخرجت على وجل فلما انتهيت إلى الري إذا صاحب الري قد أتاه كتاب أبي مسلم إنه بلغني أن عبد الله بن محمد توجه إليك فإذا قدم فأشخصه ساعة قدومه عليك فلما قدمت أتاني عامل الري فأخبرني بكتاب أبي مسلم وأمرني بالرحيل فازددت وجلا وخرجت من الري وأنا حذر خائف فسرت فلما كنت