فهرس الكتاب
فمن ذلك ما كان من أمر المعتضد في المحرم منها بإنشاء الكتب إلى جميع العمال في النواحي والأمصار بترك افتتاح الخراج في النيروز الذي هو نيروز العجم وتأخير ذلك إلى اليوم الحادي عشر من حزيران وسمي ذلك النيروز المعتضدي فأنشئت الكتب بذلك من الموصل والمعتضد بها وورد كتابه بذلك على يوسف بن يعقوب يعلمه أنه أراد بذلك الترفيه على الناس والرفق بهم وأمر أن يقرأ كتابه على الناس ففعل
وفيها قدم ابن الجصاص من مصر بابنة أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون التي تزوجها المعتضد ومعها أحد عمومتها فكان دخولهم بغداد يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم وأدخلت للحرم ليلة الأحد ونزلت في دار صاعد بن مخلد وكان المعتضد غائبا بالموصل
وفيها منع الناس من عمل ما كانوا يعملون في نيروز العجم من صب الماء ورفع النيران وغير ذلك
وفيها كتب المعتضد من الموصل إلى إسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدون بالمصير إليه فأما إسحاق بن أيوب فسارع إلى ذلك وأما حمدان بن حمدون فتحصن في قلاعه وغيب أمواله وحرمه فوجه إليه المعتضد الجيوش مع وصيف موشكير ونصر القشوري وغيرهما فصادفوا الحسن بن علي كوره وأصحابه منيخين على قلعة لحمدان بموضع يعرف بدير الزعفران من أرض الموصل وفيها الحسين بن حمدان فلما رأى الحسين أوائل العسكر مقبلين طلب الأمان فأومن وصار الحسين إلى المعتضد وسلم القلعة فأمر بهدمها وأغذ وصيف موشكير السير في طلب حمدان وكان قد صار بموضع يعرف بباسورين بين دجلة ونهر عظيم وكان الماء زائدا فعبر أصحاب وصيف إليه ونذر بهم فركب وأصحابه ودافعوا عن أنفسهم حتى قتل أكثرهم فألقى حمدان نفسه في زورق كان معدا له في دجلة ومعه كاتب له نصراني يسمى زكرياء بن يحيى وحمل معه مالا وعبر إلى الجانب الغربي من دجلة من أرض ديار ربيعة وقدر اللحاق بالأعراب لما حيل بينه وبين أكراده الذين في الجانب الشرقي وعبر في أثره نفر يسير من الجند فاقتصوا أثره حتى أشرفوا على دير كان قد نزله فلما بصر بهم خرج من الدير هاربا ومعه كاتبه فألقيا أنفسهما في زورق وخلفا المال في الدير فحمل إلى المعتضد وانحدر أصحاب السلطان في طلبه على الظهر وفي الماء فلحقوه فخرج عن الزورق حاسرا إلى ضيعة له بشرقي دجلة فركب دابة لوكيله وسار ليله أجمع إلى أن وافى مضرب إسحاق بن أيوب في عسكر المعتضد مستجيرا به فأحضره إسحاق مضرب المعتضد وأمر بالاحتفاظ به وبث الخيل في طلب أسبابه فظفر بكاتبه وعدة من قراباته وغلمانه وتتابع رؤساء الأكراد وغيرهم في الدخول في الأمان وذلك في آخر المحرم من هذه