فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 3305

فجعلت أصفه وأنا اراه فبهت وذهب فأتاني به واستوهبنيه فوهبته له وأمرته بالاستغفار

وذكر عن محمد بن الحسن أن محمد بن سمعان حدثه أن قائد الزنج قال لي في بعض أيامه لقد عرضت علي النبوة فأبيتها فقلت ولم ذاك قال لأن لها أعباء خفت ألا أطيق حملها

وفي هذه السنة انحاز أبو أحمد بن المتوكل من الموضع الذي كان به من قرب موضع قائد الزنج إلى واسط

ذكر أن السبب في ذلك كان أن أبا أحمد لما صار إلى نهر أبي الأسد فأقام به كثر العلل فيمن معه من جنده وغيرهم وفشا فيهم الموت فلم يزل مقيما هنالك حتى أبل من نجا منهم من الموت من علته ثم انصرف راجعا إلى باذاورد فعسكر به وأمر بتجديد الآلات وإعطاء من معه من الجند أرزاقهم وإصلاح الشذوات والسميريات والمعابر وشحنها بالقواد من مواليه وغلمانه ونهض نحو عسكر الخبيث وأمر جماعة من قواده بقصد مواضع سماها لهم من نهر أبي الخصيب وغيره وأمر جماعة منهم بلزومه والمحاربة معه في الموضع الذي يكون فيه فمال أكثر القوم حين وقعت الحرب والتقى الفريقان إلى نهر أبي الخصيب وبقي أبو أحمد في قلة من أصحابه فلم يزل عن موضعه إشفاقا من أن يطمع فيه الزنج وفيمن بإزائهم من أصحابه وهم بسبخة نهر منكى وتأمل الزنج تفرق أصحاب أبي أحمد عنه وعرفوا موضعه فكثروا عليه واستعرت الحرب وكثر القتل والجراح بين الفريقين وأحرق أصحاب أبي ا حمد قصورا ومنازل من منازل الزنج واستنقذوا من النساء جمعا كثيرا وصرف الزنج جمعهم إلى الموضع الذي كان به أبو أحمد فظهر الموفق على الشذا وتوسط الحرب محرضا أصحابه حتى أتاه من جمع الزنج ما علم أنه لا يقاوم بمثل العدة اليسيرة التي كان فيها فرأى أن الحزم في محاجزتهم فأمر أصحابه عند ذلك بالرجوع إلا سفنهم على تؤدة ومهل فصار أبو أحمد إلى الشذا التي كان فيها بعد أن استقر أكثر الناس في سفنهم وبقيت طائفة من الناس ولجؤوا إلى تلك الأدغال والمضايق فانقطعوا عن أصحابهم فخرج عليهم كمناء الزنج فاقتطعوهم ووقعوا بهم فحاموا عن أنفسهم وقاتلوا قتالا شديدا وقتلوا عددا كثيرا من الزنج وأدركتهم المنايا فقتلوا وحملوا إلى قائد الزنج مائة رأس وعشرة أرؤس فزاد ذلك في عتوه ثم انصرف أبو أحمد إلى الباذاورد في الجيش وأقام يعبي أصحابه للرجوع إلى الزنج فوقعت نار في طرف من أطراف عسكره وذلك في أيام عصوف الريح فاحترق العسكر ورحل أبو أحمد منصرفا وذلك في شعبان من هذه السنة إلى واسط فلما صار إلى واسط تفرق عنه عامة من كان معه من أصحابه

ولعشر خلون من شعبان كانت هدة صعبة هائلة بالصيمرة ثم سمع من غد ذلك اليوم وذلك يوم الأحد هدة هي أعظم من التي كانت في اليوم الأول فتهدم من ذلك أكثر المدينة وتساقطت الحيطان وهلك من أهلها فيما قيل زهاء عشرين ألفا

وضرب بباب العامة بسامرا رجل يعرف بأبي فقعس قامت عليه البينة فيما قيل بشتم السلف ألف سوط وعشرين سوطا فمات وذلك يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت