فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 3305

فمن ذلك ما كان من أمر المعتضد في المحرم منها بإنشاء الكتب إلى جميع العمال في النواحي والأمصار بترك افتتاح الخراج في النيروز الذي هو نيروز العجم وتأخير ذلك إلى اليوم الحادي عشر من حزيران وسمي ذلك النيروز المعتضدي فأنشئت الكتب بذلك من الموصل والمعتضد بها وورد كتابه بذلك على يوسف بن يعقوب يعلمه أنه أراد بذلك الترفيه على الناس والرفق بهم وأمر أن يقرأ كتابه على الناس ففعل

وفيها قدم ابن الجصاص من مصر بابنة أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون التي تزوجها المعتضد ومعها أحد عمومتها فكان دخولهم بغداد يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم وأدخلت للحرم ليلة الأحد ونزلت في دار صاعد بن مخلد وكان المعتضد غائبا بالموصل

وفيها منع الناس من عمل ما كانوا يعملون في نيروز العجم من صب الماء ورفع النيران وغير ذلك

وفيها كتب المعتضد من الموصل إلى إسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدون بالمصير إليه فأما إسحاق بن أيوب فسارع إلى ذلك وأما حمدان بن حمدون فتحصن في قلاعه وغيب أمواله وحرمه فوجه إليه المعتضد الجيوش مع وصيف موشكير ونصر القشوري وغيرهما فصادفوا الحسن بن علي كوره وأصحابه منيخين على قلعة لحمدان بموضع يعرف بدير الزعفران من أرض الموصل وفيها الحسين بن حمدان فلما رأى الحسين أوائل العسكر مقبلين طلب الأمان فأومن وصار الحسين إلى المعتضد وسلم القلعة فأمر بهدمها وأغذ وصيف موشكير السير في طلب حمدان وكان قد صار بموضع يعرف بباسورين بين دجلة ونهر عظيم وكان الماء زائدا فعبر أصحاب وصيف إليه ونذر بهم فركب وأصحابه ودافعوا عن أنفسهم حتى قتل أكثرهم فألقى حمدان نفسه في زورق كان معدا له في دجلة ومعه كاتب له نصراني يسمى زكرياء بن يحيى وحمل معه مالا وعبر إلى الجانب الغربي من دجلة من أرض ديار ربيعة وقدر اللحاق بالأعراب لما حيل بينه وبين أكراده الذين في الجانب الشرقي وعبر في أثره نفر يسير من الجند فاقتصوا أثره حتى أشرفوا على دير كان قد نزله فلما بصر بهم خرج من الدير هاربا ومعه كاتبه فألقيا أنفسهما في زورق وخلفا المال في الدير فحمل إلى المعتضد وانحدر أصحاب السلطان في طلبه على الظهر وفي الماء فلحقوه فخرج عن الزورق حاسرا إلى ضيعة له بشرقي دجلة فركب دابة لوكيله وسار ليله أجمع إلى أن وافى مضرب إسحاق بن أيوب في عسكر المعتضد مستجيرا به فأحضره إسحاق مضرب المعتضد وأمر بالاحتفاظ به وبث الخيل في طلب أسبابه فظفر بكاتبه وعدة من قراباته وغلمانه وتتابع رؤساء الأكراد وغيرهم في الدخول في الأمان وذلك في آخر المحرم من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت