فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 3305

ثم قدم مدينة الرقة وهم على ذلك وبها بكار بن مسلم فمضى نحو حران ورحل إسحاق بن مسلم إلى الرهاء وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة وخرج موسى بن كعب فيمن معه من مدينة حران فلقوا أبا جعفر وقدم بكار على أخيه إسحاق بن مسلم فوجهه إلى جماعة ربيعة بدارا وماردين ورئيس ربيعة يومئذ رجل من الحرورية يقال له بريكة فصمد إليه أبو جعفر فلقيهم فقاتلوه بها قتالا شديدا وقتل بريكة في المعركة وانصرف بكار إلى أخيه إسحاق بالرهاء فخلفه إسحاق بها ومضى في عظم العسكر إلى سميساط فخندق على عسكره وأقبل أبو جعفر في جموعه حتى قابله بكار بالرهاء وكانت بينهما وقعات

وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي في المسير بجنوده إلى إسحاق بسميساط فأقبل من الشأم حتى نزل بإزاء إسحاق بسميساط وهم في ستين ألفا أهل الجزيرة جميعها وبينهما الفرات وأقبل أبو جعفر من الرهاء فكاتبهم إسحاق وطلب إليهم الأمان فأجابوا إلى ذلك وكتبوا إلى أبي العباس فأمرهم أن يؤمنوه ومن معه ففعلوا وكتبوا بينهم كتابا وثقوا له فيه فخرج إسحاق إلى أبي جعفر وتم الصلح بينهما وكان عنده آثر أصحابه فاستقام أهل الجزيرة وأهل الشأم وولى أبو العباس أبا جعفر الجزيرة وأرمينية وأذربيجان فلم يزل على ذلك حتى استخلف

وقد ذكر أن إسحاق بن مسلم العقيلي هذا أقام بسميساط سبعة أشهر وأبو جعفر محاصره وكان يقول في عنقي بيعة فأنا لا أدعها حتى أعلم أن صاحبها قد مات أو قتل فأرسل إليه أبو جعفر إن مروان قد قتل فقال حتى أتيقن ثم طلب الصلح وقال قد علمت أن مروان قد قتل فآمنه أبو جعفر وصار معه وكان عظيم المنزلة عنده

وقد قيل إن عبد الله بن علي هو الذي آمنه

وفي هذه السنة شخص أبو جعفر إلى أبي مسلم بخراسان لاستطلاع رأيه في قتل أبي سلمة حفص بن سليمان

ذكر الخبر عن سبب مسير أبي جعفر في ذلك وما كان من أمره وأمر أبي مسلم في ذلك

قد مضى ذكرى قبل أمر أبي سلمة وما كان من فعله في أمر أبي العباس ومن كان معه من بني هاشم عند قدومهم الكوفة الذي صار به عندهم متهما فذكر علي بن محمد أن جبلة بن فروخ قال قال يزيد بن أسيد قال أبو جعفر لما ظهر أبو العباس أمير المؤمنين سمرنا ذات ليلة فذكرنا ما صنع أبو سلمة فقال رجل منا ما يدريكم لعل ما صنع أبو سلمة كان عن رأي أبي مسلم فلم ينطق منا أحد فقال أمير المؤمنين أبو العباس لئن كان هذا عن رأي أبي مسلم إنا لبعرض بلاء إلا أن يدفعه الله عنا وتفرقنا فأرسل إلي أبو العباس فقال ما ترى فقلت الرأي رأيك فقال ليس منا أحد أخص بأبي مسلم منك فاخرج إليه حتى تعلم ما رأيه فليس يخفى عليك فلو قد لقيته فإن كان عن رأيه أخذنا لأنفسنا وإن لم يكن عن رأيه طابت أنفسنا

فخرجت على وجل فلما انتهيت إلى الري إذا صاحب الري قد أتاه كتاب أبي مسلم إنه بلغني أن عبد الله بن محمد توجه إليك فإذا قدم فأشخصه ساعة قدومه عليك فلما قدمت أتاني عامل الري فأخبرني بكتاب أبي مسلم وأمرني بالرحيل فازددت وجلا وخرجت من الري وأنا حذر خائف فسرت فلما كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت