فهرس الكتاب
قبر والدته وجلس أبو العباس يوم الخميس للناس للتعزية
وفيها بايع القواد والغلمان لأبي العباس بولاية العهد بعد المفوض ولقب بالمعتضد بالله في يوم الخميس وأخرج للجند العطاء وخطب يوم الجمعة للمعتمد ثم للمفوض ثم لأبي العباس المعتضد وذلك لسبع ليال بقين من صفر
وفيها في يوم الاثنين لأربع بقين من صفر قبض على أبي الصقر وأسبابه وانتهبت منازلهم وطلب بنو الفرات وكان إليهم ديوان السواد فاختفوا وخلع على عبيد الله بن سليمان بن وهب يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر منها وولي الوزارة
وفيها بعث محمد بن أبي الساج إلى واسط ليرد غلامه وصيفا إلى مدينة السلام فمضى وصيف إلى الأهواز وأبى الانصراف إلى بغداد وأنهب الطيب وعاث بالسوس
وفيها ظفر بأبي أحمد بن محمد بن الفرات فحبس وطولب بأموال وظفر معه بالزغل فحبس وظفر معه بمال
وفيها وردت الأخبار بقتل علي بن الليث أخي الصفار قتله رافع بن هرثمة كان لحق به وترك أخاه
ووردت الأخبار فيها عن مصر أن النيل غار ماؤه وغلت الأسعار عندهم
وفيها وردت الأخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة بسواد الكوفة فكان ابتداء أمرهم قدوم رجل من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة ومقامه بموضع منه يقال له النهرين يظهر الزهد والتقشف ويسف الخوص ويأكل منه كسبه ويكثر الصلاة فأقام على ذلك مدة فكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمر الدين وزهده في الدنيا وأعلمه أن الصلاة المفترضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة حتى فشا ذلك عنه بموضعه ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل بيت الرسول فلم يزل على ذلك يقعد إليه الجماعة فيخبرهم من ذلك بما تعلق قلوبهم وكان يقعد إلى بقال في القرية وكان بالقرب من البقال نخل اشتراه قوم من التجار واتخذوا حظيرة جمعوا فيها ما صرموا من حمل النخل وجاؤوا إلى البقال فسألوه أن يطلب لهم رجلا يحفظ عليهم ما صرموا من النخل فأومى لهم إلى هذا الرجل وقال إن أجابكم إلى حفظ ثمرتكم فإنه بحيث تحبون فناظروه على ذلك فإجابهم الى حفظه بدراهم معلومة فكان يحفظ لهم ويصلي أكثر نهاره ويصوم ويأخذ عند إفطاره من البقال رطل تمر فيفطر عليه ويجمع نوى ذلك التمر
فلما حمل التجار ما لهم من التمر صاروا إلى البقال فحاسبوا أجيرهم هذا على أجرته فدفعوها إليه فحاسب الأجير البقال على ما أخذ منه من التمر وحط من ذلك ثمن النوى الذي كان دفعه إلى البقال فسمع التجار ما جرى بينه وبين البقال في حق النوى فوثبوا عليه فضربوه وقالوا ألم ترض أن أكلت تمرنا حتى بعت النوى فقال لهم البقال لا تفعلوا فإنه لم يمس تمركم وقص عليهم قصته فندموا على ضربهم إياه وسألوه أن يجعلهم في حل ففعل وازداد بذلك نبلا عند أهل القرية لما وقفوا عليه من زهده