فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 3305

منزله فلما أنفذ الكتاب بذلك أشار عليه أحمد بن مهدي الجبائي بتطرق عسكر البخاري وهو يومئذ مقيم ببردودا فقبل ذلك وسار إلى بردودا فوافى موضعا يقال له أكرمهر وذلك على خمسة فراسخ من عسكر تكين فلما وافى ذلك الموضع قال الجبائي لسليمان إن الرأي أن تقيم أنت ها هنا وأمضي أنا في السميريات فأجر القوم إليك وأتعبهم فيأتوك وقد لغبوا فتنال حاجتك منهم ففعل سليمان ذلك فعبى خيله ورجالته في موضعه ذلك ومضى أحمد بن مهدي في السميريات مسحرا فوافى عسكر تكين فقاتله ساعة وأعد تكين خيله ورجاله وتطارد الجبائي له وأنفذ غلاما إلى سليمان يعلمه أن أصحاب تكين واردون عليه بخيلهم فلقي الرسول سليمان وقد أقبل يقفو أثر الجبائي لما أبطأ عليه خبره فرده إلى معسكره ووافى رسول آخر للجبائي بمثل الخبر الأول فلما رجع سليمان إلى عسكره أنفذ ثعلب بن حفص البحراني وقائدا من قواد الزنج يقال له منينا في جماعة من الزنج فجعلهما كمينا في الصحراء مما يلي ميسرة خيل تكين وأمرهما إذا جاوزهم خيل تكين أن يخرجوا من ورائهم فلما علم الجبائي أن سليمان قد أحكم لهم خيله وأمر الكمين رفع صوته ليسمع أصحاب تكين يقول لأصحابه غررتموني وأهلكتموني وقد كنت أمرتكم ألا تدخلوا هذا المدخل فأبيتم إلا القائي وأنفسكم هذا الملقى الذي لا ارانا ننجو منه فطمع أصحاب تكين لما سمعوا قوله وجدوا في طلبه وجعلوا ينادون بلبل في قفص وسار الجبائي سيرا حثيثا وأتبعوه يرشقونه بالسهام حتى جاوزوا موضع الكمين وقاربوا عسكر سليمان وهو كامن من وراء الجدر في خيله واصحابه فزحف سليمان فتلقى الجيش وخرج الكمين من وراء الخيل وثنى الجبائي صدور سميرياته إلى من في النهر فاستحكمت الهزيمة عليهم من الوجوه كلها وركبهم الزنج يقتلونهم ويسلبونهم حتى قطعوا نحوا من ثلاثة فراسخ

ثم وقف سليمان وقال للجبائي نرجع فقد غنمنا وسلمنا والسلامة أفضل من كل شيء فقال الجبائي كلا قد نخبنا قلوبهم ونفذت حيلتنا فيهم والرأي أن نكسبهم في ليلتنا هذه فلعلنا أن نزيلهم عن عسكرهم ونفض جمعهم فاتبع سليمان رأي الجبائي وصار إلى عسكر تكين فوافاه في وقت المغرب فأوقع به ونهض تكين فيمن معه فقاتل قتالا شديدا فانكشف عنه سليمان وأصحابه ثم وقف سليمان وعبأ أصحابه فوجه شبلا في خيل من خيله وضم إليه جمعا من الرجالة إلى الصحراء وأمر الجبائي فسار في السميريات في بطن النهر وسار هو فيمن معه من أصحابه الخيالة والرجالة فتقدم أصحابه حتى وافى تكين فلم يقف له أحد وانكشفوا جميعا وتركوا عسكرهم فغنم ما وجد فيه وأحرق العسكر وانصرف إلى معسكره بما أصاب من الغنيمة ووافى عسكره فألفى كتاب الخبيث قد ورد بالإذن له في المصير إلى منزله فاستخلف الجبائي وحمل الأعلام التي أصابها من عسكر تكين والشذوات التي أخذها من المعروف بأبي تميم ومن خشيش ومن تكين وأقبل حتى ورد عسكر الخبيث وذلك في جمادى الأولى من سنة أربع وستين ومائتين

ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله تهيأ للزنج دخول واسط وذكر الخبر عن الأحداث الجليلة في سنة أربع وستين ومائتين

ذكر أن الجبائي يحيى بن خلف لما شخص سليمان بن جامع من معسكره بعد الوقعة التي أوقعها بتكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت