فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 3305

وخرج جورجس رسول ملكة الروم إلى ناحية الثغور يوم السبت لثمان بقين من رجب على سبعين بغلا اكتريت له وخرج معه أبو قحطبة المغربي الطرطوسي لينظروا وقت الفطر وكان جورجس قدم معه جماعة من البطاركة وغلمانه بنحو من خمسين إنسانا وخرج شنيف الخادم للفداء في النصف من شعبان معه مائة فارس ثلاثون من الأتراك وثلاثون من المغاربة وأربعون من فرسان الشاكرية فسأل جعفر بن عبد الواحد وهو قاضي القضاة أن يؤذن له في حضور الفداء وأن يستخلف رجلا يقوم مقامه فأذن له وأمر له بمائة وخمسين ألفا معونة وأرزاق ستين ألفا فاستخلف ابن أبي الشوارب وهو يومئذ فتى حدث السن وخرج فلحق شنيفا وخرج أهل بغداد من أوساط الناس فذكر أن الفداء وقع من بلاد الروم على نهر اللامس يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة إحدى وأربعين ومائتين فكان أسرى المسلمين سبعمائة وخمسة وثمانين إنسانا ومن النساء مائة وخمسا وعشرين امرأة

وفي هذه السنة جعل المتوكل كورة شمشاط عشرا ونقلهم من الخراج إلى العشر وأخرج لهم بذلك كتابا

وفي هذه السنة غارت البجة على حرس من أرض مصر فوجه المتوكل لحربهم محمد بن عبد الله القمي

ذكر أن البجة كانت لا تغزو المسلمين ولا يغزوهم المسلمون لهدنة بينهم قديمة قد ذكرناها فيما مضى قبل من كتابنا هذا وهم جنس من أجناس الحبش بالمغرب وبالمغرب من السودان فيما ذكر البجة وأهل غانة الغافر وبينور ورعوين والفروية وبكسوم ومكاره أكرم والنوبة والحبش وفي بلاد البجة معادن ذهب فهم يقاسمون من يعمل فيها ويؤدون إلى عمال السلطان في مصر في كل سنة عن معادنهم أربعمائة مثقال تبر قبل أن يطبخ ويصفى

فلما كان أيام المتوكل امتنعت البجهة عن أداء ذلك الخراج سنين متوالية فذكر أن المتوكل ولى بريد مصر رجلا من خدمه يقال له يعقوب بن إبراهيم الباذغيسي مولى الهادي وهو المعروف بقوصرة وجعل إليه بريد مصر والإسكندرية وبرقة ونواحي المغرب فكتب يعقوب إلى المتوكل أن البجة قد نقضت العهد الذي كان بينها وبين المسلمين وخرجت من بلادها إلى معادن الذهب والجوهر وهي على التخوم فيما بين أرض مصر وبلاد البجة فقتلوا عدة من المسلمين ممن كان يعمل في المعادن ويستخرج الذهب والجوهر وسبواعدة من ذراريهم ونسائهم وذكروا أن المعادن لهم في بلادهم وأنهم لا يأذنون للمسلمين في دخولها وأن ذلك أوحش جميع من كان يعمل في المعادن من المسلمين فانصرفوا عنها خوفا على أنفسهم وذراريهم فانقطع بذلك ما كان يؤخذ للسلطان بحق الخمس من الذهب والفضة والجوهر الذي يستخرج من المعادن فاشتد إنكار المتوكل لذلك وأحفظه وشاور في أمر البجة فأنهي إليه أنهم قوم أهل بدو وأصحاب إبل وماشية وأن الوصول إلى بلادهم صعب لا يمكن أن يسلك إليهم الجيوش لأنها مفاوز وصحارى وبين أرض الإسلام وبينها مسيرة شهر في أرض قفر وجبال وعرة لا ماء فيها ولا زرع ولا معقل ولا حصن وأن من يدخلها من أولياء السلطان يحتاج أن يتزود لجميع المدة التي يتوهم أن يقيمها في بلادهم إلى أن يخرج إلى أرض الإسلام فإن امتد به المقام حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت