المدينة وأعمالها قال والله ما قال لك هذا من نصحك ولا نظر لمن وراءه ولا أراد إلا الفساد ولأحق بهذا مني ومنه من قام بأمر الناس وهو جالس في بيته يعني ابن أبي سبرة ارجع أيها الرجل فوالله ما لك عذر في الخروج فرجع ابن الربيع
قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال ركب ابن عبد العزيز في نفر من قريش إلى ابن الربيع فناشدوه وهو ببطن نخل إلا رجع إلى عمله فتأبى قال فخلا به ابن عبد العزيز فلم يزل به حتى رجع وسكن الناس وهدءوا
قال وحدثني عمر بن راشد قال ركب إليه ابن عمران وغيره وقد نزل الأعوص فكلموه فرجع فقطع يد وثيق وأبي النار ويعقل ومسعر
وفي هذه السنة أسست مدينة بغداد وهي التي تدعى مدينة المنصور
وكان سبب ذلك أن أبا جعفر المنصور بنى فيما ذكر حين أفضى الأمر إليه الهاشمية قبالة مدينة ابن هبيرة بينهما عرض الطريق وكانت مدينة ابن هبيرة التي بحيالها مدينة أبي جعفر الهاشمية إلى جانب الكوفة وبنى المنصور أيضا مدينة بظهر الكوفة سماها الرصافة فلما ثارت الراوندية بأبي جعفر في مدينته التي تسمى الهاشمية وهي التي بحيال مدينة ابن هبيرة كره سكناها لاضطراب من اضطرب أمره عليه من الراوندية مع قرب جواره من الكوفة ولم يأمن أهلها على نفسه فأراد أن يبعد من جوارهم فذكر أنه خرج بنفسه يرتاد لها موضعا يتخذه مسكنا لنفسه وجنده ويبتني به مدينة فبدأ فانحدر إلى جرجرايا ثم صار إلى بغداد ثم مضى إلى الموصل ثم عاد إلى بغداد فقال هذا موضع معسكر صالح هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء يأتينا فيها كل ما في البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك وهذا الفرات يجيء فيه كل شيء من الشأم والرقة وما حول ذلك فنزل وضرب عسكره على الصراة وخط المدينة ووكل بكل ربع قائدا
وذكر عمر بن شبة أن محمد بن معروف بن سويد حدثه قال حدثني أبي قال حدثني سليمان بن مجالد قال أفسد أهل الكوفة جند أمير المؤمنين المنصور عليه فخرج نحو الجبل يرتاد منزلا والطريق يومئذ على المدائن فخرجنا على ساباط فتخلف بعض أصحابي لرمد أصابه فاقام يعالج عينيه فسأله الطبيب أين يريد أمير المؤمنين قال يرتاد منزلا قال فإنا نجد في كتاب عندنا أن رجلا يدعى مقلاصا يبني مدينة بين دجلة والصراة تدعى الزوراء فإذا اسسها وبنى عرقا منها أتاه فتق من الحجاز فقطع بناءها وأقبل على إصلاح ذلك الفتق فإذا كاد يلتئم أتاه فتق من البصرة هو أكبر عليه منه فلا يلبث الفتقان أن يلتئما ثم يعود إلى بنائها فيتمه ثم يعمر عمرا طويلا ويبقى الملك في عقبة قال سليمان فإن أمير المؤمنين لبأطراف الجبال في ارتياد منزل إذ قدم علي صاحبي فأخبرني الخبر فأخبرت به أمير المؤمنين فدعا الرجل فحدثه الحديث فكر راجعا عوده على بدئه وقال إنا والله ذاك لقد سميت مقلاصا وأنا صبي ثم انقطعت عني
وذكر عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال لما أراد أبو جعفر الانتقال من الهاشمية بعث روادا يرتادون له موضعا ينزله واسطا رافقا بالعامة والجند فنعت له موضع قريب من بارما وذكر له عنه غذاء طيب فخرج إليه بنفسه حتى ينظر إليه وبات فيه وكرر نظره فيه فرآه موضعا طيبا فقال لجماعة من