فهرس الكتاب
فيهم ما سألت وأما زياد ففي يده مال للمسلمين فإذا أداه فلا سبيل لنا عليه قال يا أمير المؤمنين إن يكن عنده شيء فليس يحبسه عنك إن شاء الله فكتب معاوية لأبي بكرة إلى بسر ألا يتعرض لأحد من ولد زياد فقال معاوية لأبي بكرة أتعهد إلينا عهدا يا أبا بكرة قال نعم أعهد إليك يا أمير المؤمنين أن تنظر لنفسك ورعيتك وتعمل صالحا فإنك قد تقلدت عظيما خلافة الله في خلقه فاتق الله فإن لك غاية لا تعدوها ومن ورائك طالب حثيث فأوشك أن تبلغ المدى فيلحق الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم به منك وإنما هي محاسبة وتوقيف فلا تؤثرن على رضا الله عز و جل شيئا
حدثني أحمد قال حدثنا علي عن سلمة بن عثمان قال كتب بسر إلى زياد لئن لم تقدم لأصلبن بنيك فكتب إليه إن تفعل فأهل ذلك أنت إنما بعث بك ابن آكلة الأكباد فركب أبو بكرة إلى معاوية فقال يا معاوية إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال قال وما ذاك يا أبا بكرة قال بسر يريد قتل أولاد زياد فكتب معاوية إلى بسر أن خل من بيدك من ولد زياد
وكان معاوية قد كتب إلى زياد بعد قتل علي عليه السلام بتوعده فحدثني عمر بن شبة قال حدثني علي عن حبان بن موسى عن المجالد عن الشعبي قال كتب معاوية حين قتل علي عليه السلام إلى زياد يتهدده فقام خطيبا فقال العجب من ابن آكلة الأكباد وكهف النفاق ورئيس الحزاب كتب إلي يتهددني وبيني وبينه ابنا عم رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني ابن عباس والحسن بن علي في تسعين ألفا واضعي سيوفهم على عواتقهم لا ينثنون لئن خلص إلي الأمر ليجدني أحمز ضرابا بالسيف فلم يزل زياد بفارس واليا حتى صالح الحسن عليه السلام معاوية وقدم معاوية الكوفة فتحصن زياد في القلعة التي يقال لها قلعة زياد
وفي هذه السنة ولى معاوية عبدالله بن عامر البصرة وحرب سجستان وخراسان
حدثني أبو زيد قال حدثنا علي قال أراد معاوية توجيه عتبة بن ابي سفيان على البصرة فكلمه ابن عامر وقال إن لي بها أموالا وودائع فإن لم توجهني عليها ذهبت فولاه البصرة فقدمها في آخر سنة إحدى وأربعين وإليه خراسان وسجستان فأراد زيد بن جبلة على ولاية شرطته فأبى فولى حبيب بن شهاب الشامي شرطته وقد قيل قيس بن الهيثم السلمي واستقضى عميرة بن يثربي الضبي أخا عمرو بن يثربي الضبي
حدثني أبو زيد قال حدثنا علي بن محمد قال خرج في ولاية ابن عامر لمعاوية يزيد مالك الباهلي وهو الخطيم وإنما سمي الخطيم لضربة أصابته على وجهه فخرج هو وسهم بن غالب الهجيمي فأصبحوا عند الجسر فوجدوا عبادة بن قرص الليثي أحد بني بجير وكانت له صحبة يصلي عند الجسر فأنكروه فقتلوه ثم سألوه الأمان بعد ذلك فآمنهم ابن عامر وكتب إلى معاوية قد جعلت لهم ذمتك فكتب إليه معاوية تلك ذمة لو أخفرتها لا سئلت عنها فلم يزالوا آمنين حتى عزل ابن عامر