فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 3305

فمما كان فيها من ذلك إظهار مازيار بن قارن بن ونداهر بطبرستان الخلاف على المعتصم ومحاربته أهل السفح والأمصار منها

ذكر الخبر عن سبب إظهاره الخلاف على المعتصم وفعله ما فعل من الوثوب بأهل السفح ذكر أن السبب في ذلك كان أن مازيار بن قارن كان منافرا لآل طاهر لا يحمل إليهم الخراج وكان المعتصم يكتب إليه يأمره بحمله إلى عبد الله بن طاهر فيقول لا أحمله إليه ولكني أحمله إلى أمير المؤمنين فكان المعتصم إذا حمل المازيار إليه الخراج يأمر إذا بلغ المال همذان رجلا من قبله أن يستوفيه ويسلمه إلى صاحب عبد الله بن طاهر ليرده إلى خراسان فكانت هذه حاله في السنين كلها ونافر آل طاهر حتى تفاقم الأمر بينهم

وكان الأفشين يسمع المعتصم أحيانا كلاما يدل على انه يريد عزل آل طاهر عن خراسان فلما ظفر الأفشين ببابك ونزل من المعتصم المنزلة التي يتقدمه فيها أحد طمع في ولاية خراسان وبلغته منافرة مازيار آل طاهر فرجا أن يكون ذلك سببا لعزل عبد الله بن طاهر فدس الأفشين الكتب إلى المازيار يستميله بالدهقنة ويعلمه ما هو عليه من المودة له وانه قد وعد ولاية خراسان فدعا ذلك المازيار إلى ترك حمل خراجه إلى عبد الله بن طاهر وواتر عبد الله بن طاهر الكتب فيه إلى المعتصم حتى أوحش المعتصم منه وأغضبه عليه وحمل ذلك المازيار إلى أن وثب وخالف ومنع الخراج وضبط جبال طبرستان وأطرافه

وكان ذلك مما يسر الأفشين ويطعمه في الولاية فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر يأمره بمحاربة مازيار وكتب الأفشين إلى المازيار يأمره بمحاربة عبد الله بن طاهر ويعلمه أنه يقوم له عند المعتصم بما يحب وكاتبه المازيار أيضا فلا يشك الأفشين أن المازيار سيوافق عبد الله بن طاهر ويقاومه حتى يحتاج المعتصم إلى أن يوجهه وغيره إليه

فذكر عن محمد بن حفص الثقفي الطبري أن المازيار لما عزم على الخلاف دعا الناس إلى البيعة فبايعوه كرها وأخذ منهم الرهائن فحبسهم في برج الأصبهبذ وأمر أكره الضياع بالوثوب بأرباب الضياع وانتهاب أموالهم وكان المازيار يكاتب بابك ويحرضه ويعرض عليه النصرة فلما فرغ المعتصم من أمر بابك أشاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت