فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 3305

قبر والدته وجلس أبو العباس يوم الخميس للناس للتعزية

وفيها بايع القواد والغلمان لأبي العباس بولاية العهد بعد المفوض ولقب بالمعتضد بالله في يوم الخميس وأخرج للجند العطاء وخطب يوم الجمعة للمعتمد ثم للمفوض ثم لأبي العباس المعتضد وذلك لسبع ليال بقين من صفر

وفيها في يوم الاثنين لأربع بقين من صفر قبض على أبي الصقر وأسبابه وانتهبت منازلهم وطلب بنو الفرات وكان إليهم ديوان السواد فاختفوا وخلع على عبيد الله بن سليمان بن وهب يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر منها وولي الوزارة

وفيها بعث محمد بن أبي الساج إلى واسط ليرد غلامه وصيفا إلى مدينة السلام فمضى وصيف إلى الأهواز وأبى الانصراف إلى بغداد وأنهب الطيب وعاث بالسوس

وفيها ظفر بأبي أحمد بن محمد بن الفرات فحبس وطولب بأموال وظفر معه بالزغل فحبس وظفر معه بمال

وفيها وردت الأخبار بقتل علي بن الليث أخي الصفار قتله رافع بن هرثمة كان لحق به وترك أخاه

ووردت الأخبار فيها عن مصر أن النيل غار ماؤه وغلت الأسعار عندهم

وفيها وردت الأخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة بسواد الكوفة فكان ابتداء أمرهم قدوم رجل من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة ومقامه بموضع منه يقال له النهرين يظهر الزهد والتقشف ويسف الخوص ويأكل منه كسبه ويكثر الصلاة فأقام على ذلك مدة فكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمر الدين وزهده في الدنيا وأعلمه أن الصلاة المفترضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة حتى فشا ذلك عنه بموضعه ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل بيت الرسول فلم يزل على ذلك يقعد إليه الجماعة فيخبرهم من ذلك بما تعلق قلوبهم وكان يقعد إلى بقال في القرية وكان بالقرب من البقال نخل اشتراه قوم من التجار واتخذوا حظيرة جمعوا فيها ما صرموا من حمل النخل وجاؤوا إلى البقال فسألوه أن يطلب لهم رجلا يحفظ عليهم ما صرموا من النخل فأومى لهم إلى هذا الرجل وقال إن أجابكم إلى حفظ ثمرتكم فإنه بحيث تحبون فناظروه على ذلك فإجابهم الى حفظه بدراهم معلومة فكان يحفظ لهم ويصلي أكثر نهاره ويصوم ويأخذ عند إفطاره من البقال رطل تمر فيفطر عليه ويجمع نوى ذلك التمر

فلما حمل التجار ما لهم من التمر صاروا إلى البقال فحاسبوا أجيرهم هذا على أجرته فدفعوها إليه فحاسب الأجير البقال على ما أخذ منه من التمر وحط من ذلك ثمن النوى الذي كان دفعه إلى البقال فسمع التجار ما جرى بينه وبين البقال في حق النوى فوثبوا عليه فضربوه وقالوا ألم ترض أن أكلت تمرنا حتى بعت النوى فقال لهم البقال لا تفعلوا فإنه لم يمس تمركم وقص عليهم قصته فندموا على ضربهم إياه وسألوه أن يجعلهم في حل ففعل وازداد بذلك نبلا عند أهل القرية لما وقفوا عليه من زهده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت