فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 3305

فمن ذلك ما كان من هرب محمد بن البعيث بن حلبس جيء به أسيرا من قبل أذربيجان فحبس ذكر الخبر عن سبب هربه وما كان آل إليه أمره

ذكر أن السبب في ذلك كان أن المتوكل كان اعتل في هذه السنة وكان مع ابن البعيث رجل يخدمه يسمى خليفة فأخبره بأن المتوكل قد توفي واعد له دواب فهرب هو وخليفة الذي أخبره الخبر إلى موضعه من أذربيجان وموضعه منها مرند وقيل كانت له قلعتان تدعى إحداهما شاهي والاخرى يكدر ويكدر خارج البحيرة وشاهي في وسط البحيرة والبحيرة قدر حمسين فرسخا من حد أرمية إلى رستاق داخرقان بلاد محمد بن الرواد وشاهي قلعة ابن البعيث حصينة يحيط بها ماء قائم ثم يركب الناس من أطراف المراغة إلى أرمية وهي بحيرة لا سمك فيها ولا خير

وذكر أن ابن البعيث كان في حبس إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فتكلم فيه بغا الشرابي وأخذ منه الكفلاء نحوا من ثلاثين كفيلا منهم محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني فكان يتردد بسامرا فهرب إلى مرند فجمع بمرند الطعام وفيها عيون ماء فرم ما كان وهي من سورها واتاه من أراد الفتنة من كل ناحية من ربيعة وغيرهم فصار في نحو من ألفين ومائتي رجل

وكان الوالي بأذربيجان محمد بن حاتم بن هرثمة فقصر في طلبه فولى المتوكل حمدويه بن علي بن الفضل السعدي أذربيجان ووجهه من سامرا على البريد فلما صار إليها جمع الجند والشاكرية ومن استجاب له فصار في عشرة آلاف فزحف إلى ابن البعيث فألجأه إلى مدينة مرند وهي مدينة استدارتها فرسخان وفي داخلها بساتين كثيرة ومن خارجها كما تدور شجر إلا في موضع أبوابها وقد جمع فيها ابن البعيث آلة الحصار وفيها عيون ماء فلما طالت مدته وجه المتوكل زيرك التركي في مائتي ألف فارس من الأتراك فلم يصنع شيئا فوجه إليه المتوكل عمرو بن سيسل بن كال في تسعمائة من الشاكرية فلم يغن شيئا فوجه إليه بغا الشرابي في أربعة آلاف ما بين تركي وشاكري ومغربي وكان حمدويه بن علي وعمر بن سيسل وزيرك زحفوا إلى مدينة مرند وقطعوا ما حولها من الشجر فقطعوا نحوا من مائة ألف شجرة وغير ذلك من شجر الغياض ونصبوا عليها عشرين منجنيقا وبنوا بحذاء المدينة ما يستكنون فيه ونصب عليهم ابن البعيث من المجانيق مثل ذلك وكان من معه من علوج رساتيقه يرمون بالمقاليع فكان الرجل لا يقدر على الدنو من سور المدينة فقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت