فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 3305

الناس أن أمير المؤمنين يريد المسير إلى قرماسسين ويوجه الأفشين إلى الري لمحاربة مازيار فلما سمع المازيار بإرجاف الناس بذلك أمر أن يمسح البلد خلا من قاطع على ضياعه بزيادة العشرة ثلاثة ومن لم يقاطع رجع عليه فحسب ما عليه من الفضل ولم يحسب له النقصان

ثم أنشأ كتابا إلى عامله على الخراج وكان عامله عليه رجلا يقال له شاذان بن الفضل نسخته

بسم الله الرحمن الرحيم إن الأخبار تواترت علينا وصحت عندنا بما يرجف به جهال أهل خراسان وطبرستان فينا ويولدون علينا من الأخبار ويحملون عليه رؤوسهم من التعصب لدولتنا والطعن في تدبيرنا والمراسلة لأعدائنا وتوقع الفتن وانتظار الدوائر فينا جاحدين للنعم مستقلين للأمن والدعة والرفاهية والسعة التي آثرهم الله بها فما يرد الري قائد ولا مشرق ولا مغرب ولا يأتينا رسول صغير ولا كبير إلا قالوا وكيت ومدوا أعناقهم نحوه وخاضوا فيما قد كذب الله أحدوثتهم وخيب أمانيهم فيه مرة بعد مرة فلا تنهاهم الأولى عن الآخرة ولا يزجرهم عن ذلك تقية ولا خشية كل ذلك نغضي عليه ونتجرع مكروهه استبقاء على كافتهم وطلبا للصلاح والسلامة لهم إلحاحا فلا يزيدهم استبقاؤنا إلالجاجا ولا كفنا عن تأديبهم إلا إغراء إن أخرنا عنهم افتتاح الخراج نظرا لهم ورفقا بهم قالوا معزول وإن بادرنا به قالوا لحادث أمر لا يزدجرون عن ذلك بالشدة إن أغلظنا ولا برفق إن أنعمنا والله حسبنا وهو ولينا عليه نتوكل وإليه ننيب وقد أمرنا بالكتاب إلى بندار آمل والرويان في استغلاق الخراج في عملهما وأجلناهما في ذلك إلى سلخ تيرماه فاعلم ذلك وجرد جبايتك واستخرج ما على أهل ناحيتك كملا ولا يمضين عنك تيرماه ولك درهم باق فإنك إن خالفت ذلك إلى غيره لم يكن جزاؤك عندنا إلا الصلب فانظر لنفسك وحام عن مهجتك وشمر في أمرك وتابع كتابك إلى العباس وإياك والتغرير واكتب بما يحدث منك من الانكماش والتشمير فإنا قد رجونا أن يكون في ذلك مشغلة لهم عن الأراجيف ومانع عن التسويف فقد أشاعوا في هذه الأيام أن أمير المؤمنين أكرمه الله صائر إلى قرماسين وموجه الأفشين إلى الري ولعمري لئن فعل أيده الله ذلك إنه لمما يسرنا الله به ويؤنسنا بجواره ويبسط الأمل فيما قد عودنا من فوائده وإفضاله ويكبت اعداءه وأعداءنا ولن يهمل أكرمه الله أموره ويرفض ثغوره والتصرف في نواحي ملكه لأراجيف مرجف بعماله وقول قائل في خاصته فإنه لا يسرب أكرمه الله جنده إذا سرب ولا يندب قواده إذا ندب إلا إلى المخالف فاقرأ كتابنا هذا على من بحضرتك من اهل الخراج ليبلغ شاهدهم غائبهم وعنف عليهم في استخراجه ومن هم بكسره فليبد بذلك صفحته لينزل الله به ما أنزل بأمثاله فإن لهم أسوة في الوظائف وغيرها بأهل جرجان والري وما والاهما فإنما خفف الخلفاء عنهم خراجهم ورفعت الرفائع عنهم للحاجة التي كانت إليهم في محاربة أهل الجبال ومغازي الديلم الضلال وقد كفى الله أمير المؤمنين أعزه الله ذلك كله وجعل أهل الجبال والديلم جندا وأعوانا والله المحمود

قال فلما ورد كتاب المازيار على شاذان بن الفضل عامله على الخراج أخذ الناس بالخراج فجبى جميع الخراج في شهرين وكان يجبي في اثني عشر شهرا في كل أربعة أشهر الثلث وإن رجلا يقال له علي بن يزداد العطار وهو ممن أخذ منه رهينة هرب وخرج من عمل المازيار فأخبر أبو صالح سرخاستان بذلك وكان خليفة المازيار على سارية فجمع وجوه أهل مدينة سارية وأقبل يوبخهم ويقول كيف يطمئن الملك إليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت