فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 3305

قال أبو جعفر وقد ذكر أن عمارا لما قتل قال علي لربيعة وهمدان أنتم درعي ورمحي فانتدب له نحو من اثني عشر ألفا وتقدمهم علي على بغلته فحمل وحملوا معه حملة رجل واحد فلم يبق لأهل الشأم صف إلا انتقض وقتلوا كل من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية وعلي يقول ... أضربهم ولا أرى معاويه ... الجاحظ العين العظيم الحاويه ...

ثم نادى معاوية فقال علي علام يقتل الناس بيننا هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور فقال له عمرو أنصفك الرجل فقال معاوية ما أنصف وإنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله قال له عمرو وما يجمل بك إلا مبارزته فقال معاوية طمعت فيها بعدي

قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن سليمان الحضرمي قال قلت لأبي عمرة ألا تراهم ما أحسن هيئتهم يعني أهل الشأم ولا ترانا ما أقبح رعيتنا فقال عليك نفسك فأصلحها ودع الناس فإن فيهم ما فيهم

قال أبو مخنف وحدثني أبو سلمة أن هاشم بن عتبة الزهري دعا الناس عند المساء ألا من كان يريد الله والدار الآخرة فإلي فأقبل إليه ناس كثير فشد في عصابة من أصحابه على أهل الشأم مرارا فليس من وجه يحمل عليه إلا صبر له وقاتل فيه قتالا شديدا فقال لأصحابه لا يهولنكم ما ترون من صبرهم فوالله ما ترون فيهم إلا حمية العرب وصبرا تحت راياتها وعند مراكزها وإنهم لعلى الضلال وإنكم لعلى الحق يا قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا وامشوا بنا إلى عدونا على تؤدة رويدا ثم اثبتوا وتناصروا واذكروا الله ولا يسأل رجل أخاه ولا تكثروا الالتفات واصمدوا صمدهم وجاهدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين

ثم إنه مضى في عصابة معه من القراء فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه عند المساء حتى رأوا بعض ما يسرون به قال فإنهم لكذلك إذ خرج عليهم فتى شاب وهو يقول ... أنا ابن أرباب الملوك غسان ... والدائن اليوم بدين عثمان ... إني أتاني خبر فأشجان ... أن عليا قتل ابن عفان ...

ثم يشد فلا ينثني حتى يضرب بسيفه ثم يشتم ويلعن ويكثر الكلام فقال له هاشم بن عتبة يا عبدالله إن هذا الكلام بعده الخصام وإن هذا القتال بعده الحساب فاتق الله فإنك راجع إلى الله فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به قال فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي وأنتم لا تصلون أيضا وأقاتلكم لأن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم أردتموه على قتله فقال له هاشم وما أنت وابن عفان إنما قتله أصحاب محمد وأبناء أصحابه وقراء الناس حين أحدث الأحداث وخالف حكم الكتاب وهم أهل الدين وأولى بالنظر في أمور الناس منك ومن أصحابك وما أظن أمر هذه الأمة وأمر هذا الدين أهمل طرفة عين فقال له أجل والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع قال فإن أهل هذا الأمر أعلم به فخله وأهل العلم به قال ما أظنك والله إلا نصحت لي قال وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي فهو أول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت