فهرس الكتاب
وقيل كان خروج عبد الله الصحيح إلى مضر لقتال نصر بن شبث بعد خروج أبيه إلى خراسان بستة أشهر
وكان طاهر حين ولى ابنه عبد الله ديار ربيعة كتب إليه كتابا نسخته
عليك بتقوى الله وحده لا شريك له وخشيته ومراقبته ومزايلة سخطه وحفظ رعيتك والزم ما ألبسك الله من العافية بالذكر لمعادك وما أنت صائر إليه وموقوف عليه ومسؤول عنه والعمل في ذلك كله بما يعصمك الله وينجيك يوم القيامة من عذابه وأليم عقابه فإن الله قد أحسن اليك وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده وألزمك العدل عليهم والقيام بحقه وحدوده فيهم والذب عنهم والدفع عن حريمهم وبيضتهم والحقن لدمائهم والأمن لسبيلهم وإدخال الراحة عليهم في معايشهم ومؤاخذك بما فرض عليك من ذلك وموقفك عليه ومسائلك عنه ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت ففرغ لذلك فكرك وعقلك بصرك ورؤيتك ولا يذهلك عنه ذاهل ولا يشغلك عنه شاغل فإنه رأس أمرك وملاك شأنك وأول ما يوفقك الله به لرشدك
وليكن أول ما تلزم به نفسك وتنسب إليه فعالك المواظبة على ما افترض الله عليك من الصلوات الخمس والجماعة عليها بالناس قبلك في مواقيتها على سننها في إسباغ الوضوء لها وافتتاح ذكر الله فيها وترتل في قراءتك وتمكن في ركوعك وسجودك وتشهدك ولتصدق فيها لربك نيتك واحضض عليها جماعة من معك وتحت يدك وادأب عليها فإنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ثم اتبع ذلك الأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه و سلم والمثابرة على خلائقه واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله وتقواه ولزوم ما أنزل الله في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه وائتمام ما جاءت به الآثار على النبي صلى الله عليه و سلم ثم قم فيه بما يحق الله عليك ول تمل عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو بعيد وآثر الفقه وأهله والدين وحملته وكتاب الله والعالمين به فإن أفضل ما تزين به المرء الفقه في دين الله والطلب له والحث عليه والمعرفة بما يتقرب فيه منه إلى الله فإنه الدليل على الخير كله والقائد له والآمر به والناهي عن المعاصي والموبقات كلها وبها مع توفيق الله تزداد العباد معرفة بالله عز و جل وإجلالا له ودركا للدرجات العلا في المعاد مع ما في ظهوره للناس من التوفير لأمرك والهيبة لسلطانك والأنسة بك والثقة بعدلك
وعليك بالاقتصاد في الأمور كلها فليس شيء أبين نفعا ولا أحضر أمنا ولا أجمع فضلا من القصد والقصد داعية إلى الرشد والرشد دليل على التوفيق والتوفيق منقاد إلى السعادة وقوام الدين والسنن الهادية بالاقتصاد فآثره في دنياك كلها ولا تقصر في طلب الأجرة والأعمال الصالحة والسنن المعروفة ومعالم الرشد فلا غاية للاستكثار من البر والسعي له إذا كان يطلب به وجه الله ومرضاته ومرافقة أوليائه في دار كرامته
واعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العز ويحصن من الذنوب وإنك لن تحوط نفسك ومن يليك ولا تستصلح أمورك بأفضل منه فأته واهتدبه تتم أمورك وتزدد مقدرتك وتصلح خاصتك وعامتك
وأحسن الظن بالله عز و جل تستقم لك رعيتك والتمس الوسيلة إليه في الأمور كلها تستدم به النعمة