فهرس الكتاب

الصفحة 2638 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك وفاة الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك في الحبس بالرقة في المحرم وكان بدء علته فيما ذكر من ثقل أصابه في لسانه وشقه وكان يقول ما أحب أن يموت الرشيد فيقال له أما تحب أن يفرج الله عنك فيقول إن أمري قريب من أمره ومكث يعالج أشهرا ثم صلح فجعل يتحدث ثم اشتد عليه فعقد لسانه وطرفه ووقع لمآبه فمكث في تلك الحال يوم الخميس ويوم الجمعة توفي مع أذان الغداة قبل وفاة الرشيد بخمسة أشهر وهو في خمس وأربعين سنة وجزع الناس عليه وصلى عليه إخوانه في القصر الذي كانوا فيه قبل إخراجه ثم أخرج فصلى الناس على جنازته

وفيها مات سعيد الطبري المعروف بالجوهري

وفيها وافى هارون جرجان في صفر فوافاه بها خزائن علي بن عيسى على ألف بعير وخمسمائة بعير ثم رحل من جرجان فيما ذكر في صفر وهو عليل إلى طوس فلم يزل بها إلى أن توفي واتهم هرثمة فوجه ابنه المأمون قبل وفاته بثلاث وعشرين ليلة إلى مرو ومعه عبد الله بن مالك ويحي بن معاذ وأسد بن يزيد بن مزيد والعباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث والسندي بن الحرشي ونعيم بن حازم وعلى كتابته ووزارته أيوب بن أبي سمير ثم اشتد بهارون الوجع حتى ضعف عن السير وكانت بين هرثمة وأصحاب رافع فيها وقعة فتح فيها بخارى وأسر أخا رافع بشير بن الليث فبعث به الى الرشيد وهو بطوس فذكر عن ابن جامع المروزي عن أبيه قال كنت فيمن جاء إلى الرشيد بأخي رافع قال فدخل عليه وهو على سرير مرتفع عن الأرض بقدر عظم الذراع وعليه فرش بقدر ذلك أو قال أكثر وفي يده مرآة ينظر إلى وجهه قال فسمعته يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ونظر إلى أخي رافع فقال أما والله يابن اللخناء إني لأرجو ألا يفوتني خامل يريد رافعا كما لم تفتني فقال له يا امير المؤمنين قد كنت لك حربا وقد أظفرك الله بي فافعل ما يحب الله أكن لك سلما ولعل الله أن يلين لك قلب رافع إذ علم أنك قد مننت علي فغضب وقال والله لو لم يبق من أجلي إلا أن أحرك شفتي بكلمة لقلت اقتلوه ثم دعا بقصاب فقال لا تشحذ مداك اتركها على حالها وفصل هذا الفاسق ابن الفاسق وعجل لا يحضرن أجلي وعضوان من أعضائه في جسمه ففصله حتى جعله أشلاء فقال عد أعضاءه فعددت له اعضاءه فإذا هي أربعة عشر عضوا فرفع يديه إلى السماء فقال اللهم كما مكنتني من ثأرك وعدوك فبلغت فيه رضاك فمكني من أخيه ثم أغمي علي وتفرق من حضره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت