فهرس الكتاب
فجعلت أصفه وأنا اراه فبهت وذهب فأتاني به واستوهبنيه فوهبته له وأمرته بالاستغفار
وذكر عن محمد بن الحسن أن محمد بن سمعان حدثه أن قائد الزنج قال لي في بعض أيامه لقد عرضت علي النبوة فأبيتها فقلت ولم ذاك قال لأن لها أعباء خفت ألا أطيق حملها
وفي هذه السنة انحاز أبو أحمد بن المتوكل من الموضع الذي كان به من قرب موضع قائد الزنج إلى واسط
ذكر أن السبب في ذلك كان أن أبا أحمد لما صار إلى نهر أبي الأسد فأقام به كثر العلل فيمن معه من جنده وغيرهم وفشا فيهم الموت فلم يزل مقيما هنالك حتى أبل من نجا منهم من الموت من علته ثم انصرف راجعا إلى باذاورد فعسكر به وأمر بتجديد الآلات وإعطاء من معه من الجند أرزاقهم وإصلاح الشذوات والسميريات والمعابر وشحنها بالقواد من مواليه وغلمانه ونهض نحو عسكر الخبيث وأمر جماعة من قواده بقصد مواضع سماها لهم من نهر أبي الخصيب وغيره وأمر جماعة منهم بلزومه والمحاربة معه في الموضع الذي يكون فيه فمال أكثر القوم حين وقعت الحرب والتقى الفريقان إلى نهر أبي الخصيب وبقي أبو أحمد في قلة من أصحابه فلم يزل عن موضعه إشفاقا من أن يطمع فيه الزنج وفيمن بإزائهم من أصحابه وهم بسبخة نهر منكى وتأمل الزنج تفرق أصحاب أبي أحمد عنه وعرفوا موضعه فكثروا عليه واستعرت الحرب وكثر القتل والجراح بين الفريقين وأحرق أصحاب أبي ا حمد قصورا ومنازل من منازل الزنج واستنقذوا من النساء جمعا كثيرا وصرف الزنج جمعهم إلى الموضع الذي كان به أبو أحمد فظهر الموفق على الشذا وتوسط الحرب محرضا أصحابه حتى أتاه من جمع الزنج ما علم أنه لا يقاوم بمثل العدة اليسيرة التي كان فيها فرأى أن الحزم في محاجزتهم فأمر أصحابه عند ذلك بالرجوع إلا سفنهم على تؤدة ومهل فصار أبو أحمد إلى الشذا التي كان فيها بعد أن استقر أكثر الناس في سفنهم وبقيت طائفة من الناس ولجؤوا إلى تلك الأدغال والمضايق فانقطعوا عن أصحابهم فخرج عليهم كمناء الزنج فاقتطعوهم ووقعوا بهم فحاموا عن أنفسهم وقاتلوا قتالا شديدا وقتلوا عددا كثيرا من الزنج وأدركتهم المنايا فقتلوا وحملوا إلى قائد الزنج مائة رأس وعشرة أرؤس فزاد ذلك في عتوه ثم انصرف أبو أحمد إلى الباذاورد في الجيش وأقام يعبي أصحابه للرجوع إلى الزنج فوقعت نار في طرف من أطراف عسكره وذلك في أيام عصوف الريح فاحترق العسكر ورحل أبو أحمد منصرفا وذلك في شعبان من هذه السنة إلى واسط فلما صار إلى واسط تفرق عنه عامة من كان معه من أصحابه
ولعشر خلون من شعبان كانت هدة صعبة هائلة بالصيمرة ثم سمع من غد ذلك اليوم وذلك يوم الأحد هدة هي أعظم من التي كانت في اليوم الأول فتهدم من ذلك أكثر المدينة وتساقطت الحيطان وهلك من أهلها فيما قيل زهاء عشرين ألفا
وضرب بباب العامة بسامرا رجل يعرف بأبي فقعس قامت عليه البينة فيما قيل بشتم السلف ألف سوط وعشرين سوطا فمات وذلك يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان